تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ). روى أنهم جاءوا وكسروا باب لوط وقصدوا الدخول. وفي رواية أخرى : أنهم كانوا ينازعون مع لوط على الباب، فقال جبريل : يا لوط، افتح الباب ودعهم يدخلوا، فلما دخلوا ضرب بجناحه وجوههم فعموا كلهم، وهذا معنى قوله تعالى :( ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم ) (١) فقالوا : يا لوط، لقد جئتنا بقوم سحرة، سترى ما تلقى منا غدا، وكانوا جاءوا مساء. وقوله :( لن يصلوا إليك ) معناه معلوم. وقوله :( فأسر بأهلك بقطع من الليل ) قرئ :" فَسِرْ " (٢) من السُّرى، و " فَأَسْرِ " من الإِسراء ؛ والسُّرى : هو السير بالليل. وقال الشاعر :
وقوله :( أسِرّ ) من الإسراء، والمعنيان واحد. وقوله :( بقطع من الليل ) أي : بآخر الليل. وقيل : إنه السحر الأول. قال الشاعر :
ونائحةٍ تنوح بِقِطْع ليلٍ على مَيتٍ بقارعةِ الصعيدِ
وقوله تعالى :( ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ) بالرفع، وقرئ :" إلا امرأتَك " بالنصب(٣) ؛ فقوله بالنصب معناه : فأسر بأهلك إلا امرأتك. ومن قرأ بالرفع معناه : ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ؛ فإنها تلتفت ؛ فروي أنها لما سمعت الهدة في هلاك القوم التفتت وراءها فأصابها حجر فماتت، وقد كان الله أمر لوطا وأهله أن لا يلتفتوا. وقوله :( إنه مصيبها ما أصابهم ) ظاهر المعنى. قوله :( إن موعدهم الصبح ) روي أن لوطا - عليه السلام - لما سمع هذا من جبريل قال : يا جبريل، أريد أن تهلكهم الآن فقال له مجيبا :( أليس الصبح بقريب ) ؟
| عند الصباح يحمدُ القومُ السُّرَى | وتَنْجَلِي عني غيابات الكَرى |
ونائحةٍ تنوح بِقِطْع ليلٍ على مَيتٍ بقارعةِ الصعيدِ
وقوله تعالى :( ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ) بالرفع، وقرئ :" إلا امرأتَك " بالنصب(٣) ؛ فقوله بالنصب معناه : فأسر بأهلك إلا امرأتك. ومن قرأ بالرفع معناه : ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ؛ فإنها تلتفت ؛ فروي أنها لما سمعت الهدة في هلاك القوم التفتت وراءها فأصابها حجر فماتت، وقد كان الله أمر لوطا وأهله أن لا يلتفتوا. وقوله :( إنه مصيبها ما أصابهم ) ظاهر المعنى. قوله :( إن موعدهم الصبح ) روي أن لوطا - عليه السلام - لما سمع هذا من جبريل قال : يا جبريل، أريد أن تهلكهم الآن فقال له مجيبا :( أليس الصبح بقريب ) ؟
١ - القمر: ٣٧..
٢ - كذا "بالأصل، وك" والصواب: فَاسْرِ، وهي قراءة نافع، وأبي جعفر، وابن كثير، بوصل الهمزة، وقرأ الباقون بقطعها انظر النشر (٢/٢٩٠)..
٣ - قرأ ابن كثير، وأبو عمرو برفع التاء، وقرأ الباقون بنصبها. انظر النشر (٢/٢٩٠)..
٢ - كذا "بالأصل، وك" والصواب: فَاسْرِ، وهي قراءة نافع، وأبي جعفر، وابن كثير، بوصل الهمزة، وقرأ الباقون بقطعها انظر النشر (٢/٢٩٠)..
٣ - قرأ ابن كثير، وأبو عمرو برفع التاء، وقرأ الباقون بنصبها. انظر النشر (٢/٢٩٠)..