المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿الروع﴾ : الفزع والخيفة التي تقدم ذكرها، وكان ذهابه بإخبارهم إياه أنهم ملائكة. و ﴿البشرى﴾ : تحتمل أن يريد الولد، ويحتمل أن يريد البشرى بأن المراد غيره، والأول أبين. وقوله :﴿يجادلنا﴾ فعل مستقبل جائز أن يسد مسد الماضي الذي يصلح لجواب ﴿لما﴾، لا سيما والإشكال مرتفع بمضي زمان الأمر ومعرفة السامعين بذلك، ويحتمل أن يكون التقدير ظل أو أخذ ونحوه يجادلنا، فحذف اختصاراً لدلالة ظاهر الكلام عليه، ويحتمل أن يكون قوله، ﴿يجادلنا﴾ حالاً من ﴿إبراهيم﴾ أو من الضمير في قوله :﴿جاءته﴾، ويكون جواب ﴿لما﴾ في الآية الثانية :«قلنا : يا إبراهيم أعرض عن هذا » واختار هذا أبو علي(١)، و «المجادلة » : المقابلة في القول والحجج، وكأنها أعم من المخاصمة فقد يجادل من لا يخاصم كإبراهيم.
١ - وقيل: جواب [لما] محذوف كما حذف في قوله تعالى ﴿فلما ذهبوا به...﴾ والتقدير هنا: اجترأ على الخطاب إذ فطن للمجادلة، أو قال كيت وكيت، ودلّ على ذلك الجملة المستأنفة وهي ﴿يجادلنا في قوم لوط﴾، وهذا هو رأي الزمخشري، ونقله عنه أبو حيان الأندلسي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى