مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبراهيم الروع﴾ الفزع وهو ما أوجس من الخيفة حين نكر أضيافه ﴿وَجَاءتْهُ البشرى﴾ بالولد ﴿يجادلنا فِى قَوْمِ لُوطٍ﴾ أي لما اطمأن قلبه بعد الخوف وملىء سروراً بسبب البشرى فرغ للمجادلة. وجواب ﴿لما﴾ محذوف تقديره أقبل يجادلنا، أو ﴿يجادلنا﴾ جواب ﴿لما﴾ وإنما جيء به مضارعاً لحكاية الحال، والمعنى يجادل رسلنا. ومجادلته إياهم أنهم قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية فقال : أرأيتم لو كان فيها خمسون مؤمناً أتهلكونها ؟ قالوا : لا، قال : فأربعون ؟ قالوا : لا، قال : فثلاثون ؟ قالوا : لا حتى بلغ العشرة قالوا : لا قال : أرأيتم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها ؟ قالوا : لا فعند ذلك قال ﴿إن فيها لوطاً قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله﴾ العنكبوت : ٣٢ )