مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ يا لُوطٍ﴾ إن ركنك لشديد ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ﴾ فافتح الباب ودعنا وإياهم، ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبريل عليه السلام ربه في عقوبتهم فأذن له، فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم فأعماهم كما قال الله تعالى ﴿فطمسنا أعينهم﴾ [القمر: ٣٧] فصاروا لا يعرفون الطريق فخرجوا وهم يقولون : النجاء، النجاء فإن في بيت لوط قوماً سحرة ﴿لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ﴾ جملة موضحة للتي قبلها لأنهم إذا كانوا رسل الله لم يصلوا إليه ولم يقدروا على ضرره ﴿فَأَسْرِ﴾ ﴿فاسر﴾ بالوصل : حجازي من سرى ﴿بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مّنَ الليْلِ﴾ طائفة منه أو نصفه ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾ بقلبه إلى ما خلف أو لا ينظر إلى ما وراءه أو لا يتخلف منكم أحد ﴿إِلاَّ امرأتك﴾ مستثنى من ﴿فأسر بأهلك﴾. وبالرفع : مكي وأبو عمرو على البدل من أحد، وفي إخراجها مع أهله روايتان. روي أنه أخرجها معهم وأمر أن لا يلتفت منهم أحد إلا هي، فلما سمعت هدّة العذاب التفتت وقالت : يا قوماه. فأدركها حجر فقتلها. وروي أنه أمر بأن يخلفها مع قومها فإنّ هواها إليهم فلم يسر بها، واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين
﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾ أي إن الأمر. وروي أنه قال لهم متى موعد هلاكهم ؟ قالوا :﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصبح﴾ فقال : أريد أسرع من ذلك فقالوا :{ أَلَيْسَ الصبح بِقَرِيبٍ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى