البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والفعل راع يروع قال :
ما راعني إلا حمولة أهلهاوسط الديار نسف حب الخمخم
وقال النابغة :
فارتاع من صوت كلاب فبات لهطوع الشوامت من خوف ومن صرد
والروع بضم الراء النفس، لأنها موضع الروع.
الروع : الفزع قال الشاعر :
إذا أخذتها هزة الروع أمسكتبمنكب مقدام على الهول أروعا
{ فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب.
يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود } : الروع الخيفة التي كان أو جسها في نفسه حين نكر أضيافه، والمعنى : اطمأن قلبه بعلمه أنّهم ملائكة.
والبشرى تبشيره بالولد، أو بأنَّ المراد بمجيئهم غيره.
وجواب لما محذوف كما حذف في قوله :﴿فلما ذهبوا به﴾ وتقديره : اجترأ على الخطاب اذ فطن للمجادلة، أو قال : كيت وكيت.
ودل على ذلك الجملة المستأنفة وهي يجادلنا، قال معناه الزمخشري.
وقيل : الجواب يجادلنا وضع المضارع موضع الماضي، أي جادلنا.
وجاز ذلك لوضوح المعنى، وهذا أقرب الأقوال.
وقيل : يجادلنا حال من إبراهيم، وجاءته حال أيضاً، أو من ضمير في جاءته.
وجواب لما محذوف تقديره : قلنا يا إبراهيم أعرض عن هذا، واختار هذا التوجيه أبو علي.
وقيل : الجواب محذوف تقديره : ظل أو أخذ يجادلنا، فحذف اختصاراً لدلالة ظاهر الكلام عليه.
والمجادلة قيل : هي سؤاله العذاب واقع بهم لا محالة، أم على سبيل الإخافة ليرجعوا إلى الطاعة.
وقيل : تكلماً على سبيل الشفاعة، والمعنى : تجادل رسلنا.
وعن حذيفة انهم لما قالوا له : إنا مهلكوا أهل هذه القرية قال : أرأيتم ان كان فيها خمسون من المسلمين، أتهكلونها ؟ قالوا : لا، قال : فأربعون ؟ قالوا : لا.
قال : فثلاثون ؟ قالوا : لا، قال : فعشرون ؟ قالوا : لا.
قال : فإن كان فيهم عشرة أو خمسة شك الراوي ؟ قالوا : لا.
قال : أرأيتم إن كان فيها رجل.
واحد من المسلمين أتهلكونها ؟ قالوا : لا، فعند ذلك قال : إنَّ فيها لوطاً، قالوا : نحن أعلم بمن فيها، لننجينه وأهله.
وكان ذلك من إبراهيم حرصاً على إيمان قوم لوط ونجاتهم، وكان في القرية أربعة آلاف ألف إنسان

تفسير هذه الآية من كتب أخرى