الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا } عذابنا ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ وذلك أن جبريل ( عليه السلام ) أدخل جناحه تحت قرى قوم لوط المؤتفكات سدوم وعامورا ودادوما وصبوا، فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب، ثم جعل عاليها سافلها.
روي " أن النبي ﷺ قال لجبريل ( عليه السلام ) : إن الله تبارك وتعالى سمّاك بأسماء ففسّرها لي، قال الله في وصفك ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ٢٠-٢١] فأخبرْني عن قوّتك، قال : يا محمد رفعت قرى قوم لوط من تخوم الأرض على جناحي في الهواء حتى سمعت ملائكة سماء الدنيا أصواتهم وأصوات الديكة ثم قلبتها ظهراً لبطن، قال : فأخبرني عن قوله ﴿مُّطَاعٍ﴾ قال : إن رضوان خازن الجنان، ومالكاً خازن النيران متى كلفتهما فتح أبواب الجنة والنار فتحاهما لي، قال : فأخبرْني عن قوله ﴿أَمِينٍ﴾ قال : إن الله عزّ وجلّ أنزل من السماء مائة وأربعة كتب على أنبيائه لم يأتمن عليها غيري ".
﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا﴾ أي على شذاذها وسافليها، وقال أبو عبيدة : مَطَر في الرحمة، وأمطر في العذاب ﴿حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ قال مجاهد : أولها حجر وآخرها طين، وقال ابن عباس ووهب وسعيد بن جبير ( سنك ) : و( كل ) حجارة وطين، قتادة وعكرمة : السجّيل : الطين دليله قوله تعالى
﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٣] قال الحسن : كان أصل الحجارة طيناً فشدّدت.
وروى عكرمة أيضاً أنه قال : هو حجر معلق في الهواء بين الأرض والسماء منه أنزل الحجارة، وقيل : هو جبال في السماء وهي التي أشار الله إليها فقال :
﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ [النور: ٤٣] وقال أهل المعاني : السجّيل والسجّين واحد، وهو الشديد من الحجر والضرب. قال ابن مقبل :
ورجلة يضربون البيض عن عرضضرباً تواصت به الأبطال سجينا
والعرب تعاقب بين اللام والنون، قالوا : لأنّها كلها ذلقة من مخرج واحد ونظيره في الكلام هلّت العين وهنّت إذا أصيبت وبكت، وقيل : هو فعيل من قول العرب أسجلته إذا أرسلته فكأنها مرسلة عليهم، وقيل : من سجلت لهم سجلا إذا أعطيتهم كأنهم أُعطوا ذلك البلاء والعذاب، قال الفضل بن عباس :
من يُساجلْني يساجلْ ماجداًيملأ الدلو إلى عقد الكرب
﴿مَّنْضُودٍ﴾ قال ابن عباس : متتابع، قتادة : بعضها فوق بعض، الربيع : قد نضد بعضه على بعض، عكرمة : مصفوف، أبو بكر الهذلي : معدّ وهي من عدة ( الله ) التي أُعدت للظلمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى