اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :" لَوْ أنَّ " جوابها محذوفٌ تقديره : لفعلتُ بكم وصنعتُ كقوله :﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ﴾ [الرعد: ٣١] قوله :" أَوْ آوِي " يجوز أن يكون معطوفاً على المعنى، تقديره : أو أنِّي آوي، قاله أبُو البقاءِ ويجوزُ أن يكون معطوفاً على " قُوَّةً " ؛ لأنه منصوبٌ في الأصل بإضمارِ أن فلمَّا حذفت " أنْ " رفع الفعلُ كقوله تعالى :﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ﴾ [الروم: ٢٤].
واستضعف أبو البقاءِ(١) هذا الوجه بعدم نصبه. وقد تقدَّم جوابه. ويدلُّ على اعتبار ذلك قراءةُ شيبة، وأبي جعفر :" أوْ آوِيَ " بالنصب كقوله :[ الطويل ]
وقولها :[ الوافر ]
ويجوز أن يكون عطف هذه الجملةِ الفعلية على مثلها إن قدَّرت أنَّ " أنَّ " مرفوعة بفعل مقدرٍ بعد " لَوْ " عند المبرد، والتقدير : لو يستقر - أو يثبت - استقرار القوة أوْ آوي، ويكون هذان الفعلان ماضيي المعنى ؛ لأنَّهما تقلب المضارع إلى المُضيِّ.
وأمَّا على رأي سيبويه في كون أنَّ " أنَّ " في محلِّ الابتداء، فيكون هذا مستأنفاً.
وقيل :" أوْ " بمعنى " بل " وهذا عند الكوفيين.
و " بِكُمْ " متعلق بمحذوفٍ ؛ لأنه حالٌ من " قُوَّة "، إذ هو في الأصلِ صفةٌ للنكرة، ولا يجوزُ أن يتعلق ب " قُوَّةً " لأنها مصدرٌ.
والرُّكْنُ بسكون الكافِ وضمها الناحية من جبلٍ وغيره، ويجمع على أركان وأرْكُن ؛ قال :[ الرجز ]
وَزَحْمُ رُكْنَيْكَ شَدِيدُ الأرْكُنِ(٤) ***. . .
المعنى : لو أنَّ لي قوة البدنِ، أو القوَّة بالأتباع، وتسمية موجب القوة بالقوَّة جائز قال تعالى :﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل﴾ [الأنفال: ٦٠] والمراد السلاح. ﴿أَوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ أي : موضع حصين، وقيل : أنضم إلى عشيرةٍ مانعةٍ.
فإن قيل : كيف عطف الفعل على الاسم ؟.
فالجوابُ قد تقدَّم.
قال أبُو هريرة - رضي الله عنه - :" ما بعث الله بعده نبيّاً إلاَّ في منعة من عشيرته " (٥). " وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي ﷺ قال :" يَرْحَمُ اللهُ لُوطاً لقد كَانَ يَأوي إلى رُكْنٍ شديدٍ " (٦).
قال ابنُ عبَّاسٍ والمفسِّرُون - رضي الله عنهم - : أغلق لوطٌ بابه، والملائكة معه في الدَّار وهو يناظرهم ويناشدهم من وراءِ البابِ، وهم يُعَالجُونَ سور الجدار.
واستضعف أبو البقاءِ(١) هذا الوجه بعدم نصبه. وقد تقدَّم جوابه. ويدلُّ على اعتبار ذلك قراءةُ شيبة، وأبي جعفر :" أوْ آوِيَ " بالنصب كقوله :[ الطويل ]
| ولوْلاَ رجالٌ منْ رِزَامٍ أعِزَّةٍ | وآلُ سُبَيْعٍ أو أسُوءكَ عَلْقَمَا(٢) |
| للُبْسُ عَبَاءَةٍ وتقرَّ عَيْنِي | أحَبُّ إليَّ من لُبْسِ الشُّفُوفِ(٣) |
وأمَّا على رأي سيبويه في كون أنَّ " أنَّ " في محلِّ الابتداء، فيكون هذا مستأنفاً.
وقيل :" أوْ " بمعنى " بل " وهذا عند الكوفيين.
و " بِكُمْ " متعلق بمحذوفٍ ؛ لأنه حالٌ من " قُوَّة "، إذ هو في الأصلِ صفةٌ للنكرة، ولا يجوزُ أن يتعلق ب " قُوَّةً " لأنها مصدرٌ.
والرُّكْنُ بسكون الكافِ وضمها الناحية من جبلٍ وغيره، ويجمع على أركان وأرْكُن ؛ قال :[ الرجز ]
وَزَحْمُ رُكْنَيْكَ شَدِيدُ الأرْكُنِ(٤) ***. . .
فصل
المعنى : لو أنَّ لي قوة البدنِ، أو القوَّة بالأتباع، وتسمية موجب القوة بالقوَّة جائز قال تعالى :﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل﴾ [الأنفال: ٦٠] والمراد السلاح. ﴿أَوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ أي : موضع حصين، وقيل : أنضم إلى عشيرةٍ مانعةٍ.
فإن قيل : كيف عطف الفعل على الاسم ؟.
فالجوابُ قد تقدَّم.
قال أبُو هريرة - رضي الله عنه - :" ما بعث الله بعده نبيّاً إلاَّ في منعة من عشيرته " (٥). " وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي ﷺ قال :" يَرْحَمُ اللهُ لُوطاً لقد كَانَ يَأوي إلى رُكْنٍ شديدٍ " (٦).
قال ابنُ عبَّاسٍ والمفسِّرُون - رضي الله عنهم - : أغلق لوطٌ بابه، والملائكة معه في الدَّار وهو يناظرهم ويناشدهم من وراءِ البابِ، وهم يُعَالجُونَ سور الجدار.
١ ينظر: الإملاء ٢/٤٣..
٢ تقدم..
٣ تقدم..
٤ البيت لرؤبة بن العجاج ينظر: ديوانه ص ١٤٦ والكتاب ٣/٥٧٨ ولسانه العرب (ركن) والمقرب ٢/١٠٨ والدر المصون ٤/١١٨..
٥ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٩٥) عن أبي هريرة وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٨٥) عن ابن جريج مثله..
٦ أخرجه البخاري (٦/٤٧٣) كتاب أحاديث الأنبياء: باب قول الله عز وجل: ونبئهم عن ضيف إبراهيم (٣٣٧٢)..
٢ تقدم..
٣ تقدم..
٤ البيت لرؤبة بن العجاج ينظر: ديوانه ص ١٤٦ والكتاب ٣/٥٧٨ ولسانه العرب (ركن) والمقرب ٢/١٠٨ والدر المصون ٤/١١٨..
٥ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٩٥) عن أبي هريرة وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٨٥) عن ابن جريج مثله..
٦ أخرجه البخاري (٦/٤٧٣) كتاب أحاديث الأنبياء: باب قول الله عز وجل: ونبئهم عن ضيف إبراهيم (٣٣٧٢)..