جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ لَوْ أَنّ لِي بِكُمْ قُوّةً أَوْ آوِيَ إِلَىَ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾.


يقول تعالى ذكره : قال لوط لقومه حين أبوا إلا المضيّ لما قد جاءوا له من طلب الفاحشة وأيس من أن يستجيبوا له إلى شيء مما عرض عليهم : لَوْ أنّ لي بِكُمْ قُوّةً بأنصار تنصرني عليكم وأعوان تعينني، أوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ يقول : أو أنضمّ إلى عشيرة مانعة تمنعني منكم، لحلت بينكم وبين ما جئتم تريدونه مني في أضيافي. وحذف جواب «لو » لدلالة الكلام عليه، وأن معناه مفهوم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : قال لوط : لَوْ أنّ لي بِكُمْ قُوّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ يقول : إلى جند شديد لقاتلتكم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة : أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ قال : العشيرة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة : إلى رُكْنٍ شَديدٍ قال : العشيرة.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن : أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ قال : إلى ركن من الناس.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال قوله : أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ قال : بلغنا أنه لم يبعث نبيّ بعد لوط إلا في ثروة من قومه حتى النبيّ ﷺ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : لَوْ أنّ لي بِكُمْ قُوّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ أي عشيرة تمنعني أو شيعة تنصرني، لحلت بينكم وبين هذا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لَوْ أنّ لي بِكُمْ قُوّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ قال : يعني به العشيرة.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن : أن هذه الآية لما نزلت : لَوْ أنّ لي بِكُمْ قُوّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ قال : فقال رسول الله ﷺ :«رَحِمَ اللّهُ لُوطا، لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، عن مبارك، عن الحسن، قال : قال رسول الله ﷺ :«رَحِمَ اللّهُ أخِي لُوطا، لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ، فلأَيّ شَيْءٍ اسْتكانَ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبدة وعبد الرحيم، عن محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«رحَمَةُ اللّهِ على لُوطٍ إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ، إذْ قالَ لقَوْمِهِ لَوْ أنّ لي بِكُمْ قُوّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ، ما بَعَثَ اللّهُ بَعْدَه مِنْ نَبِيّ إلاّ فِي ثَرْوةٍ مِنْ قَوْمِهِ ». قال محمد : والثروة : الكثرة والمنعة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن كثير، قال : حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، بمثله.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني سليمان بن بلال، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، بمثله.
حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال : حدثنا سعيد بن تليد، قال : حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، قال : ثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :«رَحِمَ اللّهُ لُوطا، لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ».
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ، قال : فذكر مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال في قوله : أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ «قَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ »، يعني الله تبارك وتعالى، قال رسول الله ﷺ :«فَمَا بَعَثَ اللّهُ بَعْدَهُ مِنْ نَبِيّ إلاّ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا محمد بن حرب، قال : حدثنا ابن لهيعة، عن أبي يونس، سمع أبا هريرة يحدّث عن النبيّ ﷺ قال :«رَحِمَ اللّهُ لُوطا، لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ».
قال : حدثنا ابن أبي مريم سعيد بن عبد الحكم، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان كان إذا قرأ هذه الآية، أو أتى على هذه الآية قال :«رَحِمَ اللّهُ لُوطا، لَقَدْ كانَ ليَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ». وذُكر لنا أن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد لوط عليه السلام إلا في ثروة من قومه، حتى بعث الله نبيكم في ثروة من قومه.
يقال : من أوى إلى رِكن شديد : أويت إليك، فأنا آوى إليك أَوْيا بمعنى صرت إليك وانضممت، كما قال الراجز :
يأْوِي إلى رُكْنٍ مِنَ الأرْكانِفِي عَدَدٍ طَيْسٍ ومَجْدٍ بانِ
وقيل : إن لوطا لما قال هذه المقالة وجدت الرسل عليه لذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال : ثني عبد الصمد، أنه سمع وهب بن منبه يقول : قال لوط : لَوْ أنّ لي بِكُمْ قُوّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ فوجد عليه الرسل وقالوا : إن ركنك لشديد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى