الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ قال ابن عباس وقتادة والسدّي : يُسرعون، ومجاهد : يهرولون، الضحاك : يسعون، ابن عيينة : كأنهم يُدفعون، شمر بن عطية : مشي بين الهرولة والجمزى، الحسن : مشي بين مشيتين، قال أهل اللغة : يقال : أهرع الرجل من برد وغضب أو أهرع إذا أرعد فهو مُهرع إذا كان معجلا مسرعاً، قال مُهلهل :
وقال الراجز : بمعجلات نحوه مهارع
﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي من قبل مجيء الرسل إلى لوط كانوا يأتون الرجال في أدبارهم، فقال لهم لوط حين قصدوا أضيافه وظنوا أنهم غلمان :﴿يقَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ واختلفوا في معنى قوله، قال محمد بن الفضل : يعني على شريعة الإسلام. وقال تميم : فلعلّ ذلك إلاّ إذا كان تزويجه بناته من الكفرة جائزاً كما زوج النبي ﷺ بنتيه من عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع قبل الوحي وكانا كافرين، وقال مجاهد وسعيد بن جبير : أراد بقوله بناتي : النساء، وكلّ نبي أبو أمّته. وقرأ بعض القراء
﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وهو أب لهم، وقال بعضهم : كان لهم سيّدان مطاعان فأراد أن يزوجهما بنتيه، زعوراء وريثا.
وقوله :( هنّ أطهر لكم ) قراءة العامة برفع الراء، وقرأ الحسن وعيسى بن عمرو :( أطهر ) بالنصب على الحال، فإن قيل : فأي طهارة في نكاح الرجال حتى قال لبناته هن أطهر لكم ؟ قيل : ليس هذا زيادة النسل، إنما يقال ليس ألف «أطهر » للتفضيل وهذا سائغ جائز في كلام العرب كقول الناس : الله أكبر، فهل يكابر الله أحد حتى يكون هو أكبر منه ؟ ويدلّ عليه ما روي " عن أبي سفيان حين قال يوم أحد : أعلُ هبل، فقال النبي ﷺ لعمر : قل الله أعلى وأجل "، وهبل لم يكن قط عالياً.
﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ أي لا تهينوني فيهم بركوبهم، وهم لا يركبون، وعجزي من دفعهم عنهم. وقيل : أراد ولا تشهروني بهم. تقول العرب : خزي خزياً إذا افتضح، وخزي يخزي خزاية بمعنى الاستحياء، قال ذو الرمة :
﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ صالح، قال ابن عباس : معناه رجل يأمر المعروف وينهى عن المنكر.
| فجاءوا يهرعون وهم أُسارى | يقودهم على رغم الأنوفِ |
﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي من قبل مجيء الرسل إلى لوط كانوا يأتون الرجال في أدبارهم، فقال لهم لوط حين قصدوا أضيافه وظنوا أنهم غلمان :﴿يقَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ واختلفوا في معنى قوله، قال محمد بن الفضل : يعني على شريعة الإسلام. وقال تميم : فلعلّ ذلك إلاّ إذا كان تزويجه بناته من الكفرة جائزاً كما زوج النبي ﷺ بنتيه من عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع قبل الوحي وكانا كافرين، وقال مجاهد وسعيد بن جبير : أراد بقوله بناتي : النساء، وكلّ نبي أبو أمّته. وقرأ بعض القراء
﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وهو أب لهم، وقال بعضهم : كان لهم سيّدان مطاعان فأراد أن يزوجهما بنتيه، زعوراء وريثا.
وقوله :( هنّ أطهر لكم ) قراءة العامة برفع الراء، وقرأ الحسن وعيسى بن عمرو :( أطهر ) بالنصب على الحال، فإن قيل : فأي طهارة في نكاح الرجال حتى قال لبناته هن أطهر لكم ؟ قيل : ليس هذا زيادة النسل، إنما يقال ليس ألف «أطهر » للتفضيل وهذا سائغ جائز في كلام العرب كقول الناس : الله أكبر، فهل يكابر الله أحد حتى يكون هو أكبر منه ؟ ويدلّ عليه ما روي " عن أبي سفيان حين قال يوم أحد : أعلُ هبل، فقال النبي ﷺ لعمر : قل الله أعلى وأجل "، وهبل لم يكن قط عالياً.
﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ أي لا تهينوني فيهم بركوبهم، وهم لا يركبون، وعجزي من دفعهم عنهم. وقيل : أراد ولا تشهروني بهم. تقول العرب : خزي خزياً إذا افتضح، وخزي يخزي خزاية بمعنى الاستحياء، قال ذو الرمة :
| خزاية أدركته بعد جولته | من جانب الحبل مخلوطاً بها الغضب |