تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وجاءه قومه يهرعون إليه ) الآية، يهرعون إليه معناه : يسرعون ويهرولون ؛ وقد بينا أن لوطا قد مر معهم بَهْم. وفي رواية أخرى : أن الملائكة جاءوا إلى بيت لوط - عليه السلام - وكان لوط في داره، فذهبت امرأته السوء الكافرة إلى قومه وأخبرتهم مجيء هؤلاء فلما سمعوا جاءوا لقصد الفاحشة.
وقوله :( ومن قبل كانوا يعملون السيئات ) يعني : الفواحش ؛ وهي : إتيان الرجال.
وقوله :( قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) فيه قولان :
أحدهما : أنه عرض عليهم بنات نفسه تزويجا ونكاحا ؛ فإن قال قائل : كيف يجوز للمشرك أن يتزوج بمسلمة ؟
والجواب : أن ذلك كان جائزا في شريعتهم. ومنهم من قال : عرض عليهم بشرط الإسلام.
والقول الثاني - وهو قول مجاهد، وسعيد بن جبير، وغيرهما - : أنه عرض عليهم نساءهم، وسماهن بنات نفسه ؛ لأن النبيّ للأُمَّة بمنزلة الأب ؛ وفي قراءة أُبيّ بن كعب :«النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ». ومنهم من قال : إنما قال هذا على طريق الدفع، لا على طريق التحقيق، ولم يرضوا هذا القول ؛ لأنه كان معصوما من الكذب. وقوله :( هن أطهر لكم ) معناه : أحل لكم.
قوله :( فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي ) معناه : خافوا الله ولا تفضحوني في أضيافي. ( أليس منكم رجل رشيد ) معناه : أليس منكم رجل يأمر بالمعروف ويدفع القوم عن أضيافي. وروي عن عكرمة أنه قال : معنى قوله :( أليس منكم رجل رشيد ) معناه : أليس فيكم رجل يقول : لا إله إلا الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى