بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال لامرأته : ويحك، قومي واخبزي، ولا تعلمي أحداً. وكانت امرأته كافرة منافقة، فانطلقت تطلب بعض حاجاتها، وجعلت لا تدخل على أحد إلا أعلمته، وتقول : إن عندنا قوماً من هيئتهم كذا وكذا. فلما علموا بذلك، جاؤوا إلى باب لوط. فذلك قوله تعالى :﴿وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ يعني : يسرعون إليه، وهو مشي بين المشيتين، ويقال : يدفعون إليه دفعاً، ويقال يشتدون إليه شداً، ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ يعني : من قبل أن يبعث إليهم لوط، ويقال : من قبل إتيان الرسل، كانوا يعملون الفواحش، وهي اللواطة والكفر، فلما أرادوا الدخول، ﴿قَالَ﴾ لهم لوط :﴿قَالَ ياقوم هَؤُلاء بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ يعني : أحل لكم من ذلك، وكان لوط يناظرهم، ويقول : هن أطهر لكم، وكان جبريل مع أحد عشر من الملائكة، وكسروا الباب، فضرب أعينهم.
قال الضحاك :﴿هؤلاءآء بَنَاتِى﴾ عرض عليهم بنات قومه. وقال قتادة : أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء، وقال : هن أطهر لكم، ولم يعرض عليهم بناته. وروى سفيان عن ليث، عن مجاهد، قال : لم يكنَّ بناته، ولكن كُنَّ من أمته، وكل نبي هو أب أمته. وروي عن ابن مسعود، أنه كان يقرأ :﴿النبى أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ وأزواجه أمهاتهم وَأُوْلُو الارحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِى كتاب الله مِنَ المؤمنين والمهاجرين إِلاَّ أَن تفعلوا إلى أَوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِى الكتاب مَسْطُوراً﴾ [الأحزاب: ٦] وهو أب لهم، وهي قراءة أبي بن كعب. وهكذا قال سعيد بن جبير : إنه أراد بنات أمته.
ويقال : إن رؤساءهم كانوا خطبوا بناته، وكان يأبى، فقال لهم : إني أزوجكم بناتي، هنّ أطهر لكم من الحرام، وكان النكاح بين الكافر والمسلم جائزاً ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى﴾ يقول : لا تفضحوني في أضيافي ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ يعني : مرشداً صالحاً يزجركم عن هذا الأمر. ويقال : رجل عاقل، ويقال : رجل على الحق يستحي مني.
قال الضحاك :﴿هؤلاءآء بَنَاتِى﴾ عرض عليهم بنات قومه. وقال قتادة : أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء، وقال : هن أطهر لكم، ولم يعرض عليهم بناته. وروى سفيان عن ليث، عن مجاهد، قال : لم يكنَّ بناته، ولكن كُنَّ من أمته، وكل نبي هو أب أمته. وروي عن ابن مسعود، أنه كان يقرأ :﴿النبى أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ وأزواجه أمهاتهم وَأُوْلُو الارحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِى كتاب الله مِنَ المؤمنين والمهاجرين إِلاَّ أَن تفعلوا إلى أَوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِى الكتاب مَسْطُوراً﴾ [الأحزاب: ٦] وهو أب لهم، وهي قراءة أبي بن كعب. وهكذا قال سعيد بن جبير : إنه أراد بنات أمته.
ويقال : إن رؤساءهم كانوا خطبوا بناته، وكان يأبى، فقال لهم : إني أزوجكم بناتي، هنّ أطهر لكم من الحرام، وكان النكاح بين الكافر والمسلم جائزاً ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى﴾ يقول : لا تفضحوني في أضيافي ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ يعني : مرشداً صالحاً يزجركم عن هذا الأمر. ويقال : رجل عاقل، ويقال : رجل على الحق يستحي مني.