السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿فلما جاء أمرنا﴾، أي : عذابنا بهلاكهم ﴿جعلنا عاليها﴾، أي : قراهم ﴿سافلها﴾ روي أنّ جبريل عليه السلام أدخل جناحه تحت قرى قوم لوط المؤتفكات المذكورة في سورة براءة، وكانت خمس مدائن، وفيها أربعمائة ألف، وقيل : أربعة آلاف، ألف فرفع المدائن كلها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونهيق الحمير ونباح الكلاب، لم يكفأ لهم إناء ولم ينتبه نائم، ثم أسقطها مقلوبة إلى الأرض. ﴿وأمطرنا عليها﴾، أي : المدن بعد قلبها، وقيل : على شُذّاذها وهو بضمّ الشين المعجمة وبذالين معجمتين أولاهما مشدّدة وهم الذين ليسوا من أهلها يكونون في القوم وليسوا منهم ﴿حجارة من سجيل﴾، أي : من طين طبخ بالنار كما قال تعالى في موضع آخر ﴿من طين﴾ وقيل مثل السجل وهو الدلو العظيمة. ﴿منضود﴾، أي : متتابع يتبع بعضها بعضاً.