زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ﴾ قال مقاتل : فيه إضمار، تقديره : لن يصلوا إليك بسوء، وذلك أنهم قالوا للوط : إنا نرى معك رجالا سحروا أبصارنا، فستعلم غدا ما تلقى أنت وأهلك ؛ فقال له جبريل :﴿إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ﴾.
قوله تعالى :﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ قرأ عاصم، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي " فَأَسْرِ " بإثبات الهمز في اللفظ من أسريت. وقر أ ابن كثير، ونافع " فَاسْرِ بِأَهْلِكَ " بغير همز من سريت، وهما لغتان. قال الزجاج : يقال : سريت، وأسريت : إذا سرت ليلا، قال الشاعر :
وقال النابغة :
وقد رووه : سرت. فأما أهله، فقال مقاتل : هم امرأته وابنتاه، واسم ابنتيه : ربثا وزعرثا. وقال السدي : اسم الكبرى : رية، واسم الصغرى : عروبة، والمراد بأهله : ابنتاه. فأما القطع، فهو بمعنى القطعة ؛ يقال : مضى قطع من الليل، أي : قطعة. قال ابن عباس : يريد به : آخر الليل. قال ابن قتيبة :" بقطع " أي : ببقية تبقى من آخره. وقال ابن الأنباري : ذكر القطع بمعنى القطعة مختص بالليل، ولا يقال : عندي قطع من الثوب. بمعنى : عندي قطعة.
قوله تعالى :﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه بمعنى : لا يتخلف منكم أحد، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : أنه الالتفات المعروف، قاله مجاهد، ومقاتل.
قوله تعالى :﴿إِلاَّ امْرَأَتَكَ﴾ قرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي بنصب التاء. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن جماز عن أبي جعفر برفع التاء. قال الزجاج : من قرأ بالنصب، فالمعنى : فأسر بأهلك إلا امرأتك. ومن قرأ بالرفع، حمله على " وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ ". وإنما أمروا بترك الالتفات لئلا يروا عظيم ما ينزل بهم من العذاب. قاله ابن الأنباري : وعلى قراءة الرفع، يكون الاستثناء منقطعا، معناه : لكن امرأتك. فإنها تلتفت فيصيبها ما أصابهم ؛ فإذا كان استثناء منقطعا، كان التفاتها معصية لربها، لأنه ندب إلى ترك الالتفاف. قال قتادة : ذكر لنا أنها كانت مع لوط حين خرج من القرية، فلما سمعت هدة العذاب، التفتت فقالت : واقوماه، فأصابها حجر فأهلكها، وهو قوله :﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ﴾ للعذاب ﴿الصُّبْحُ﴾. قوله تعالى :﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ قال المفسرون : قالت الملائكة :" إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ " فقال : أريد أعجل من ذلك، فقالوا له :" أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ " ؟
قوله تعالى :﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ قرأ عاصم، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي " فَأَسْرِ " بإثبات الهمز في اللفظ من أسريت. وقر أ ابن كثير، ونافع " فَاسْرِ بِأَهْلِكَ " بغير همز من سريت، وهما لغتان. قال الزجاج : يقال : سريت، وأسريت : إذا سرت ليلا، قال الشاعر :
| سريت بهم حتى تكل مطيهم | وحتى الجياد ما يقدن بأرسان |
| أسرت عليه من الجوزاء سارية | تزجي الشمال عليه جامد البرد |
قوله تعالى :﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه بمعنى : لا يتخلف منكم أحد، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : أنه الالتفات المعروف، قاله مجاهد، ومقاتل.
قوله تعالى :﴿إِلاَّ امْرَأَتَكَ﴾ قرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي بنصب التاء. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن جماز عن أبي جعفر برفع التاء. قال الزجاج : من قرأ بالنصب، فالمعنى : فأسر بأهلك إلا امرأتك. ومن قرأ بالرفع، حمله على " وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ ". وإنما أمروا بترك الالتفات لئلا يروا عظيم ما ينزل بهم من العذاب. قاله ابن الأنباري : وعلى قراءة الرفع، يكون الاستثناء منقطعا، معناه : لكن امرأتك. فإنها تلتفت فيصيبها ما أصابهم ؛ فإذا كان استثناء منقطعا، كان التفاتها معصية لربها، لأنه ندب إلى ترك الالتفاف. قال قتادة : ذكر لنا أنها كانت مع لوط حين خرج من القرية، فلما سمعت هدة العذاب، التفتت فقالت : واقوماه، فأصابها حجر فأهلكها، وهو قوله :﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ﴾ للعذاب ﴿الصُّبْحُ﴾. قوله تعالى :﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ قال المفسرون : قالت الملائكة :" إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ " فقال : أريد أعجل من ذلك، فقالوا له :" أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ " ؟