زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ يعني الفزع الذي أصابه حين امتنعوا من الأكل. ﴿يُجَادِلُنَا﴾ فيه إضمار أخذ وأقبل يجادلنا، والمراد : يجادل رسلنا.
قال المفسرون : لما قالوا له :﴿إنَا مُهْلِكُو أَهْلِ هذه الْقَرْيَةِ﴾ [العنكبوت: ٣١]، قال : أتهلكون قرية فيها مائة مؤمن ؟ قالوا : لا. قال : أتهلكون قرية فيها خمسون مؤمنا ؟ قالوا : لا. قال : أربعون ؟ قالوا : لا. فما زال ينقص حتى قال : فواحد ؟ قالوا : لا. فقال حينئذ :﴿إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا﴾ [العنكبوت: ٣١]، هذا قول ابن إسحاق. وقال غيره : قيل له : إن كان فيهم خمسة لم نعذبهم، فما كان فيهم سوى لوط وابنتيه. وقال سعيد بن جبير : قال لهم : أتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنا ؟ قالوا : لا ؛ وكان إبراهيم يعدهم أربعة عشر مع امرأة لوط، فسكت واطمأنت نفسه ؛ وإنما كانوا ثلاثة عشر فأهلكوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى