تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ ) هو الفرق والفزع الذي دخل فيه بمجيء الملائكة ( وجاءته البشرى ) في الولد والحافد وفي نجاة لوط وأهله، وهو ما ذكرنا في قوله :( ولقد جاءت إبراهيم بالبشرى )[هود: ٦٩] وقوله تعالى :( يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ) قال بعض أهل التأويل : مجادلته إياهم في قوم لوط ما ذكر في القصة أنه قال لهم أرأيتم إن كان فيهم من المؤمنين كذا أتعذبونهم، قالوا : لا، ونحوه من الكلام.
فإن ثبت هذا وإلا لا نعلم مجادلته إياهم في دفع العذاب عنهم أو تأخيره دليله قوله :( يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ).
وتحتمل مجادلته إياهم في استبقاء قوم لوط شفقة عليهم ورحمة لعلهم يؤمنون ويقبلون ما يدعون إليه لئلا ينزل بهم عذاب[ في الأصل وم : العذاب ] ما أوعيدوا يتشفع إليهم ليسألوا ربهم أن يبقيهم والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى