غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿سلم﴾ بكسر السين بلا ألف فيهما. حمزة وعلي ﴿يعقوب﴾ بالنصب : ابن عامر وحمزة وحفص، الآخرون بالرفع. ﴿سيء بهم﴾ وبابه كضرب مجهولاً : أبو جعفر ونافع وابن عامر وعلي ورويس. الآخرون ﴿سيء﴾ مثل ﴿قيل﴾ ﴿تخزوني﴾ بالياء في الحالين : سهل ويعقوب وابن شنبوذ عن قنبل. وافق أبو عمرو ويزيد وإسماعيل في الوصل ﴿ضيفي﴾ بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو ﴿فاسر﴾ وبابه بهمزة الوصل : أبو جعفر ونافع وابن كثير وعباس من طريق الموصلي وحمزة في الوقف وإن شاء لين الهمزة ﴿إلا امرأتك﴾ بالرفع : ابن كثير وأبو عمرو. الباقون بالنصب.
﴿وجاءه قومه يهرعون إليه﴾ قال أبو عبيدة : يستحثون إليه كأنه يحث بعضهم بعضاً. وقال الجوهري : الإهراع الإسراع. وأهرع الرجل على ما لم يسم فاعله فهو مهرع إذا كان يرعد من حمى أو غضب أو فزع، وقيل : إنما لم يسم فاعله للعلم به. والمعنى أهرعه خوفه أو حرصه. ثم بين إسراعهم إنما كان لأجل العمل الخبيث فقال :﴿ومن قبل كانوا يعملون السيئات﴾ الفواحش فمرنوا عليها فلذلك جاؤوا مجاهرين لا يكفهم حياء. وقيل : معناه وكان لوط قد عرف عادتهم في ذلك العمل قبل ذلك فأراد أن يقي أضيافه ببناته فقال :﴿هؤلاء نباتي﴾ عن قتادة : بناته من صلبه. وعن مجاهد وسعيد بن جبير : أراد نساء أمته لأن النبي كالأب لأمته. واختير هذا القول لأن عرض البنات الحقيقيات على الفجار لا يليق بذوي المروءات. ولأن اللواتي من صلبه لا تكفي للجمع العظيم، ولما روي أنه لم يكن له إلا بنتان وأقل الجمع ثلاثة. والقائلون بالقول الأول قالوا ما دعا القوم إلى الزنا بهن وإنما دعاهم إلى التزوج بهن بعد الإيمان أو مع الكفر، فلعل تزويج المسلمات من الكفار كان جائزاً كما في أول الإسلام، زوج رسول الله ﷺ ابنتيه من عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع بن عبد العزى - وهما كافران - فنسخ بقوله :
﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ [البقرة: ٢٢١] وقيل : كان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما ابنتيه، وقيل : إن بناته كن أكثر من ثنتين. ويجوز أن يكون قد عرض البنات عليهم لا بطريق الجد بل طمعاً فيهم أن يستحيوا منه ويرقوا له. و ﴿أطهر﴾ بمعنى الطاهر لأنه لا طهارة في نكاح الرجال ﴿فاتقوا الله﴾ بإيثارهن عليهم ﴿ولا تخزون﴾ ولا تفضحوني من الخزي أو لا تخجلوني من الخزاية وهي الحياء. ﴿في ضيفي﴾ في حق أضيافي فخزي الضيف والجار يورث للمضيف العار والشنار. والضيف يستوي فيه الواحد والجمع ويجوز أن يكون مصدراً. ﴿أليس منكم رجل رشيد﴾ صالح أو مصلح مرشد يمنتع أو يمنع عن مثل هذا العمل القبيح.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿سلاماً﴾ ط ﴿حنيذ﴾ ٥ ﴿خيفة﴾ ط ﴿قوم لوط﴾ ٥ ط ﴿بإسحق﴾ ط لمن قرأ ﴿يعقوب﴾ بالرفع ﴿يعقوب﴾ ٥ ﴿شيخاً﴾ ط ﴿عجيب﴾ ٥ ﴿أهل البيت﴾ ط ﴿مجيد﴾ ٥ ﴿في قوم لوط﴾ ط ﴿منيب﴾ ٥ ﴿عن هذا﴾ ج لاحتمال التعليل ﴿أمر ربك﴾ ج للابتداء بأن مع اتصال المعنى. ﴿مردود﴾ ٥ ﴿عصيب﴾ ٥ ﴿إليه﴾ ج للعطف ولاختلاف النظم ﴿السيئات﴾ ط ﴿ضيفي﴾ ط ﴿رشيد﴾ ٥ ﴿من حق﴾ ج لما مر ﴿ما نريد﴾ ٥ ﴿شديد﴾ هـ. ﴿إلا امرأتك﴾ ط ﴿أصابهم﴾ ط ﴿الصبح﴾ ط ﴿بقريب﴾ ٥ ﴿منضود﴾ ٥ لا لأن ما بعده صفة حجارة ﴿عند ربك﴾ ط ﴿ببعيد﴾ ٥.
﴿وجاءه قومه يهرعون إليه﴾ قال أبو عبيدة : يستحثون إليه كأنه يحث بعضهم بعضاً. وقال الجوهري : الإهراع الإسراع. وأهرع الرجل على ما لم يسم فاعله فهو مهرع إذا كان يرعد من حمى أو غضب أو فزع، وقيل : إنما لم يسم فاعله للعلم به. والمعنى أهرعه خوفه أو حرصه. ثم بين إسراعهم إنما كان لأجل العمل الخبيث فقال :﴿ومن قبل كانوا يعملون السيئات﴾ الفواحش فمرنوا عليها فلذلك جاؤوا مجاهرين لا يكفهم حياء. وقيل : معناه وكان لوط قد عرف عادتهم في ذلك العمل قبل ذلك فأراد أن يقي أضيافه ببناته فقال :﴿هؤلاء نباتي﴾ عن قتادة : بناته من صلبه. وعن مجاهد وسعيد بن جبير : أراد نساء أمته لأن النبي كالأب لأمته. واختير هذا القول لأن عرض البنات الحقيقيات على الفجار لا يليق بذوي المروءات. ولأن اللواتي من صلبه لا تكفي للجمع العظيم، ولما روي أنه لم يكن له إلا بنتان وأقل الجمع ثلاثة. والقائلون بالقول الأول قالوا ما دعا القوم إلى الزنا بهن وإنما دعاهم إلى التزوج بهن بعد الإيمان أو مع الكفر، فلعل تزويج المسلمات من الكفار كان جائزاً كما في أول الإسلام، زوج رسول الله ﷺ ابنتيه من عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع بن عبد العزى - وهما كافران - فنسخ بقوله :
﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ [البقرة: ٢٢١] وقيل : كان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما ابنتيه، وقيل : إن بناته كن أكثر من ثنتين. ويجوز أن يكون قد عرض البنات عليهم لا بطريق الجد بل طمعاً فيهم أن يستحيوا منه ويرقوا له. و ﴿أطهر﴾ بمعنى الطاهر لأنه لا طهارة في نكاح الرجال ﴿فاتقوا الله﴾ بإيثارهن عليهم ﴿ولا تخزون﴾ ولا تفضحوني من الخزي أو لا تخجلوني من الخزاية وهي الحياء. ﴿في ضيفي﴾ في حق أضيافي فخزي الضيف والجار يورث للمضيف العار والشنار. والضيف يستوي فيه الواحد والجمع ويجوز أن يكون مصدراً. ﴿أليس منكم رجل رشيد﴾ صالح أو مصلح مرشد يمنتع أو يمنع عن مثل هذا العمل القبيح.