تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
التعريف في ﴿الرّوع﴾ وفي ﴿البشرى﴾ تعريف العهد الذكري، وهما المذكوران آنفاً، فالرّوع : مرادف الخيفة.
وقوله :﴿يجادلنا﴾ هو جواب ﴿لمّا﴾ صيغ بصيغة المضارع لاستحضار الحالة العجيبة كقوله :﴿ويَصنع الفلك﴾ [هود: ٣٨]. والمجادلة : المحاورة. وقد تقدّمت في قوله :﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ في سورة [النساء: ١٠٧].
وقوله :﴿في قوم لوط﴾ على تقدير مضاف، أي في عقاب قوم لوط. وهذا من تعليق الحكم باسم الذّات، والمراد حال من أحوالها يعيّنه المقام، كقوله :﴿حرمْت عليكم الميتة﴾ [المائدة: ٣] أي أكلها.
والمجادلة هنا : دعاء ومناجاة سأل بها إبراهيم عليه السّلام ربّه العفو عن قوم لوط خشية إهلاك المؤمنين منهم.
وقد تكون المجادلة مع الملائكة. وعدّيت إلى ضمير الجلالة لأنّ المقصود من جدال الملائكة التعرّض إلى أمر الله بصرف العذاب عن قوم لوط.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى