اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ قيل : المراد حقيقتهُ، وقيل : المرادُ بالأمر العذابُ، قال بعضهم : لا يمكن حملهُ هنا على العذاب ؛ لأن قوله :﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا﴾، فالجعل هو العذاب فكان الأمر شرطاً، والعذاب الجزاءُ، والشرط غير الجزاء، فالأمر غير العذاب، فدلَّ على أن الأمر هو ضدُّ النهي ؛ ويدل على ذلك قول الملائكة :﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٠] فدل على أنَّهم أمروا بالذهاب إلى قوم لوط بإيصال العذاب إليهم.
فإن قيل : لو كان كذلك، لقال :" فلما جاء أمرنا، جعلوا عاليها سافلها "، لأن الفعل صدر عن المأمور.
فالجواب : أن فعل العبد فعل الله تعالى، وأيضاً : فالذي وقع إنَّما وقع بأمْر الله، وبأقداره، فلا يمتنع إضافته إلى الله تعالى ؛ فكما يحسُنُ إضافتهُ إلى المباشرين، يحسنُ إضافته إلى المسَبِّب.
قوله :﴿عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ مفعولا الجعل الذي بمعنى التَّصْيير، و " سِجِّيلٍ " قيل : هو في الأصل مركَّب من " سنك وكل " وهو بالفارسيَّة حجر وطين فعُرِّب، وغُيِّرت حروفهُ، كما عرَّبُوا الدِّيباج والدِّيوان والاستبرق. وقيل :" سِجِّيل " اسمٌ للسَّماء، وهو ضعيفٌ أو غلطٌ، لوصفه ب " مَنْضُودٍ ". وقيل : من أسْجَلَ، أي : أرسل فيكون " فِعِّيلاً "، وقيل : هو من التسجيل، والمعنى : أنه ممَّا كتب الله وأسجل أن يُعذَّب به قوم لوط، وينصرُ الأول تفسيرُ ابن عبَّاسٍ أنَّهُ حجرٌ وطين كالآجر المطبوخ(١) وعن أبي عبيدة هو الحجر الصُّلب. وقيل :" سِجِّيل " موضع الحجارةِ، وهي جبالٌ مخصوصة. قال تعالى :﴿مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ [النور: ٤٣].
قال الحسن : كان أصل الحجر هو الطين فشددت(٢).
و " مَنضُودٍ " صفةٌ ل " سِجِّيلٍ ". والنَّضد : جعلُ الشيء بعضهُ فوق بعضٍ، ومنه ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩] أي : متراكب، والمراد وصفُ الحجارة بالكثرة.
فإن قيل : لو كان كذلك، لقال :" فلما جاء أمرنا، جعلوا عاليها سافلها "، لأن الفعل صدر عن المأمور.
فالجواب : أن فعل العبد فعل الله تعالى، وأيضاً : فالذي وقع إنَّما وقع بأمْر الله، وبأقداره، فلا يمتنع إضافته إلى الله تعالى ؛ فكما يحسُنُ إضافتهُ إلى المباشرين، يحسنُ إضافته إلى المسَبِّب.
قوله :﴿عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ مفعولا الجعل الذي بمعنى التَّصْيير، و " سِجِّيلٍ " قيل : هو في الأصل مركَّب من " سنك وكل " وهو بالفارسيَّة حجر وطين فعُرِّب، وغُيِّرت حروفهُ، كما عرَّبُوا الدِّيباج والدِّيوان والاستبرق. وقيل :" سِجِّيل " اسمٌ للسَّماء، وهو ضعيفٌ أو غلطٌ، لوصفه ب " مَنْضُودٍ ". وقيل : من أسْجَلَ، أي : أرسل فيكون " فِعِّيلاً "، وقيل : هو من التسجيل، والمعنى : أنه ممَّا كتب الله وأسجل أن يُعذَّب به قوم لوط، وينصرُ الأول تفسيرُ ابن عبَّاسٍ أنَّهُ حجرٌ وطين كالآجر المطبوخ(١) وعن أبي عبيدة هو الحجر الصُّلب. وقيل :" سِجِّيل " موضع الحجارةِ، وهي جبالٌ مخصوصة. قال تعالى :﴿مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ [النور: ٤٣].
قال الحسن : كان أصل الحجر هو الطين فشددت(٢).
و " مَنضُودٍ " صفةٌ ل " سِجِّيلٍ ". والنَّضد : جعلُ الشيء بعضهُ فوق بعضٍ، ومنه ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩] أي : متراكب، والمراد وصفُ الحجارة بالكثرة.
١ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٩٧)..
٢ ذكره الطبري في "تفسيره" (٧/٩٣) والبغوي (٢/٣٩٧)..
٢ ذكره الطبري في "تفسيره" (٧/٩٣) والبغوي (٢/٣٩٧)..