بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
فلما سمع لوط تهديدهم إياه، ساءه صنيع القوم وخاف، فلمَّا رأى جبريل ما دخله ﴿قَالُواْ يا لُوطٍ إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ﴾ يعني : لن يقدروا أن يصنعوا بك شيئاً، ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ يعني : سر وادلج بأهلك ﴿بِقِطْعٍ مّنَ الليل﴾. قال الكلبي : القطع من الليل، آخر السحر، وقد بقيت منه قطعة. وقال السدي : سألت أعرابياً عن قوله :﴿بِقِطْعٍ مّنَ الليل﴾ قال : ربع الليل ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾ يعني : لا يتخلف منكم أحد ﴿إِلاَّ امرأتك إِنَّهُ مُصِيبُهَا﴾ من العذاب، ﴿مَا أصابهم﴾.
قرأ ابن كثير، ونافع :﴿فَأَسْرِ﴾ بجزم الألف، وقرأ الباقون :﴿فَأَسْرِ﴾، ومعناهما واحد. يقال : سريت وأسريت، إذا سرت بالليل. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ﴿إِلاَّ امرأتك﴾ بضم التاء، وقرأ الباقون بالنصب. فمن قرأ بالنصب، انصرف إلى الإسراء، يعني : أسر بأهلك إلا امرأتَكَ، على معنى الاستثناء ؛ وفي قراءة ابن مسعود : فاسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتَكَ. ومن قرأ بالضم، فهو ظاهر، يعني : أنها تتخلف مع الهالكين.
وقال لوط، لجبريل عليه السلام : إن أبواب المدينة قد أُغلقت، فجمع لوط أهله وابنتيه ريثا وزغورا، فحمل جبريل لوطاً، وابنتيه، وماله على جناحه إلى مدينة ذعر، وهي إحدى مدائن لوط، وهي خمس مدائن، وهي على أربعة فراسخ من سدوما، ولم يكونوا على مثل عملهم.
فقال له جبريل ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصبح﴾ يعني : هلاكهم وقت الصبح. فقال لوط : يا جبريل، الآن عجل هلاكهم. فقال له جبريل :﴿أَلَيْسَ الصبح بِقَرِيبٍ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى