فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿الروع﴾ ما أوجس من الخيفة. حين نكر أضيافه. والمعنى : أنه لما اطمأن قلبه بعد الخوف وملىء سروراً بسبب البشرى بدل الغم، فرغ للمجادلة، فإن قلت : أين جواب لما ؟ قلت : هو محذوف كما حذف قوله :﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ﴾ [يوسف: ١٥] وقوله :﴿يجادلنا﴾ كلام مستأنف دال على الجواب. وتقديره : اجترأ على خطابنا، أو فطن لمجادلتنا، أو قال : كيت وكيت : ثم ابتدأ فقال :﴿يجادلنا فِى قَوْمِ لُوطٍ﴾ وقيل في ﴿يجادلنا﴾ : هو جواب لما، وإنما جيء به مضارعاً لحكاية الحال : وقيل إن «لما » ترد المضارع إلى معنى الماضي، كما ترد «إن » الماضي إلى معنى الاستقبال، وقيل : معناه أخذ يجادلنا، وأقبل يجادلنا. والمعنى : يجادل رسلنا. ومجادلته إياهم أنهم قالوا :﴿إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذه القرية﴾ [العنكبوت: ٣١] فقال : أرأيتم لو كان فيها خمسون رجلاً من المؤمنين أتهلكونها ؟ قالوا : لا، قال : فأربعون ؟ قالوا : لا، قال : فثلاثون ؟ قالوا : لا حتى بلغ العشرة. قالوا : لا. قال : أرأيتم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها ؟ قالوا : لا، فعند ذلك قال :﴿إِنَّ فِيهَا لُوطاً﴾ [العنكبوت: ٣٢] ﴿قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢]. ﴿فِى قَوْمِ لُوطٍ﴾ في معناهم. وعن ابن عباس : قالوا له : إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب. وعن قتادة : ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير. وقيل : كان فيها أربعة آلاف ألف إنسان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى