مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم إنه تعالى حكى عن لوط أنه عند سماع هذا الكلام قال :﴿لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : جواب «لو » محذوف لدلالة الكلام عليه والتقدير : لمنعتكم ولبالغت في دفعكم ونظيره قوله تعالى :﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾ وقوله :﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار﴾ قال الواحدي وحذف الجواب ههنا لأن الوهم يذهب إلى أنواع كثيرة من المنع والدفع.
المسألة الثانية : ﴿لو أن بكم قوة﴾ أي لو أن لي ما أتقوى به عليكم وتسمية موجب القوة بالقوة جائز قال الله تعالى :﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾ والمراد السلاح، وقال آخرون القدرة على دفعهم، وقوله :﴿أو آوى إلى ركن شديد﴾ المراد منه الموضع الحصين المنيع تشبيها له بالركن الشديد من الجبل.
فإن قيل : ما الوجه ههنا في عطف الفعل على الاسم ؟
قلنا : قال صاحب «الكشاف » : قرئ ﴿أو آوى﴾ بالنصب بإضمار أن، كأنه قيل لو أن لي بكم قوة أو آويا.
واعلم أن قوله :﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ لا بد من حمل كل واحد من هذين الكلامين على فائدة مستقلة، وفيه وجوه : الأول : المراد بقوله :﴿لو أن لي بكم قوة﴾ كونه بنفسه قادرا على الدفع وكونه متمكنا إما بنفسه وإما بمعاونة غيره على قهرهم وتأديبهم، والمراد بقوله :﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾ هو أن لا يكون له قدرة على الدفع لكنه يقدر على التحصن بحصن ليأمن من شرهم بواسطته. الثالث : أنه لما شاهد سفاهة القوم وإقدامهم على سوء الأدب تمنى حصول قوة قوية على الدفع، ثم استدرك على نفسه وقال : بلى الأولى أن آوي إلى ركن شديد وهو الاعتصام بعناية الله تعالى، وعلى هذا التقدير فقوله :﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾ كلام منفصل عما قبله ولا تعلق له به، وبهذا الطريق لا يلزم عطف الفعل على الاسم، ولذلك قال النبي عليه السلام :" رحم الله أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد ".
المسألة الأولى : جواب «لو » محذوف لدلالة الكلام عليه والتقدير : لمنعتكم ولبالغت في دفعكم ونظيره قوله تعالى :﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾ وقوله :﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار﴾ قال الواحدي وحذف الجواب ههنا لأن الوهم يذهب إلى أنواع كثيرة من المنع والدفع.
المسألة الثانية : ﴿لو أن بكم قوة﴾ أي لو أن لي ما أتقوى به عليكم وتسمية موجب القوة بالقوة جائز قال الله تعالى :﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾ والمراد السلاح، وقال آخرون القدرة على دفعهم، وقوله :﴿أو آوى إلى ركن شديد﴾ المراد منه الموضع الحصين المنيع تشبيها له بالركن الشديد من الجبل.
فإن قيل : ما الوجه ههنا في عطف الفعل على الاسم ؟
قلنا : قال صاحب «الكشاف » : قرئ ﴿أو آوى﴾ بالنصب بإضمار أن، كأنه قيل لو أن لي بكم قوة أو آويا.
واعلم أن قوله :﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ لا بد من حمل كل واحد من هذين الكلامين على فائدة مستقلة، وفيه وجوه : الأول : المراد بقوله :﴿لو أن لي بكم قوة﴾ كونه بنفسه قادرا على الدفع وكونه متمكنا إما بنفسه وإما بمعاونة غيره على قهرهم وتأديبهم، والمراد بقوله :﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾ هو أن لا يكون له قدرة على الدفع لكنه يقدر على التحصن بحصن ليأمن من شرهم بواسطته. الثالث : أنه لما شاهد سفاهة القوم وإقدامهم على سوء الأدب تمنى حصول قوة قوية على الدفع، ثم استدرك على نفسه وقال : بلى الأولى أن آوي إلى ركن شديد وهو الاعتصام بعناية الله تعالى، وعلى هذا التقدير فقوله :﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾ كلام منفصل عما قبله ولا تعلق له به، وبهذا الطريق لا يلزم عطف الفعل على الاسم، ولذلك قال النبي عليه السلام :" رحم الله أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد ".