المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
فلما رأى استمرارهم في غيهم وغلبتهم وضعفه عنهم قال - على جهة التفجع والاستكانة - ﴿لو أن لي بكم قوة﴾ و ﴿أن﴾ في موضع رفع بفعل مضمر تقديره : لو اتفق أو وقع ونحو هذا، - وهذا مطرد في «أن » التابعة ل «لو » - وجواب ﴿لو﴾ محذوف وحذف مثل هذا أبلغ، لأنه يدع السامعين ينتهي إلى أبعد تخيلاته، والمعنى لفعلت كذا وكذا.
وقرأ جمهور :«أو آوي » بسكون الياء، وقرأ شيبة وأبو جعفر :«أو آويَ » بالنصب، التقدير أو أن آوي، فتكون «أن » مع «آوي » بتأويل المصدر، كما قالت ميسون بنت بحدل :
للبس عباءة وتقر عيني ***(٢)
ويكون ترتيب الكلام لو أن لي بكم قوة أو أوياً(٣)، و «أوى » معناه : لجأ وانضوى، ومراد لوط عليه السلام بال ﴿ركن﴾ العشيرة والمنعة بالكثرة، وبلغ به قبيح فعلهم إلى هذا - مع علمه بما عند الله تعالى -، فيروى أن الملائكة وجدت عليه(٤) حين قال هذه الكلمات، وقالوا : إن ركنك لشديد ؛ وقال رسول الله ﷺ :«يرحم الله لوطاً لقد كان يأوي ﴿إلى ركن شديد﴾، فالعجب منه لما استكان »(٥).
قال القاضي أبو محمد : وهذا نقد لأن لفظ بهذه الألفاظ، وإلا فحالة النبي ﷺ وقت طرح سلا الجزور(٦) ومع أهل الطائف(٧) وفي غير ما موطن تقتضي مقالة لوط لكن محمداً ﷺ لم ينطق بشيء من ذلك عزامة منه ونجدة، وإنما خشي لوط أن يمهل الله أولئك العصابة حتى يعصوه في الأضياف كما أمهلهم فيما قبل ذلك من معاصيهم، فتمنى ركناً من البشر يعاجلهم به، وهو يعلم أن الله تعالى من وراء عقابهم، وروي أن رسول الله ﷺ قال :«لم يبعث الله تعالى بعد لوط نبياً إلا في ثروة من قومه »(٨) أي في منعة وعزة.
وقرأ جمهور :«أو آوي » بسكون الياء، وقرأ شيبة وأبو جعفر :«أو آويَ » بالنصب، التقدير أو أن آوي، فتكون «أن » مع «آوي » بتأويل المصدر، كما قالت ميسون بنت بحدل :
للبس عباءة وتقر عيني ***(٢)
ويكون ترتيب الكلام لو أن لي بكم قوة أو أوياً(٣)، و «أوى » معناه : لجأ وانضوى، ومراد لوط عليه السلام بال ﴿ركن﴾ العشيرة والمنعة بالكثرة، وبلغ به قبيح فعلهم إلى هذا - مع علمه بما عند الله تعالى -، فيروى أن الملائكة وجدت عليه(٤) حين قال هذه الكلمات، وقالوا : إن ركنك لشديد ؛ وقال رسول الله ﷺ :«يرحم الله لوطاً لقد كان يأوي ﴿إلى ركن شديد﴾، فالعجب منه لما استكان »(٥).
قال القاضي أبو محمد : وهذا نقد لأن لفظ بهذه الألفاظ، وإلا فحالة النبي ﷺ وقت طرح سلا الجزور(٦) ومع أهل الطائف(٧) وفي غير ما موطن تقتضي مقالة لوط لكن محمداً ﷺ لم ينطق بشيء من ذلك عزامة منه ونجدة، وإنما خشي لوط أن يمهل الله أولئك العصابة حتى يعصوه في الأضياف كما أمهلهم فيما قبل ذلك من معاصيهم، فتمنى ركناً من البشر يعاجلهم به، وهو يعلم أن الله تعالى من وراء عقابهم، وروي أن رسول الله ﷺ قال :«لم يبعث الله تعالى بعد لوط نبياً إلا في ثروة من قومه »(٨) أي في منعة وعزة.