الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي﴾ جملةٌ برأسها، و " هنَّ أطهرُ لكم " جملةٌ أخرى، ويجوز أن يكونَ " هؤلاء " مبتدأ، و " بناتي " بدلٌ أو عطفُ بيان، و " هنَّ " مبتدأ، و " أَطْهَرُ " خبره، والجملةُ خبر الأول. ويجوز أن يكونَ " هنَّ " فَصْلاً، و " أطهر " خبر : إمَّا ل " هؤلاء "، وإمَّا ل " بناتي "، والجملةُ خبر الأول.
وقرأ الحسن وزيد بن علي وسعيد بن جبير وعيسى بن عمر والسدي :" أطهرَ " بالنصب. وخُرِّجت على الحال. فقيل :" هؤلا " مبتدأ، و " بناتي هُنَّ " جملةٌ في محلِّ خبره، و " أطهر " حال، والعاملُ : إمَّا التنبيهُ وإمَّا الإِشارةُ. وقيل :" هنَّ " فَصْلٌ بين الحال وصاحبها، وجُعِل من ذلك قولُهم :" أكثر أكلي التفاحةَ هي نضيجةً ". ومنعه بعض النحويين، وخرَّج الآيةَ على أن " لكم " خبر " هن " فلزمه على ذلك أن تتقدَّم الحالُ على عاملها المعنوي، وخرَّجَ المَثَلَ المذكور على أن " نضيجة " منصوبة ب " كان " مضمرة.
قوله :﴿وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ : الضيف في الأصل مصدرٌ، ثم أطلق على الطارق لميلانه إلى المُضيف، ولذلك يقع على المفرد والمذكر وضدَّيهما بلفظٍ واحدٍ، وقد يُثنَّى فيقال : ضَيْفان، ويُجْمع فيقال : أضايف وضُيوف كأبيات وبُيوت وضِيفان كحَوْض وحِيضان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى