محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٢ من سورة هود في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٢ من سورة هود

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ مّنْضُودٍ﴾.


يقول تعالى ذكره : ولما جاء أمرنا بالعذاب وقضاؤنا فيهم بالهلاك، جَعَلْنا عالِيَها يعني عالي قريتهم سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها يقول : وأرسلنا عليها حِجَارَةً مِنْ سِجّيلٍ.
واختلف أهل التأويل في معنى سجيل، فقال بعضهم : هو بالفارسية سِنْك وكل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : مِنْ سِجّيلٍ بالفارسية، أوّلها حجر، وآخرها طين.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير : حِجارَةً مِنْ سِجّيلٍ قال : فارسية أعربت سنك وكل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : السجيل : الطين.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة : مِنْ سِجّيلٍ قالا : من طين.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال : ثني عبد الصمد، عن وهب قال : سجيل بالفارسية : سنك وكل.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : حِجارَةً مِنْ سِجّيلٍ أما السجيل فقال ابن عباس : هو بالفارسية : سنك وجل، سنك : هو الحجر، وجل هو الطين. يقول : أرسلنا عليهم حجارة من طين.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن السديّ، عن عكرمة، عن ابن عباس : حِجارَةً مِنْ سِجّيلٍ قال : طين في حجارة.
وقال ابن زيد في قوله ما :
حدثني به يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : حِجارَةً مِنْ سِجّيلٍ قال : السماء الدنيا. قال : والسماء الدنيا اسمها سجيل، وهي التي أنزل الله على قوم لوط.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يقول : السجيل : هو من الحجارة الصلب الشديد ومن الضرب، ويستشهد على ذلك بقول الشاعر :
*** ضَرْبا تَوَاصَى بهِ الأبْطالُ سِجّيلاً ***
وقال بعضهم : تحوّل اللام نونا. وقال آخر منهم : هو فعيل من قول القائل : أسجلته : أرسلته، فكأنه من ذلك أي مرسلة عليهم. وقال آخر منهم : بل هو من «سجلت له سجلاً » من العطاء، فكأنه قيل : منحوا ذلك البلاء فأعطوه، وقالوا أسجله : أهمله. وقال بعضهم : هو من السّجِلّ، لأنه كان فيها علم كالكتاب. وقال آخر منهم : بل هو طين يطبخ الآجر، وينشد بيت الفضل بن عباس :
مَنْ يُساجِلْنِي يُساجِلْ ماجِدايَمْلأُ الدّلْوَ إلى عَقْدِ الكَرَبْ
فهذا من سَجَلْت له سَجْلاً : أعطيته.
والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله المفسرون، وهو أنها من طين، وبذلك وصفها الله في كتابه في موضع، وذلك قوله : لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوّمَةً عِنْدَ رَبّكَ للْمُسْرِفِينَ. وقد رُوى عن سعيد بن جبير أنه كان يقول : هي فارسية ونبطية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال : فارسية ونبطية سج ايل.
فذهب سعيد بن جبير في ذلك إلى أن اسم الطين بفارسية جل لا ايل، وأن ذلك لو كان بالفارسية لكان سجِلّ لاِ سجّيل، لأن الحجر بالفارسية يدعى سِجَ والطين جِلْ، فلا وجه لكون الياء فيها وهي فارسية. وقد بيّنا الصواب من القول عندنا في أول الكتاب بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقد ذُكر عن الحسن البصري أنه قال : كان أصل الحجارة طينا فشددت.
وأما قوله : مَنْضُودٍ فإن قتادة وعكرمة يقولان فيه ما :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة : مَنْضُودٍ يقول : مصفوفة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة مَنْضُودٍ يقول : مصفوفة.
وقال الربيع بن أنس فيه، ما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله مَنْضُودٍ قال : نضد بعضه على بعض.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي بكر الهذليّ بن عبد الله : أما قوله : مَنْضُودٍ فإنها في السماء منضودة : معدّة، وهي من عدّة الله التي أعدّ للظلمة.
وقال بعضهم : منضود : يتبع بعضه بعضا عليهم، قال : فذلك نَضْدُهُ.
والصواب من القول في ذلك ما قاله الربيع بن أنس، وذلك أن قوله : مَنْضُودٍ من نعت «سجيل »، لا من نعت الحجارة، وإنما أمطر القوم حجارة من طين، صفة ذلك الطين أنه نضد بعضه إلى بعض، فيصير حجارة، ولم يمطروا الطين فيكون موصوفا بأنه تتابع على القوم بمجيئه، وإنما كان جائزا أن يكون على ما تأوّله هذا المتأوّل لو كان التنزيل بالنصب منضودة فيكون من نعت الحجارة حينئذ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما جاء أمرنا بالعذاب وقضاؤنا فيهم بالهلاك، (جعلنا عاليها)
يعني عالي قريتهم = (سافلها وأمطرنا عليها)، يقول: وأرسلنا عليها = (حجارة من سجيل).
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى "سجيل".
فقال بعضهم: هو بالفارسية: سنك، وكل. (١)
*ذكر من قال ذلك.
١٨٤٢٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (من سجيل)، بالفارسية، أوَّلها حَجَر، وآخرها طين.
١٨٤٢٥- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
١٨٤٢٦- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه.
١٨٤٢٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
١٨٤٢٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: (حجارة من سجيل)، قال: فارسية أعربت سنك وكل. (٢)
١٨٤٢٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: "السجيل"، الطين.
١٨٤٣٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة: (من سجيل) قالا من طين.
١٨٤٣١- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد، عن وهب قال: سجيل بالفارسية: سنك وكل
١٨٤٣٢- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط،
(١) انظر ما سلف ١: ١٤، تعليق: ٢، ثم ص: ٢٠.
(٢) الأثر: ١٨٤٢٨ - انظر الأثر السالف قديمًا، رقم: ٥.
عن السدي: (حجارة من سجيل)، أما السجيل فقال ابن عباس: هو بالفارسية: سنك وجل = "سنك"، هو الحجر، و"جل "، هو الطين. يقول: أرسلنا عليهم حجارة من طين.
١٨٤٣٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس: (حجارة من سجيل)، قال: طين في حجارة.
* * *
وقال ابن زيد في ذلك ما:-
١٨٤٣٤- حدثني به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (حجارة من سجيل)، قال: السماء الدنيا. قال: والسماء الدنيا اسمها سجيل، وهي التي أنزل الله على قوم لوط.
* * *
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يقول: "السجيل"، هو من الحجارة الصلب الشديد، ومن الضرب، ويستشهد على ذلك بقول الشاعر: (١)
*ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّيلا* (٢)
وقال: بعضُهُم يُحوِّل اللام نونًا. (٣)
* * *
(١) هو تميم بن أبي مقبل.
(٢) مجاز القرآن ١: ٢٩٦، ومنتهى الطلب: ٤٤، والمعاني الكبير: ٩٩١، واللسان (سجن)، وغيرها، يقول قبله:(٣) يعني بقوله: " بعضهم "، أي بعض العرب يحول اللام نونًا، كقول النابغة:
وإنَّ فِينَا صَبُوحًا إنْ أَرِبْتَ بِهِجَمْعًا بَهيًّا وَآلافًا ثَمَانِينَا
وَرَجْلةً يَضْرِبُونَ البَيْضَ عَنْ عُرُضضَرْبًا تَواصَى بِهِ الأبْطَالُ سِجِّينَا.
بِكُلِّ مُدَجّجٍ كالَّليْثِ يَسْمُوعَلَى أَوْصَالِ ذَيَّالٍ رِفَنِّ
يريد: رفل = هذا تمام كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن، نقلته للتوضيح. ونسب قريش: ٩٠.
وقال آخر منهم: هو "فِعّيل"، من قول القائل: "أسجلته"، أرسلته = فكأنه من ذلك، أي مرسلةٌ عليهم.
* * *
وقال آخر منهم: بل هو من "سجلت له سجلا" من العطاء، فكأنه قيل: مُتِحوا ذلك البلاء فأعطوه، وقالوا أسجله: أهمله.
* * *
وقال بعضهم: هو من "السِّجِلّ"، لأنه كان فيها عَلَمٌ كالكتاب.
* * *
وقال آخر منهم: بل هو طين يطبخ كما يطبخ الآجرّ، وينشد بيت الفضل بن عباس:
مَنْ يُسَاجِلْنِي يُسَاجِلْ مَاجِدًايَمْلأُ الدَّلْوَ إلَى عَقْدِ الكرَب (١)
فهذا من "سجلت له سَجْلا"، أعطيته.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله المفسرون، وهو أنها حجارة من طين، وبذلك وصفها الله في كتابه في موضع، وذلك قوله: (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) [سورة الذاريات: ٣٣، ٣٤]
* * *
(١) معجم الشعراء: ٣٠٩ واللسان (سجل)، وغيرهما، وقبله:
وَأَنَا الأخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنِيأخْضَرُ الجِلْدَةِ فِي بَيْتِ العَرَبْ
مَنْ يُسَاجِلْنِي...........................
إِنَّما عَبْدُ مَنَافٍ جَوْهَرٌزَيَّنَ الجَوْهَرَ عَبْدُ المُطَّلِبْ
وهو: الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب، وأمه آمنة بنت العباس بن عبد المطلب. وكان الفضل آدم شديد الأدمة، ولذلك قال: " وأنا الأخضر "، و" الخضرة " في ألوان الناس، شدة السمرة، والعرب تصف ألوانها بالسواد، وتصف العجم بالحمرة. و" الكرب " الحبل الذي يشد على الدلو.
وقد روي عن سعيد بن جبير أنه كان يقول: هي فارسية ونبطية.
١٨٤٣٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: فارسية ونبطية "سج"، "إيل".
* * *
فذهب سعيد بن جبير في ذلك إلى أن اسم الطين بالفارسية "جل " لا "إيل"، وأن ذلك لو كان بالفارسية لكان "سِجْل " لا "سجيل"، لأن الحجر بالفارسية يدعى "سج "والطين "جل"، فلا وجه لكون الياء فيها وهي فارسية.
* * *
قال أبو جعفر: وقد بينا الصواب من القول عندنا في أوّل الكتاب، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
وقد ذكر عن الحسن البصري أنه قال: كان أصل الحجارة طينًا فشُدِّدت.
* * *
وأما قوله: (منضود)، فإن قتادة وعكرمة يقولان فيه ما:-
١٨٤٣٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة: (منضود) يقول: مصفوفة.
١٨٤٣٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة (منضود) يقول: مصفوفة.
* * *
وقال الربيع بن أنس فيه ما:-
١٨٤٣٨- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله (منضود)، قال: نضد بعضه على بعض.
(١) انظر ما سلف ١: ١٣ - ٢٠.
١٨٤٣٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي بكر الهذلي بن عبد الله: أما قوله: (منضود)، فإنها في السماء منضودة: معدَّة، وهي من عُدَّة الله التي أعَدَّ للظلمة.
* * *
وقال بعضهم: "منضود"، يتبع بعضه بعضًا عليهم. قال: فذلك نَضَدُه.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما قاله الربيع بن أنس، وذلك أن قوله: (منضود) من نعت "سجيل"، لا من نعت "الحجارة"، وإنما أمطر القوم حجارة من طين، صفة ذلك الطين أنه نُضِد بعضه إلى بعض، فصُيِّر حجارة، ولم يُمْطَرُوا الطين، فيكونَ موصوفًا بأنه تتابع على القوم بمجيئه.
قال أبو جعفر: وإنما كان جائزًا أن يكون على ما تأوّله هذا المتأوّل لو كان التنزيل بالنصب "منضودةً"، فيكون من نعت "الحجارة " حينئذ.
* * *
وأما قوله: (مسوَّمة عند ربك)، فإنه يقول: معلمة عند الله، أعلمها الله، (١) و"المسوّمة" من نعت "الحجارة"، ولذلك نصبت على النعت. (٢)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٤٤٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (مسوّمة)، قال: معلمة.
١٨٤٤١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
(١) انظر تفسير " المسومة " فيما سلف ٦: ٢٥١ - ٢٥٧ / ٧: ١٨٤ - ١٩٠.
(٢) في المطبوعة: " نصبت ونعت بها "، وفي المخطوطة: " نصبت وانعت "، وكأن الصواب ما أثبت.
١٨٤٤٢-.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٤٤٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله = قال ابن جريج: (مسوّمة)، لا تشاكل حجارة الأرض.
١٨٤٤٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة: (مسومة) قالا مطوَّقة بها نَضْحٌ من حمرة. (١)
١٨٤٤٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (مسومة) عليها سيما معلومة. حدّث بعضُ من رآها، أنها حجارة مطوَّقة عليها = أو بها نضحٌ من حمرة، ليست كحجارتكم.
١٨٤٤٦- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: (مسوّمة)، قال: عليها سيما خطوط.
١٨٤٤٧- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (مسومة) قال: "المسومة"، المختَّمة.
* * *
وأما قوله: (وما هي من الظالمين ببعيد)، فإنه يقول تعالى ذكره متهددًا مشركي قريش: وما هذه الحجارة التي أمطرتها على قوم لوط، من مشركي قومك، يا محمد، ببعيد أن يمطروها، إن لم يتوبوا من شركهم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
(١) في المخطوطة: " يصح من حمرة "، والصواب ما في المخطوطة. و"النضح "، ما بقي له أثر، يقال: " على ثوبه نضح دم "، وهو اليسير منه، الباقي أثره.
١٨٤٤٨- حدثنا محمد بن المثني قال، حدثنا أبو عتاب الدلال سهل بن حماد قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا أبان بن تغلب، عن مجاهد، في قوله: (وما هي من الظالمين ببعيد)، قال: أن يصيبهم ما أصاب القوم. (١)
١٨٤٤٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وما هي من الظالمين ببعيد)، قال: يُرْهِب بها من يشاء.
١٨٤٥٠- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٤٥١-.... قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٤٥٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٨٤٥٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وما هي من الظالمين ببعيد)، يقول: ما أجار الله منها ظالمًا بعد قوم لوط.
١٨٤٥٤- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة: (وما هي من الظالمين ببعيد)، يقول: لم يترك منها ظالمًا بعدهم. (٢)
١٨٤٥٥- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شؤذب، عن قتادة في قوله: (وما هي من الظالمين ببعيد)، قال: يعني ظالمي هذه الأمة. قال: والله ما أجارَ منها ظالمًا بعدُ!
(١) الأثر: ١٨٤٤٨ - " سهل بن حماد "، " أبو عتاب الدلال "، ثقة لا بأس به. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ١٠٣، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ١٩٦.
(٢) في المطبوعة: " لم يبرأ منها ظالم "، وفي المخطوطة: " يبرا منها ظالما "، ورأيت قراءتها كما أثبتها.
١٨٤٥٦- حدثنا موسى بن هارون قال، حدثنا حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وما هي من الظالمين ببعيد)، يقول: من ظَلَمة العرب، إن لم يتوبوا فيعذّبوا بها.
١٨٤٥٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي بكر الهذلي بن عبد الله قال: يقول: (وما هي من الظالمين ببعيد)، من ظلمة أمتك ببعيد، فلا يأمنها منهم ظالم.
* * *
وكان قلب الملائكة عَالي أرض سدوم سافلها، كما:-
١٨٤٥٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح قال، حدثنا الأعمش، عن مجاهد قال: أخذ جبريل عليه السلام قوم لوط من سَرْحهم ودورهم، حملهم بمواشيهم وامتعتهم حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم أكفأهم. (١)
١٨٤٥٩- حدثنا به أبو كريب مرة أخرى عن مجاهد قال: أدخل جبريل جناحه تحت الأرض السفلى من قوم لوط، ثم أخذهم بالجناح الأيمن، فأخذهم من سرحهم ومواشيهم، ثم رفعها (٢)
١٨٤٦٠- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، كان يقول: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا)، قال: لما أصبحوا غدا جبريل على قريتهم، ففتقها من أركانها، ثم أدخل جناحه، ثم حملها على خَوافي جناحه. (٣)
١٨٤٦١-.... قال، حدثنا شبل قال، فحدثني هذا ابن أبي نجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر = قال: ولم يسمعه ابن أبي نجيح = عن مجاهد قال،
(١) الأثر: ١٨٤٥٨ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧.
(٢) الأثر: ١٨٤٥٩- رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧.
(٣) الأثر: ١٨٤٦٠ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧.
فحملها على خوافي جناحه بما فيها، ثم صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم، ثم قلبها. فكان أوّل ما سقط منها شِرَافها. (١) فذلك قول الله: (جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل)، قال مجاهد: فلم يصب قومًا ما أصابهم، إن الله طمس على أعينهم، ثم قلب قريتهم، وأمطر عليهم حجارة من سجيل. (٢)
١٨٤٦٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال، بلغنا أن جبريل عليه السلام أخذَ بعُرْوة القرية الوُسْطى، ثم ألوَى بها إلى السماء، (٣) حتى سمع أهل السماء ضَواغِي كلابهم، (٤) ثم دمَّر بعضها على بعض فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعهم الحجارة = قال قتادة: وبلغنا أنهم كانوا أربعة آلاف ألف. (٥)
١٨٤٦٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتاده قال: ذكر لنا أن جبريل عليه السلام أخذ بعروتها الوسطى، ثم ألوى بها إلى جَوّ السماء حتى سمعت الملائكة ضَواغي كلابهم، ثم دمر بعضها على بعض ثم اتبع شُذَّان القوم صخرًا. (٦) قال: وهي ثلاث قرًى يقال لها "سدوم"، وهي بين المدينة والشأم. قال: وذكر لنا أنه كان فيها أربعة آلاف ألف. وذكر
(١) في المطبوعة: " شرفها "، وفي المخطوطة والتاريخ " شرافها "، كأنه على جمع " شريف "، نحو " صغير " و " صغار " و " كبير " و " كبار "، وكأن صوابهما " أشرافها "، لأن " شراف "، لم يذكر في جموع " شريف "، ولكني أخشى أن تكون هي " شذانها " كما سيأتي في رقم: ١٨٤٦٣، تعليق رقم: ٦.
(٢) الأثر: ١٨٤٦١ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧، مختصرًا، أسقط منه قول مجاهد الآخر.
(٣) يقال: " ألوت به العقاب "، أي أخذته وطارت به.
(٤) " ضواغي الكلاب "، جمع " ضاغية "، أي التي لها " ضغاء "، وهو صوت الذليل المقهور إذا استغاث.
(٥) الأثر: ١٨٤٦٢ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧.
(٦) " الشذان " جمع " شاذ "، وهو الذي خرج من الجماعة، فشذ عنهم.
لنا أن إبراهيم عليه السلام كان يشرف [ثم] يقول (١) سدوم، يومٌ مَا لكِ! (٢)
١٨٤٦٤- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال، لما أصبحوا = يعني قوم لوط = نزل جبريل، فاقتلع الأرض من سبع أرضين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا، [حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم، وأصوات ديوكهم، ثم قلبها فقتلهم]، (٣) فذلك حين يقول: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى) [سورة النجم: ٥٣]، المنقلبة حين أهوى بها جبريل الأرض فاقتلعها بجناحه، فمن لم يمت حين أسقط الأرض أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومن كان منهم شاذًّا في الأرض. وهو قول الله: (فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل)، ثم تتبعهم في القرى، فكان الرجل [يتحدث]، فيأتيه الحجر فيقتله، (٤) وذلك قول الله تعالى: (وأمطرنا عليها حجارة من سجيل). (٥)
١٨٤٦٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي بكر = وأبو سفيان، عن معمر =، عن قتادة قال، بلغنا أن جبريل عليه السلام لما أصبح نشرَ جناحه، فانتسف به أرضهم بما فيها من قُصورها ودوابها وحجارتها وشجرها، وجميع ما فيها، فضمها في جناحه، فحواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا، حتى سمع سُكان السماء أصواتَ الناس والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ألف، ثم قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسةً، دمْدَمَ بعضها على بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة من سجيل
١٨٤٦٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن كعب القرظي قال: حدثت أن نبي الله صلى الله عليه
(١) الزيادة من تاريخ الطبري. وفي التاريخ: " سدوم يوم هالك "، وأخشى أن الصواب هو ما في التفسير، وأن ذاك خطأ.
(٢) الأثر: ١٨٤٦٣ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧.
(٣) ما بين القوسين زيادة لا بد منها من سياق الكلام، نقلتها من نص الخبر في تاريخ الطبري.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: " فكان الرجل يأتيه "، وأثبت النص من التاريخ.
(٥) الأثر: ١٨٤٦٤ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧، ١٥٨.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ وكان ذلك عند طلوع الشمس، ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ وهي [ قريتهم العظيمة وهي ](١) سَدُوم [ ومعاملتها ](٢) ﴿سَافِلَهَا﴾ كقوله(٣) ﴿[ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ] فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ [النجم: ٥٣، ٥٤](٤) أي : أمطرنا(٥) عليها حجارة من " سجيل " وهي بالفارسية : حجارة من طين، قاله ابن عباس وغيره.
وقال بعضهم : أي من " سنك " وهو الحجر، و " كل " (٦) وهو الطين، وقد قال في الآية الأخرى :﴿حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٣] أي : مستحجرة قوية شديدة. وقال بعضهم : مشوية، [ وقال بعضهم : مطبوخة قوية صلبة ](٧) وقال البخاري. " سِجيل " : الشديد الكبير. سجيل وسجين واحد، اللام والنون أختان، وقال تميم بن مُقبِل :
وَرَجْلَةٍ يَضْربُون البَيْضَ ضَاحِيةٌضَرْبًا تواصَت به الأبطال(٨) سِجّينا(٩)
وقوله :﴿مَنْضُودٍ﴾ قال بعضهم : منضودة في السماء، أي : معدة لذلك.
وقال آخرون :﴿مَنْضُودٍ﴾ أي : يتبع بعضها بعضا في نزولها عليهم.
وقوله :﴿مُسَوَّمَةً﴾ أي مُعْلمَة مختومة، عليها أسماء أصحابها، كل حجر مكتوب عليه اسم الذي ينزل عليه.
وقال قتادة وعِكْرِمة :﴿مُسَوَّمَةً﴾ [ أي ](١٠) مُطَوّقة، بها نَضْحٌ من حُمّرٍة.
وذكروا أنها نزلت على أهل البلد، وعلى المتفرقين في القرى مما حولها، فبينا أحدهم يكون عند(١١) الناس يتحدّث، إذ جاءه حجر من السماء فسقط عليه من بين الناس، فدّمره، فتتبعهم(١٢) الحجارة من سائر البلاد، حتى أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق منهم أحد.
وقال مجاهد : أخذ جبريلُ قوم لوط من سَرْحهم ودورهم، حملهم بمواشيهم وأمتعتهم، ورفعهم حتى سمع أهل السماء نُباح كلابهم ثم أكفأهم(١٣) [ وقال ](١٤) وكان حملهم على خوافي(١٥) جناحه الأيمن. قال : ولما قلبها كان أول ما سقط منها شُذانها(١٦).
وقال قتادة : بلغنا أن جبريل أخذ بعروة(١٧) القرية الوسطى، ثم ألوَى بها إلى جو السماء، حتى سمع أهل السماء(١٨) ضواغي كلابهم، ثم دمر بعضها على بعض، ثم أتبع شُذّاذ القوم سُخْرًا(١٩) - قال : وذكر لنا أنهم كانوا أربع قرى، في كل قرية مائة ألف - وفي رواية :[ كانوا ](٢٠) ثلاث قرى، الكبرى منها سَدُوم. قال : وبلغنا أن إبراهيم، عليه السلام، كان يشرف على سدوم، ويقول : سدوم، يومٌ، ما لَك ؟.
وفي رواية عن قتادة وغيره : بلغنا أن جبريل عليه السلام، لما أصبح نشر جناحه، فانتسف به أرضهم بما فيها من قُصُورها ودوابها وحجارتها وشجرها، وجميع ما فيها، فضمها في جناحه، فحواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا، حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ألف، ثم قلبها، فأرسلها إلى الأرض منكوسة، وَدَمْدَم بعضها على بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة من سجيل.
وقال محمد بن كعب القُرَظي : كانت قرى قوم لوط خمس قريات :" سدوم "، وهي العظمى، و " صعبة " (٢١) و " صعوة " و " عثرة " (٢٢) و " دوما "، احتملها جبريل بجناحه، ثم صعد بها، حتى إنّ أهل السماء الدنيا ليسمعون نابحة كلابها، وأصوات دجاجها، ثم كفأها على وجهها، ثم أتبعها الله بالحجارة، يقول الله تعالى :﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ (٢٣) فأهلكها الله وما حولها من المؤتفكات.
وقال السدي : لما أصبح قوم لوط، نزل جبريل فاقتلع الأرض من سبع أرضين، فحملها حتى بلغ بها السماء، حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم، وأصوات ديوكهم، ثم قلبها فقتلهم، فذلك قوله(٢٤) ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣]، ومن لم يمت حين سقط للأرض، أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومن كان منهم شاذا في الأرض يتبعهم في القرى، فكان الرجل يتحدث فيأتيه الحجر فيقتله، فذلك قوله(٢٥) عز وجل :﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أي : في القرى حجارة من سجيل. هكذا قال السدي.
وقوله :﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ أي : وما هذه النقمة ممن تَشَبَّه بهم في ظلمهم، ببعيد(٢٦) عنه.
وقد ورد في الحديث المروي في السنن(٢٧) عن ابن عباس مرفوعًا(٢٨) " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به " (٢٩).
وذهب الإمام الشافعي في قول عنه وجماعة من العلماء إلى أن اللائط يقتل، سواء كان محصنًا أو غير(٣٠) محصن، عملا بهذا الحديث.
وذهب الإمام أبو حنيفة [ رحمه الله إلى ](٣١) أنه يلقى من شاهق، ويُتبَع بالحجارة، كما فعل الله بقوم لوط، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
١ - زيادة من ت، أ..
٢ - زيادة من ت، أ..
٣ - في ت :"كما قال تعالى"..
٤ - زيادة من ت، أ..
٥ - في ت، أ :"أمطر"..
٦ - في ت :"وحل"، وفي أ :"وجيل"..
٧ - زيادة من ت، أ..
٨ - في أ :"الأباطيل"..
٩ - صحيح البخاري (٨/٣٥٢) "فتح"..
١٠ - زيادة من ت، أ..
١١ - في ت، أ :"بين"..
١٢ - في ت :"فيتبعهم"..
١٣ - في ت، أ :"أكفأها"..
١٤ - زيادة من ت..
١٥ - في ت، أ :"حوافي"..
١٦ - في ت :"شرفاتها"..
١٧ - في ت :"بعزوة"..
١٨ - في ت، أ :"سمع الملائكة"..
١٩ - في ت، أ :"صخرا"..
٢٠ - زيادة من ت، أ..
٢١ - في ت، أ :"صبعة"..
٢٢ - في ت، أ :"وعمرة"..
٢٣ - في ت، أ :"فجعلنا"..
٢٤ - في ت، أ :"فذلك حين يقول"..
٢٥ - في ت، أ :"قول الله"..
٢٦ - في ت :"ببعد"..
٢٧ - في ت، أ :"في السنن من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة"..
٢٨ - في ت، أ :"عن رسول الله ﷺ أنه قال"..
٢٩ - سنن أبي داود برقم (٤٤٦٢) وسنن الترمذي برقم (١٤٥٦) وسنن ابن ماجة برقم (٢٥٦١)، وقال الترمذي :"وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي ﷺ من هذا الوجه، وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال :"ملعون من عمل عمل قوم لوط" ولم يذكر فيه القتل وذكر فيه :"ملعون من أتى بهيمة"..
٣٠ - في ت، أ :"أو لم يكن محصنا"..
٣١ - زيادة من ت، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ وَهِيَ [قَرْيَتُهُمُ الْعَظِيمَةُ وَهِيَ] (١) سَدُوم [وَمُعَامِلَتُهَا] (٢) ﴿سَافِلَهَا﴾ كَقَوْلِهِ (٣) ﴿[وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى] فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ [النَّجْمِ: ٥٣، ٥٤] (٤) أَيْ: أَمْطَرَنَا (٥) عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ "سِجِّيلٍ" وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ: حِجَارَةٌ مِنْ طِينٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ مِنْ "سَنْكٍ" وَهُوَ الْحَجَرُ، وَ"كِلْ" (٦) وَهُوَ الطِّينُ، وَقَدْ قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٣٣] أَيْ: مُسْتَحْجَرَةً قَوِيَّةً شَدِيدَةً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَشْوِيَّةٌ، [وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَطْبُوخَةٌ قَوِيَّةٌ صُلْبَةٌ] (٧) وَقَالَ الْبُخَارِيُّ. "سِجيل": الشَّدِيدُ الْكَبِيرُ. سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ وَاحِدٌ، اللَّامُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ، وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقبِل:
وَرَجْلَةٍ يَضْربُون البَيْضَ ضَاحِيةٌضَرْبًا تواصَت بِهِ الْأَبْطَالُ (٨) سِجّينا (٩)
وَقَوْلُهُ: ﴿مَنْضُودٍ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْضُودَةٌ فِي السَّمَاءِ، أَيْ: مُعَدَّةٌ لِذَلِكَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: ﴿مَنْضُودٍ﴾ أَيْ: يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي نُزُولِهَا عَلَيْهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿مُسَوَّمَةً﴾ أَيْ مُعْلمَة مَخْتُومَةً، عَلَيْهَا أَسْمَاءُ أَصْحَابِهَا، كُلُّ حَجَرٍ مكتوب عليه اسم الذي ينزل عليه.
(١) زيادة من ت، أ.
(٢) زيادة من ت، أ.
(٣) في ت: "كما قال تعالى".
(٤) زيادة من ت، أ.
(٥) في ت، أ: "أمطر".
(٦) في ت: "وحل"، وفي أ: "وجيل".
(٧) زيادة من ت، أ.
(٨) في أ: "الأباطيل".
(٩) صحيح البخاري (٨/٣٥٢) "فتح".
وَقَالَ قَتَادَةُ وعِكْرِمة: ﴿مُسَوَّمَةً﴾ [أَيْ] (١) مُطَوّقة، بِهَا نَضْحٌ مِنْ حُمّرٍة.
وَذَكَرُوا أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ، وَعَلَى الْمُتَفَرِّقِينَ فِي الْقُرَى مِمَّا حَوْلُهَا، فَبَيْنَا أَحَدُهُمْ يَكُونُ عِنْدَ (٢) النَّاسِ يَتَحَدَّثُ، إِذْ جَاءَهُ حَجَرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَسَقَطَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَدَمَّرَهُ، فَتَتْبَعُهُمُ (٣) الْحِجَارَةُ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ، حَتَّى أَهْلَكَتْهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَخَذَ جبريلُ قَوْمَ لُوطٍ مِنْ سَرْحهم وَدُورِهِمْ، حَمَلَهُمْ بِمَوَاشِيهِمْ وَأَمْتِعَتِهِمْ، وَرَفَعَهُمْ حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نُباح كِلَابِهِمْ ثُمَّ أَكْفَأَهُمْ (٤) [وَقَالَ] (٥) وَكَانَ حَمَلَهُمْ عَلَى خَوَافِي (٦) جَنَاحِهِ الْأَيْمَنِ. قَالَ: وَلَمَّا قَلَبَهَا كَانَ أَوَّلَ مَا سَقَطَ مِنْهَا شُذانها (٧).
وَقَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ جِبْرِيلَ أَخَذَ بِعُرْوَةِ (٨) الْقَرْيَةِ الْوُسْطَى، ثُمَّ ألوَى بِهَا إِلَى جَوِّ السَّمَاءِ، حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ (٩) ضَوَاغِي كِلَابِهِمْ، ثُمَّ دَمَّرَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ أَتْبَعَ شُذّاذ الْقَوْمِ سُخْرًا (١٠) -قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَ قُرَى، فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ -وَفِي رِوَايَةٍ: [كَانُوا] (١١) ثَلَاثَ قُرَى، الْكُبْرَى مِنْهَا سَدُوم. قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ يُشْرِفُ عَلَى سَدُومَ، وَيَقُولُ: سَدُومُ، يومٌ، مَا لَك؟.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ: بَلَغَنَا أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمَّا أَصْبَحَ نَشَرَ جَنَاحَهُ، فَانْتَسَفَ بِهِ أَرْضَهُمْ بِمَا فِيهَا مِنْ قُصُورها وَدَوَابِّهَا وَحِجَارَتِهَا وَشَجَرِهَا، وَجَمِيعِ مَا فِيهَا، فَضَمَّهَا فِي جَنَاحِهِ، فَحَوَاهَا وَطَوَاهَا فِي جَوْفِ جَنَاحِهِ، ثُمَّ صَعِدَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حَتَّى سَمِعَ سُكَّانُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ النَّاسِ وَالْكِلَابِ، وَكَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافِ أَلْفٍ، ثُمَّ قَلَبَهَا، فَأَرْسَلَهَا إِلَى الْأَرْضِ مَنْكُوسَةً، وَدَمْدَم بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، ثُمَّ أَتْبَعَهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظي: كَانَتْ قُرَى قَوْمِ لُوطِ خَمْسَ قَرْيَاتٍ: "سَدُومُ"، وَهِيَ الْعُظْمَى، وَ"صَعْبَةُ" (١٢) وَ"صعوَةُ" وَ"عِثَرَةُ" (١٣) وَ"دُومَا"، احْتَمَلَهَا جِبْرِيلُ بِجَنَاحِهِ، ثُمَّ صَعِدَ بِهَا، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيَسْمَعُونَ نَابِحَةَ كِلَابِهَا، وَأَصْوَاتَ دَجَاجِهَا، ثُمَّ كَفَأَهَا عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ أَتْبَعَهَا اللَّهُ بِالْحِجَارَةِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ (١٤) فَأَهْلَكَهَا اللَّهُ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْمُؤْتَفِكَاتِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَمَّا أَصْبَحَ قَوْمُ لُوطٍ، نَزلَ جِبْرِيلُ فَاقْتَلَعَ الْأَرْضَ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ، فَحَمَلَهَا حَتَّى بَلَّغَ بِهَا السَّمَاءَ، حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا نُبَاحَ كِلَابِهِمْ، وَأَصْوَاتَ دُيُوكِهِمْ، ثم قلبها فقتلهم، فذلك
(١) زيادة من ت، أ.
(٢) في ت، أ: "بين".
(٣) في ت: "فيتبعهم".
(٤) في ت، أ: "أكفأها".
(٥) زيادة من ت.
(٦) في ت، أ: "حوافي".
(٧) في ت: "شرفاتها".
(٨) في ت: "بعزوة".
(٩) في ت، أ: "سمع الملائكة".
(١٠) في ت، أ: "صخرا".
(١١) زيادة من ت، أ.
(١٢) في ت، أ: "صبعة".
(١٣) في ت، أ: "وعمرة".
(١٤) في ت، أ: "فجعلنا".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بنزول العذاب، وإحلاله فيهم ﴿جَعَلْنَا﴾ ديارهم ﴿عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي : قلبناها عليهم ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ أي : من حجارة النار الشديدة الحرارة ﴿مَنْضُودٍ﴾ أي. متتابعة، تتبع من شذ عن القرية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٩ - ٨٣} ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾.
إلى آخر القصة (١) أي: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ من الملائكة الكرام، رسولنا ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ الخليل ﴿بِالْبُشْرَى﴾ أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه ﴿قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ﴾ أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام.
ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد، أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية، الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق كبير كما هو معلوم في علم العربية.
﴿فَمَا لَبِثَ﴾ إبراهيم لما دخلوا عليه ﴿أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ أي: بادر لبيته، فاستحضر لأضيافه عجلا مشويا على الرضف سمينا، فقربه إليهم فقال: ألا تأكلون؟.
﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾ أي: إلى تلك الضيافة ﴿نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ وظن أنهم أتوه بشر ومكروه، وذلك قبل أن يعرف أمرهم.
-[٣٨٦]-
فـ ﴿قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ أي: إنا رسل الله، أرسلنا الله إلى إهلاك قوم لوط.
وامرأة إبراهيم ﴿قَائِمَةٌ﴾ تخدم أضيافه ﴿فَضَحِكَتْ﴾ حين سمعت بحالهم، وما أرسلوا به، تعجبا.
﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فتعجبت من ذلك.
(١) في ب: أكمل الآيات إلى قوله تعالى: " وما هي من الظالمين ببعيد ".
و ﴿قَالَتْ يَا ويلتي أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ فهذان مانعان من وجود الولد ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾
﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ فإن أمره لا عجب فيه، لنفوذ مشيئته التامة في كل شيء، فلا يستغرب على قدرته شيء، وخصوصا فيما يدبره ويمضيه، لأهل هذا البيت المبارك.
﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ أي: لا تزال رحمته وإحسانه وبركاته، وهي: الزيادة من خيره وإحسانه، وحلول الخير الإلهي على العبد ﴿عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ أي: حميد الصفات، لأن صفاته صفات كمال، حميد الأفعال لأن أفعاله إحسان، وجود، وبر، وحكمة، وعدل، وقسط.
مجيد، والمجد: هو عظمة الصفات وسعتها، فله صفات الكمال، وله من كل صفة كمال أكملها وأتمها وأعمها.
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ الذي أصابه من خيفة أضيافه ﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ بالولد، التفت حينئذ، إلى مجادلة الرسل في إهلاك قوم لوط، وقال لهم: ﴿إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته﴾
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾ أي: ذو خلق حسن وسعة صدر، وعدم غضب، عند جهل الجاهلين.
﴿أَوَّاهٌ﴾ أي: متضرع إلى الله في جميع الأوقات، ﴿مُنِيبٌ﴾ أي: رجَّاع إلى الله بمعرفته ومحبته، والإقبال عليه، والإعراض عمن سواه، فلذلك كان يجادل عمن حتَّم الله بهلاكهم.
فقيل له: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ الجدال ﴿إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ بهلاكهم ﴿وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ فلا فائدة في جدالك.
﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ أي: الملائكة الذين صدروا من إبراهيم لما أتوا ﴿لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ أي: شق عليه مجيئهم، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أي: شديد حرج، لأنه علم أن قومه لا يتركونهم، لأنهم في صور شباب، جرد، مرد، في غاية الكمال والجمال، ولهذا وقع ما خطر بباله.
فـ ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ أي: يسرعون ويبادرون، يريدون أضيافه بالفاحشة، التي كانوا يعملونها، ولهذا قال: ﴿وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السيئاتِ﴾ أي: الفاحشة التي ما سبقهم عليها أحد من العالمين.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ من أضيافي، [وهذا كما عرض لسليمان صلى الله عليه وسلم، على المرأتين أن يشق الولد المختصم فيه، لاستخراج الحق ولعلمه أن بناته ممتنع منالهن، ولا حق لهم فيهن. والمقصود الأعظم، دفع هذه الفاحشة الكبرى] (١).
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ أي: إما أن تراعوا تقوى الله، وإما أن تراعوني في ضيفي، ولا تخزون عندهم.
﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ فينهاكم، ويزجركم، وهذا دليل على مروجهم وانحلالهم، من الخير والمروءة.
فـ ﴿قَالُوا﴾ له: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ أي: لا نريد إلا الرجال، ولا لنا رغبة في النساء.
فاشتد قلق لوط عليه الصلاة والسلام، و ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ كقبيلة مانعة، لمنعتكم.
وهذا بحسب الأسباب المحسوسة، وإلا فإنه يأوي إلى أقوى الأركان وهو الله، الذي لا يقوم لقوته أحد، ولهذا لما بلغ الأمر منتهاه واشتد الكرب.
﴿قَالُوا﴾ له: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ أي: أخبروه بحالهم ليطمئن قلبه، ﴿لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ بسوء.
ثم قال جبريل بجناحه، فطمس أعينهم، فانطلقوا يتوعدون لوطا بمجيء الصبح، وأمر الملائكة لوطا، أن يسري بأهله ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ أي: بجانب منه قبل الفجر بكثير، ليتمكنوا من البعد عن قريتهم.
﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ أي: بادروا بالخروج، وليكن همكم النجاة ولا تلتفتوا إلى ما وراءكم.
﴿إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا﴾ من العذاب ﴿مَا أَصَابَهُمُ﴾ لأنها تشارك قومها في الإثم، فتدلهم على أضياف لوط، إذا نزل به أضياف.
﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ فكأن لوطا، استعجل ذلك، فقيل له: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾.
(١) زيادة من هامش ب.

﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بنزول العذاب، وإحلاله فيهم ﴿جَعَلْنَا﴾ ديارهم ﴿عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: قلبناها عليهم ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ أي: من حجارة النار الشديدة الحرارة ﴿مَنْضُودٍ﴾ أي. متتابعة، تتبع من شذ عن القرية.
﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: معلمة، عليها علامة العذاب والغضب، ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ الذين يشابهون لفعل -[٣٨٧]- قوم لوط ﴿بِبَعِيدٍ﴾ فليحذر العباد، أن يفعلوا كفعلهم، لئلا يصيبهم ما أصابهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سِجِّيلٍ
طِينٍ مُتَصَلِّبٍ مَتِينٍ.
مَّنضُودٍ
صُفَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ مُتَتَابِعَةً.

إعراب الآية ٨٢ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة هود (١١) : آية ٧٩]

قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ (٧٩)
قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ أي لأنا لم نتزوّج بهن.

[سورة هود (١١) : آية ٨١]

قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١)
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ أي لن يصلوا إليك بمكروه فيروى أنه لمّا قالوا له هذا خلّى بين قومه وبين الدخول فأمرّ جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم يده على أعينهم فعموا وعلى أيديهم فجفّت فرجعوا إلى منازلهم مسرعين. فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ يقال: سرى وأسرى إذا سار بالليل لغتان فصيحتان، وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ نصب بالاستثناء، وهي القراءة البيّنة.
والمعنى فأسر بأهلك إلّا امرأتك، وقد قال جلّ وعزّ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ أي من الباقين لم يخرج بها، وإن كان قد قيل فيه غير هذا، ويدل أيضا على النصب أنه في قراءة عبد الله فأسر بأهلك إلا امرأتك «١» وقد قيل: المعنى لا يلتفت منكم أحد إلى ما خلّف وليخرج مع لوط صلّى الله عليه وسلّم، وقرأ أبو عمرو وابن كثير إلا امرأتك بالرفع على البدل، فأنكر هذه القراءة جماعة منهم أبو عبيد، قال أبو عبيد: ولو كان كذا لكان «ولا يلتفت» بالرفع، وقال غيره:
كيف يجوز أن يأمرها بالالتفات؟ قال أبو جعفر: وهذا الحمل من أبي عبيد ومن غيره على مثل أبي عمرو مع جلالته ومحلّه من العربية لا يجب أن يكون، والتأويل له على ما حكى محمد بن يزيد قال: هذا كما يقول الرجل لحاجبه لا يخرج فلان فلفظ النهي لفلان ومعناه للمخاطب أي لا تدعه يخرج، فكذا لا يلتفت منكم أحد إلّا امرأتك، ومثله لا يقم أحد إلّا زيد، يكون معناه انههم عن القيام إلّا زيدا، ووجه آخر يكون معناه مر زيدا وحده بالقيام.
أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ لأن لوطا صلّى الله عليه وسلّم استعجلهم بالعذاب لغيظه على قومه، وقرأ عيسى بن عمر أَلَيْسَ الصُّبْحُ «٢» بضم الباء وهي لغة.

[سورة هود (١١) : آية ٨٢]

فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢)
جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها مفعولان، حكى أبو عبيد عن الفراء أنه قد يقال «٣» لحجارة الأرحاء سِجِّيلٍ وحكى عنه محمد بن الجهم أن سجّلا طين يطبخ حتى يصير بمنزلة الأرحاء، مَنْضُودٍ من نعت سجيل.

[سورة هود (١١) : آية ٨٣]

مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)
مُسَوَّمَةً من نعت حجارة. قال الفراء «٤» : زعموا أنها كانت مخطّطة بحمرة
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٤٨.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٤٩. [.....]
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٤.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٢ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَ أَمْرُنَا

بإمالة الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بإمالة الألف ومدها 6 حركات وتحقيق الهمزتين

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزتين

روح عن يعقوب

بفتح الألف ومدها 3 حركات وتسهيل الهمزة الثانية

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

بفتح الألف ومدها 3 حركات وتسهيل الهمزة الثانية أو إبدالها تمد 6 حركات

قنبل عن ابن كثير

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وتحقيق الهمزتين

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بفتح الألف ومدها 6 حركات وتسهيل الهمزة الثانية وإبدالها ألفا تمد 6 حركات

ورش عن نافع

بفتح الألف ومدها حركتين أو ثلاث مع حذف الهمزة الأولى (جَآ أَمْرُنَا)

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة هود، الآيةُ ٨٢ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٨٢ الكوفيّ المرجِع
٨١ المدَنيّ الأوَّل والدِمَشقيّ
٨١–٨٢ المدَنيّ الأخير والمكِّيّ
٨٠ البصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ سجيل

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير المكِّيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿سجيل﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والمكِّيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 39) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 39) "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 165)
عند آخِرِها ﴿ منضود

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير المكِّيّ

﴿منضود﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والمكِّيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 39) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 39) "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 165)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

آيات مشابهة للآية ٨٢ من سورة هود

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٢ من سورة هود

١٤ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٠ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قالا: مِن طين منضود١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٠٩، ٢/ ٣٩٦، وابن جرير ١٢/ ٥٢٦، ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٣٠٢ - عن قتادة. وعلَّق ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٨ نحوه عن عكرمة.
٢
قال عكرمة مولى ابن عباس: هو بحر مُعَلَّق في الهواء بين الأرض والسماء، مِنهُ أُنزِل الحجارة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن الحسن البصري أنّه قال: كان أصلُ الحجارة طينًا، فشُدِّدَت١
التخريج
  1. ١علقه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٩.
٤
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: ﴿سجيل﴾ بالفارسية: سِنك وكِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٦.
٥
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابِط الجمحي -من طريق إسرائيل- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: هي بالفارسية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٧٣.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾، يعني: حجارة خالطها الطِّين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٣.
٧
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿سجيل﴾، قال: فيها طين١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١٣٢.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: السماء الدنيا. والسماء الدنيا اسمها: سِجِّيل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٧، ٢٤‏/‏٦٣٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى: ﴿سِجِّيلٍ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنها لفظة غير عربية استعملها العرب، ومعناها: طين. الثاني: أنها اسم السماء الدنيا. ونقل ابنُ جرير أقوالًا أخرى عن أهل العربية منها: الثالث: أنّها مِن الحجارة الصلب الشديد. الرابع: أنّها مِن قول القائل: أسْجَلْتُه: أرسلته، أي: مُرسَلَةٌ عليهم. الخامس: أنها مِن سَجَلْتُ له سَجْلًا مِن العطاء، أي: مُنِحوا ذلك البلاء فأُعْطُوه. السادس: أنها مِن السِّجِلِّ؛ لأنّه كان فيها عَلَمٌ كالكتاب. السابع: طينٌ يُطبَخ كما يُطبَخ الآجُرُّ. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٢٨) القول الأول، وهو قول ابن عباس وما في معناه، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك عندنا ما قاله المفسرون، وهو أنّها مِن طين، وبذلك وصفها الله عز وجل في كتابه في موضع آخر، وذلك قوله: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات:٣٣-٣٤]». وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٤/٦٢٧) إلّا أنّه بيَّن أن من قال به ذهب إلى أنّ أصله مِن طين، وأن الحجارة التي رُمُوا بها كانت كالآجُرّ المطبوخ، وأن هذا معنى قول الحسن، فقال: «وهذا قول يشبه، وهو الصواب الذي عليه الجمهور». ونقل عن فرقة قولًا ذَكَر أنّه يمكن ردُّه للقول الذي رجحه، وهو أن معنى: ﴿سِجِّيلٍ﴾: حَجَر مخلوطٌ بطين، أي: حَجَر وطين. ثم علَّق (٤/٦٢٧-٦٢٨) عليه بقوله: «لأنّ الآجُرَّ وما جرى مجراه يمكن أن يُقال فيه: حجر وطين؛ لأنّه قد أخذ مِن كل واحد بحظِّه، وهي مِن طين مِن حيث هو أصلها، ومن حجر من حيث صلبت». وانتقد ابنُ عطية (٤/٦٢٦) القول الثاني مستندًا إلى دلالة ألفاظ الآية قائلًا: «وهذا ضعيف، ويَرُدُّه وصفه بـ﴿منضود﴾»، وانتقد (٤/٦٢٧) القول الرابع والسادس أيضًا.
٩
قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿منضود﴾: مُتَتابِع، يتبع بعضها بعضًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٨٤، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٩٤.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- ﴿منضود﴾: مختّمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤٦٥ (١٥١)-.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قالا: مِن طين منضود، مصفوفة مسوَّمة مُطَوَّقة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٠٩، ٢/ ٣٩٦، وابن جرير ١٢/ ٥٢٦، ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال قتادة بن دعامة: ﴿منضود﴾، أي: بعضه على بعض١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٠٣-.
١٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿منضود﴾، قال: قد نُضِد بعضه على بعض١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿مَنضُودٍ﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: يتبع بعضه بعضًا. الثاني: مصفوف. الثالث: نُضِدَ بعضه على بعض. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٣٠) مستندًا إلى دلالة اللغة القول الثالث، وهو قول الربيع، وعلَّل ذلك بأن «قوله: ﴿مَنضُودٍ﴾ من نعت ﴿سِجِّيل﴾، لا مِن نعت الحجارة، وإنما أُمْطِر القوم حجارة من طين، صفة ذلك الطين أنه نُضِد بعضه إلى بعض، فصُيِّر حجارة، ولم يُمطَروا الطين، فيكون موصوفًا بأنّه تتابع على القوم بمجيئه. وإنما كان جائزًا أن يكون على ما تأوَّله هذا المتأوِّل لو كان التنزيل بالنصب منضودةً، فيكون من نعت الحجارة حينئذٍ».
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَنضُودٍ﴾، يعني: مُلزق الحجر بالطين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٣.
١٥
عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجاج- قال: أمّا قوله: ﴿منضود﴾ فإنّها في السماء منضودة مُعَدَّة، وهي مِن عِدَةِ الله التي أعَدَّ للظَّلَمَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٩.
١٦
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال:... فمسح أحدهُم أعينَهم بجناحيه، فطَمَس أبصارَهم، فقالوا: سُحِرْنا، انصرِفوا بنا حتى نرجع إليه. فكان مِن أمرهم ما قد قَصَّ اللهُ تعالى في كتابه، فأدخل ميكائيل -وهو صاحب العذاب- جناحَه حتى بلغ أسفل الأرض، فقَلَبَها، ونزلت حجارةٌ من السماء فتَتَبَّعَتْ مَن لم يكن منهم في القرية حيث كانوا، فأهلكهم الله، ونَجّى لوطًا وأهله، إلا امرأته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٢‏/‏٥٢٠، وفي تاريخه ١‏/‏٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ جبريل عليه السلام أخذ بعُرْوَتِها الوسطى، ثم ألْوى بها إلى جَوِّ السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابهم، ثم دَمَّر بعضَها على بعض، ثم أتبع شُذّانَ القومِ صخرًا. قال: وهي ثلاث قرى، فيها من العدد ما شاء الله أن يكون من الكثرة، ذُكِر لنا: أنّه كان مِنها أربعة آلاف ألف، وهي سدوم؛ قرية بين المدينة والشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٣٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ جبريل عليه السلام أخذ بعُرْوَتها الوسطى، ثم ألْوى بها إلى جَوِّ السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابهم، ثم دَمَّر بعضها على بعض، ثم أتبع شُذّانَ القوم صخرًا. قال: وهي ثلاث قرى يُقال لها: سدوم. وهي بين المدينة والشام. قال: وذُكِر لنا: أنّه كان فيها أربعة آلاف ألف. وذُكِر لنا: أنّ إبراهيم عليه السلام كان يُشرف، يقول: سدوم؛ يومٌ ما لَكِ!١٢
التخريج
  1. ١ذكر محققو تفسير ابن جرير أنها جاءت في تاريخ المصنف: يومًا هالك.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٣٥.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: بلغنا: أنّ جبريل عليه السلام لَمّا أصبح نَشَر جناحَه، فانتَسَفَ به أرضَهم بما فيها مِن قصورها، ودوابِّها، وحجارتها، وشجرها وجميع ما فيها، فضمَّها في جناحه، فحَواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا، حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ألف، ثم قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسة، دَمْدَم بعضَها على بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة مِن سِجِّيل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٨ مختصرًا، وابن جرير ١٢‏/‏٥٣٦.
٢٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا أصبحوا -يعني: قوم لوط- نزل جبريل فاقتلع الأرض مِن سبع أرَضِين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا، حتى سمع أهلُ السماء نباحَ كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها، فقتلهم، فذلك حين يقول: ﴿والمؤتفكة أهوى﴾ [النجم:٥٣]: المنقلبة حين أهوى بها جبريل الأرض، فاقتلعها بجناحه، فمَن لم يَمُتْ حين أسقط الأرضَ أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومَن كان منهم شاذًّا في الأرض، وهو قول الله عز وجل: ﴿فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل﴾ [الحجر:٧٤]. ثُمَّ تَتَبَّعهم في القرى، فكان الرجل يأتيه الحجر فيقتله، وذلك قول الله تعالى: ﴿وأمطرنا عليها حجارة من سجيل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤٦٥ (١٥١)-، وابن جرير ١٢‏/‏٥٣٦.
٢١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا أصبحوا نزل جبريل عليه السلام، فاقتلع الأرض مِن سبع أرَضِين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا، ثم أهوى بها جبريل إلى الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في التفسير ١٢‏/‏٥٣٦، وفي التاريخ ١‏/‏٣٠٦.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ يعني: قولنا في نزول العذاب ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ يعني: الخسف، ﴿وأَمْطَرْنا عَلَيْها﴾ يعني: على أهلها مَن كان خارِجًا مِن المدائن الأربع ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٣.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: هي بالفارسية: سَنك وكِل؛ حجر وطين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٧٣، وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤٦٥ (١٥١)-، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: حجارة فيها طين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٧ بلفظ: طين في حجارة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: مِن طين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٦
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٨.
٢٧
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: فارسية أُعْرِبَت؛ سَنك وكِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٦.
٢٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: ﴿سجيل﴾ فارسية ونبطية: سج إيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٨.
٢٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن نَجِيح- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: بالفارسية أوَّلها حجارة، وآخرها طين١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٩٠، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٦، ٥٣٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٠
وروي عن سعيد بن جبير، ومطر الوراق، وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٨.
٣١
عن مجاهد بن جبر: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: هي كلمة أعجمية عُرِّبت؛ سِنك وكِل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٢
قال الضحاك بن مزاحم: يعني: الآجر١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١٩٤.
٣٣
عن حذيفة بن اليمان -من طريق قتادة- قال: لَمّا أُرسلت الرُّسُل إلى قوم لوط ليُهْلِكوهم قيل لهم: لا تُهْلِكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوطٌ ثلاثَ مرات. وكان طريقُهم على إبراهيم خليل الرحمن، قال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط﴾. وكانت مجادلتُه إيّاهم قال: أرأيتُم إن كان فيها خمسون مِن المؤمنين أتُهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة. قال: فأَتَوْا لوطًا وهو في أرضٍ له يعمل فيها، فحسِبَهم ضيفانًا، فأقبل حتى أمسى إلى أهله، فمشَوا معه، فالتَفَتَ إليهم، فقال: ما ترون ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: وما يصنعون؟ قال: ما مِن الناس أحدٌ شرٌّ منهم. فمشَوا معه، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فانتهى بهم إلى أهله، فانطلقت عجوزُ السوء امرأتُه، فأتت قومَه، فقالت: لقد تضيَّف لوطٌ الليلةَ قومًا ما رأيت قطُّ أحسنَ ولا أطيبَ ريحًا منهم. فأقبلوا إليه يُهرعون، فدافَعوه بالباب حتى كادوا يغلبون عليه، فقال مَلَكَ بجناحه، فَسفَقه١ دونهم، وعلا الإجّارَ٢، وعَلَوا معه، فجعل يقول: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله﴾ إلى قوله: ﴿أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. فقالوا: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. فذلك حين عَلِم أنّهم رسل الله، وقال مَلَك بجناحه، فما غُشِي تلك الليلةَ بجناحِه إلا عَمِي، فباتوا بشرِّ ليلةٍ عُمْيًا ينتظرون العذاب، فاستأذن جبريل عليه السلام في هلاكهم، فأُذِن له، فاحتمل الأرضَ التي كانوا عليها، وأَهْوى بها، حتى سمع أهلُ سماء الدنيا ضُغاءَ كلابهم، وأوقد تحتَهم نارًا، ثم قَلَبَها بهم، فسمعت امرأتُه الوَجْبَةَ٣ وهي معهم، فالتَفَتَتْ، فأصابها العذابُ، وتُبِعت سُفّارُهم٤ بالحجارة٥
التخريج
  1. ١السَّفْق: لغة في الصَّفْق، وسَفَقَ الباب أي أغلقه. لسان العرب (سفق).
  2. ٢الإجّار: السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه. النهاية (أجر).
  3. ٣الوجبة: السَّقْطة مع الهَدَّة. النهاية (وجب).
  4. ٤قوم سُفّار: ذوو سفر. تاج العروس (سفر).
  5. ٥أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٧، وابن جرير ١٢‏/‏٤٩٥، ٥١٨، وفي التاريخ ١‏/‏٢٨٩، ٢٩٩، ٣٠٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٤
عن جندب بن سفيان -من طريق الأسود بن قيس- قال: فخَرَجَ مَلَك مِن الملائكة، فقال: كونوا عُمْيًا. حتى إذا أصبحوا حمل أرضَهم على جناحه، فمضى بها، ثُمَّ قَلَبَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٦.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا جاءت رسلُ اللهِ لوطًا عليه السلام ظَنَّ أنّهم ضِيفانٌ لقوه، فأدناهم حتى أقعدهم قريبًا، وجاء ببناته، وهُنَّ ثلاثة، فأقْعَدَهُنَّ بين ضيفانه وبين قومه، فجاءه قومه يُهرَعون إليه، فلمّا رآهم قال: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي﴾. قالوا: ﴿ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد﴾. قال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. فالتفت إليه جبريل عليه السلام، فقال: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. فلمّا دَنَوْا طَمَسَ أعينَهم، فانطلقوا عُميًا يركب بعضهم بعضًا، حتى إذا خرجوا إلى الذين بالباب قالوا: جئناكم مِن عند أسْحَرِ الناس. ثم رُفِعَتْ في جوف الليل، حتى إنّهم لَيَسْمَعون صوت الطير في جوِّ السماء، ثم قُلبت عليهم، فمَن أصابته الائتِفاكة أهلكته، ومَن خرج منها أتبَعَته حيث كان حجرًا فقتلته، فارتحل ببناته، حتى بلغ مكان كذا مِن الشام ماتت ابنتُه الكبرى، فخرجت عندها عينٌ، ثم انطلق حيث شاء الله أن يبلغ فماتت الصغرى، فخرجت عندها عين، فما بقي مِنهُنَّ إلا الوُسْطى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٤-٢٠٦٥، والحاكم ٢‏/‏٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أغْلَقَ لوطٌ على ضيفه الباب، فجاءوا، فكسروا الباب، ودخلوا، فطمس جبريلُ أعينَهم، فذهبت أبصارهم، قالوا: يا لوط، جِئْتَنا بسَحَرَة. فتَوَعَّدوه، فأوجس في نفسه خيفة، قال: يذهب هؤلاء ويَذَرُوني؟ قال جبريل: لا تخف؛ إنّا رُسُل ربك، إن موعدَهم الصبح. قال لوط: الساعةَ. قال جبريل: أليس الصبح بقريب؟! قال: الساعةَ. فرُفِعت حتى سَمِع أهلُ السماء الدنيا نبيح الكلاب، ثم أُقلِبت، ورُمُوا بالحجارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات (١٥٠).
٣٧
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- ﴿وأمطرنا عليها حجارة من سجيل﴾، قال: هي على أهل نواديهم، وعلى دعاتهم، وعلى مسافريهم، فلم ينفلت منهم أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٨.
٣٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها﴾، قال: لَمّا أصبحوا غدا جبريلُ على قريتهم، ففَتَقَها مِن أركانها، ثم أدخل جناحه، ثم حملها على خَوافِي١ جناحيه بما فيها، ثُمَّ صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم، ثم قلبها، فكان أول ما سقط منها سُرادِقُها٢، فلم يُصِب قومًا ما أصابهم؛ إنّ الله طمَس على أعينهم، ثم قلب قريتهم، وأمطر عليهم حجارة مِن سِجِّيل٣
التخريج
  1. ١الخوافي: الريش الصغار التي في جناح الطائر، ضد القوادم، واحدتها خافية. النهاية (خفا).
  2. ٢السرادق: هو كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء. النهاية (سردق).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٣٤-٥٣٥، وفي التاريخ ١‏/‏٣٠٥.
٣٩
عن الحسن البصري: أنّ جبريل عليه السلام اجْتَثَّ مدينةَ قوم لوط مِن الأرض، ثم رفعها بجناحه حتى بلغ بها حيث شاء الله، ثم جعل عاليها سافلها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٠
عن وهب بن مُنَبِّه: أنّ جبريل قَلَعَ الأرض يوم قوم لوط، حتى سمع أهلَ السماء نباح الكلاب، وأصوات الدِّياك، وأمطر اللهُ عليهم الكبريتَ والنارَ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٢ من سورة هود

٨ وقفات في هذه الآية

  • {جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} جاءت عقوبة قوم لوط بما يتناسب مع فعلتهم وهذا جزاء قلبهم للفطرة وانتكاستهم فالجزاء من جنس العمل.

    — مجالس التدبر

  • قوله {وأمطرنا عليهم} وفي غيرها {وأمطرنا عليها} قال بعض المفسرين عليهم أي على أهلها وقال بعضهم على من شذ من القرية منهم قلت وليس في القولين ما يوجب تخصيص هذه السورة بقوله {عليهم} بل هو يعود على أول القصة وهو {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} ثم قال {وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} فهذه لطيفة فاحفظها

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى في قصة عاد ومدين: (ولما) بالواو وفى قصة ثمود وقوم لوط بالفاء؟ . جوابه: قصة صالح ولوط جاءتا في سياق الوعد المؤقت بالعذاب فناسب "الفاء" الدالة على سببية الوعد لما جاء. وقصة عاد ومدين جاءتا مبتدأتين غير مسببتين عن وعد مؤقت لسابق فجاءا بواو العطف على الجملة التي قبلها.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (ولما جاء أمرنا نجينا) وفى قصة صالح ولوط: ((فلما جاء أمرنا) بالفاء؟ . جوابه: أن شعيبا لم يوقت لهم العذاب، ولا توعدهم بسرعته، فجاء بالواو لأنه غير منتظر. وفى قصة صالح ولوط وقت لهما العذاب، فصالح قال: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام وفى لوط: إن موعدهم الصبح، فجاءت بالفاء المؤذنة بالسبب.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٨٢) : (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنضُودٍ) * (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا) هذه الآية تكمل ملمحًا آخر كأنهم مجتمعون في القرية ويمطر عليهم وعلى القرية العذاب، فأحيانًا قد تذكر القرية وليس فيها أحد (فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا (٤٥) الحج) . * ورد وصف عذاب قوم لوط مرة أنه وقع على القرية (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً) ومرة على القوم (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ) : الكلام على القوم في الحجر أشد مما في هود ووصفهم بصفات أسوأ وذكر أموراً تتعلق بهم أكثر: - قال في الحجر على لسان الملائكة (قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ (٥٨)) وفي هود (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠)) . - في الحجر قال (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ (٦٦)) وفي هود (وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦)) العذاب هنا لا يقتضي الاستئصال أما في الحجر فهناك استئصال فما في الحجر إذن أشد مما في هود. - أقسم على حياة الرسول في الحجر على هؤلاء فقال (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)) ولم يقسم في هود. إذن ما ورد في الحجر في قوم لوط أشد وأقسى مما ورد في هود؛ ذكرهم هم ووصفهم بالإجرام وأنه سيتأصلهم وأنهم في سكرتهم يعمهون فقال ((فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ (٧٤)) .

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (74): *ورد وصف عذاب قوم لوط مرة أنه وقع على القرية ومرة على القوم (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) هود) (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ (74) الحجر) فما الفرق بينهما؟(د.فاضل السامرائي) في الحجر (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ) وفي هود (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا) عليها يقصد بها القرية وعليهم يقصد بها الناس والقوم.عليهم يعني القوم وعليها يعني القرية يبقى سبب الاختيار. لا شك أنه لما قال عليهم معناها القوم وعليها يعني القرية يبقى سبب الاختيار هذا هو السؤال. لو لاحظنا الكلام على القوم في الموطنين كيف كان يتحدث حتى نفهم سبب الاختيار سنلاحظ أن الكلام على القوم في الحجر أشد مما في هود ووصفهم بصفات أسوأ مما في هود وذكر أموراً تتعلق بهم أكثر مما في هود: قال في الحجر على لسان الملائكة (قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ (58)) وفي هود (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70))، وفي الحجر قال (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ (66)) وفي هود (وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76)) العذاب هنا لا يقتضي الاستئصال أما في الحجر فهناك استئصال فما في الحجر إذن أشد مما في هود. أقسم على حياة الرسول في الحجر على هؤلاء فقال (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)) ولم يقسم في هود. إذن ما ورد في الحجر في قوم لوط أشد مما ورد في هود وصفهم بالإجرام وأنه سيتأصلهم وأنهم في سكرتهم يعمهون فذكرهم هم (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً) ذكرهم هم ولم يذكرهم في هود فلما ذكرهم هم قال وأمطرنا عليهم ولما لم يذكرهم قال وأمطرنا عليها هذه أخف. أمطرنا عليهم أشد من أمطرنا عليها ذكر فأمطرنا عليهم في مقام الشدة والصفات السيئة. *هل الماء والغيث كلاهما مطر؟ (د.فاضل السامرائى) المطر يستعمله الله سبحانه وتعالى في العقوبات (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84) الأعراف) لم يستعمل القرآن المطر إلا في العقوبة (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ (40) الفرقان) (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ (74) الحجر) (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ (173) الشعراء) أما الغيث فيستعمله في الخير. هذا في الاستعمال القرآني أما في الحديث فاستعمل المطر للخير ولكن للقرآن خصوصية في الاستعمال اللغوي نخصص لها إن شاء الله تعالى حلقات لنتحدث عنها لأنه موضوع كبير. والعرب فهمت هذا الفرق من الاستعمال. (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) الشورى). إذن في القرآن الكريم يذكر المطر للعذاب.

    — فاضل السامرائي

  • آية (82): *ورد وصف عذاب قوم لوط مرة أنه وقع على القرية ومرة على القوم (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) هود) (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ (74) الحجر) فما الفرق بينهما؟ في الحجر (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ) وفي هود (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا) عليها يقصد بها القرية وعليهم يقصد بها الناس والقوم.عليهم يعني القوم وعليها يعني القرية يبقى سبب الاختيار. لو لاحظنا الكلام على القوم في الموطنين كيف كان يتحدث حتى نفهم سبب الاختيار سنلاحظ أن الكلام على القوم في الحجر أشد مما في هود ووصفهم بصفات أسوأ مما في هود وذكر أموراً تتعلق بهم أكثر مما في هود: قال في الحجر على لسان الملائكة (قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ (58)) وفي هود (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70))، وفي الحجر قال (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ (66)) وفي هود (وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76)) العذاب هنا لا يقتضي الاستئصال أما في الحجر فهناك استئصال فما في الحجر إذن أشد مما في هود. أقسم على حياة الرسول في الحجر على هؤلاء فقال (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)) ولم يقسم في هود. إذن ما ورد في الحجر في قوم لوط أشد مما ورد في هود وصفهم بالإجرام وأنه سيتأصلهم وأنهم في سكرتهم يعمهون فذكرهم هم (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً) ذكرهم هم ولم يذكرهم في هود فلما ذكرهم هم قال وأمطرنا عليهم ولما لم يذكرهم قال وأمطرنا عليها هذه أخف. أمطرنا عليهم أشد من أمطرنا عليها ذكر فأمطرنا عليهم في مقام الشدة والصفات السيئة. * أمطرنا عليها هل يمكن أن نفهمها على أنها مجاز مرسل أطلق المحل وأراد الحال؟ لا شك أنه أراد الحال وأطلق المحال لكن أمطرنا عليهم أشد وأقسى. مع أن الفعل واحد في كلا الآيتين (أمطرنا) لكن الضمير اختلف (عليهم وعليها) وقد تذكر القرية وليس فيها أحد (فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا (45) الحج). كأن هذه الآية تكمل ملمحاً آخر في تلك الآية كأنهم مجتمعون في القرية ويمطر عليهم وعلى القرية العذاب

    — فاضل السامرائي

  • { جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً } ، { فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً } : في هود { عليها } وهي قرية سدوم - في الحجر { عليهم } وهم قوم لوط .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٨٢ من سورة هود

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٨٢ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(82) So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال