التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - فى نهاية القصة ما حل بهؤلاء المجرمين من عذاب فقال :﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ. مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظالمين بِبَعِيدٍ﴾.
أى : " فلما أمرنا " بإهلاك هؤلاء القوم المفسدين ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أى : جعلنا أعلى بيوتهم أسفلها، بأن قلبناها عليهم، وهى عقوبة مناسبة لجريمتهم حيث قلبوا فطرتهم، فأتوا الذكران من العالمين ؛ وتركوا ما خلق لهم ربهم من أزواجهم...
وقوله :﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ﴾ زيادة فى عقوبتهم ولعنهم.
أى : جعلنا أعلى قراهم أسفلها، وأمطرنا عليها حجارة ﴿مِّن سِجِّيلٍ﴾ أى : من حجر وطين مختلط، قد تجحر وتصلب ﴿مَّنْضُودٍ﴾ أى : متتابع فى النزول بدون انقطاع موضوع بعد على بعض، من النضد وهو وضع الأشياء بعضها إلى بعض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى