مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ يسرعون كأنما يدفعون دفعاً ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ ومن قبل ذلك الوقت كانوا يعملون الفواحش حتى مرنوا عليها وقل عندهم استقباحها فلذلك جاؤوا يهرعون مجاهرين لا يكفهم حياء ﴿قَالَ يَا قَوْمٌ هؤلاءآء بَنَاتِى﴾ فتزوجوهن أراد أن يقي أضيافه ببناته وذلك غاية الكرم، وكان تزويج المسلمات من الكفار جائزاً في ذلك الوقت كما جاز في الابتداء في هذه الأمة، فقد زوج رسول الله ﷺ ابنتيه من عتبه بن أبي لهب وأبي العاص وهما كافران. وقيل كان لهم سيدان مطاعان فأراد لوط أن يزوجهما ابنتيه ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ أحل ﴿هؤلاء﴾ مبتدأ ﴿وبناتي﴾ عطف بيان و ﴿هن﴾ فصل و ﴿أطهر﴾ خبر المبتدأ أو ﴿بناتي﴾ خبر و ﴿هن أطهر﴾ مبتدأ وخبر ﴿فاتقوا الله﴾ بإيثارهن عليهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ ولا تهينوني ولا تفضحوني من الخزي، أو ولا تخجلوني من الخزاية وهي الحياء، وبالياء : أبو عمرو في الوصل ﴿فِى ضَيْفِى﴾ في حق ضيوفي فإنه إذا خزي ضيف الرجل أو جاره فقد خزى الرجل وذلك من عراقة الكرم وأصالة المروءة ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ أي رجل واحد يهتدي إلى طريق الحق وفعل الجميل والكف عن السوء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى