تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا ) يحتمل جاء المراد بأمرنا، أو أمره هو جعله عاليها سافلها.
ثم قال أهل التأويل : قوله :( جعلنا عاليها سافلها ) أدخل جبريل جناحه تحت قريات لوط، فرفعها إلى السماء، ثم قلبها، فجعل ما هو أعلاها أسفلها، فهوت إلى الأرض. فذلك قوله :( والمؤتفكة أهوى )[النجم: ٥٣] قيل : أهواها جبريل من السماء إلى الأرض. وأمكن أن تكون إذ أهلكهم جعلهم تحت الأرض، فذلك جعل أعلاها أسفلها.
لكن أهل التأويل حملوا على ما ذكرنا، وأجمعوا على ذلك. وقال بعضهم : قلبت القرى، وجعل أعلاها أسفلها على ما ذكرنا، وأرسلت الحجارة على من كان غائبا عنها.
وقوله تعالى :( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) قال بعضهم : أمطرنا الحجارة عليها ثم قلبها جبريل. وقال بعضهم : أمطر عليها الحجارة بعد ما قلبها جبريل فسواها، وكل واحد منهم كان غائبا عن بلده [ جاءه حجر مكتوب عليه ][ في الأصل وم : جاءت عجلا مكتوب عليها ] اسمه، فقتله حيث كان والله أعلم.
وقوله تعالى :( من سجيل ) قال بعضهم : السجيل هو اسم المكان الذي منه رفع الحجر الذي أمطرهم[ في الأصل وم : أمطرنا ]. قال بعضهم : هو طين مطبوخ كالآجر. وعن ابن عباس رضي الله عنه [ أنه ][ ساقطة من الأصل وم ] قال :[ سنك وجل ][ هذه عبارة فارسية معناها حجر وطين، انظر تفسير الطبري ج١٥/٤٣٤ ] ( منضود ) نضد الحجر بالطين وألصق بعضه ببعض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى