الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
فلما كانت الساعة التي أهلكوا بها، أدخل جبريل عليه السلام، جناحه، فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونباح (١) الكلاب، فجعل عاليها سافلها، وأرسل (٢) عليهم حجارة من سجيل. وسمعت امرأة لوط الهدة، فقالت : واقوماه ! والتفت، فأدركتها (٣) أحجار، فقتلتها (٤). وكانت مدائنهم (٥) خمسا (٦)، فدمرت إلا زعن (٧) وحدها تركها الله عز وجل، لآل لوط، وهي (٨) بالشام.
وقال السدي (٩) : لما قال لوط :( لو أن لي بكم قوة، أو آوي إلى ركن شديد ) بسط جبريل حينئذ جناحه، ففقأ أعينهم، وخرجوا (١٠) يدوس بعضهم بعضا عميانا، يقولون : النجاء ! النجاء ! فإن في بيت لوط أسحر (١١) قوم، فذلك قوله.
﴿ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم﴾ (١٢) فأخرج الله عز وجل، لوطا (١٣)، وأهله إلى الشام (١٤).
قال مجاهد :( سجيل ) بالفارسية أولها حجر، وآخرها طين (١٥).
وقال قتادة :( سجيل ) (١٦) : طين (١٧). وقال ابن عباس :( سجيل ) (١٨) : سنك وجل (١٩). فالسنك : الحجر، والجل (٢٠) : الطين، وهو فارسي (٢١) أعرب. وقيل : سجيل، من (٢٢) أسجلته، أي : أرسلته (٢٣)، فكأنها مرسلة (٢٤). وقيل : هي من أسجلت : إذا أعطيت (٢٥)، فهي من السجل، وهو الدلو (٢٦). وقيل :( سجيل ) من ( سجَّل ) : إذا كتب، أي : مما كتب لهم، وهو اختيار الزجاج (٢٧).
وقيل :( سجيل ) اسم للسماء الدنيا (٢٨)، أي : أرسل عليهم حجارة من سماء الدنيا. والمعنى : أنها حجارة من كتب الله عز وجل، لهم (٢٩) أن يعذبهم بها، ويدل عليه قوله :﴿وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم﴾ (٣٠)، والنون بدل من اللام.
قال عكرمة :( منضود ) مصفوفة (٣١) (٣٢)، وقيل :( منضود ) : متراكب بعضها على بعض (٣٣). وقيل المعنى نضد بعضها على بعض (٣٤).
وقيل : المعنى : إنها في السماء منضودة، أي (٣٥) : معدة لهم، يعلق (٣٦) بعضها على بعض (٣٧).
١ ق: وأنباح..
٢ ق: وأرسلنا..
٣ ط: فأدركها حجر فقتلها..
٤ وهو قول سعيد في: جامع البيان ١٥/٤٢٤-٤٢٥..
٥ ق: وكان مدينهم..
٦ ذكر الطبري أسماء هاته لمدن في خبر رواه عن محمد بن كعب، وهي: صنعة – وصعوة – وعثرة ودوما، وسدوم، وهي القرية العظمى، ونقل ابن عطية في المحرر ٩/٢٠٥، أن أسماءها: صبعة، وصعدة، وعمزة، ودوما، وسدوم. وفي الجامع ٩/٥٥ هي: سدوم – وعامورا، ودادوها وضعوه، وقتم..
٧ ق: زغر، ق: الأزعن..
٨ ق: وهو..
٩ ساقط من ط..
١٠ ق: وخرج..
١١ ق: أسر. ط: سحر، والتصويب من الطبري..
١٢ القمر: ٣٧..
١٣ ق: لوط. ط: صم..
١٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٢٧-٤٢٨..
١٥ انظر هذا القول في: تفسير مجاهد ٣٩٠. وجامع البيان ١٥/٤٣٣..
١٦ ط: سجيل: وهو فارسي أعرب..
١٧ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٣٣..
١٨ ق: سجين..
١٩ ق: وجبل. وانظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٣٤..
٢٠ ق: وجل..
٢١ انظر: غريب القرآن ٢٠٧، ومعاني الزجاج ٣/٧٠، وهذا القول عزاه في اللسان: (جلل) إلى أبي حنيفة..
٢٢ ط: فان..
٢٣ ق: أرسلتها..
٢٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٣٥ ومعاني الزجاج ٣/٧١، والجامع ٩/٥٥..
٢٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٣٥ ومعاني الزجاج ٣/٧١..
٢٦ السجل: الدلو العظيمة، إذا كان فيها ماء، قل أو كثر، ولا يقال لها سجل إذا كانت فارغة. انظر: اللسان: سجل..
٢٧ انظر هذا الاختيار في: معاني الزجاج ٣/٣١، وانظر: جامع البيان ١٥/٤٣٥..
٢٨ وهو قول ابن زيد في: المحرر ٩/٢٠٣، وعزاه أيضا في: الجامع ٩/٥٥ إلى أبي العالية..
٢٩ ساقطة من ق..
٣٠ المطففين: ٨-٩. وانظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/٧١-٧٢..
٣١ ساقطة من ط..
٣٢ وهو أيضا قول قتادة في: جامع البيان ١٥/٤٣٧..
٣٣ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٢٤، وغريب القرآن: ٢٠٨..
٣٤ انظر هذا المعنى في: جامع البيان: ١٥/٤٣٧..
٣٥ ساقط من ق..
٣٦ ق: تعلق. ط: يغلق..
٣٧ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٤٣٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى