جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : مُسَوّمَةً قال : معلمة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. قال ابن جريج : مسوّمة لا تشاكل حجارة الأرض.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة : مُسَوّمَةً قالا : مطوّقة بها نضح من حمرة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : مُسَوّمَةً عليها سيما معلومة حدّث بعض من رآها أنها حجارة مطوّقة عليها، أو بها نضح من حمرة ليست كحجارتكم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله : مُسَوّمَةً قال : عليها سيما خطوط.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : مُسَوّمَةً قال : المسوّمة : المختمة.
وأما قوله : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ فإنه يقول تعالى ذكره متهدّدا مشركي قريش : وما هذه الحجارة التي أمطرتها على قوم لوط من مشركي قومك يا محمد ببعيد أن يمطروها إن لم يتوبوا من شِركهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو عتاب الدلال سهل بن حماد، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا أبان بن تغلب، عن مجاهد، في قوله : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ ببَعِيدٍ قال : أن يصيبهم ما أصاب القوم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ قال : يرهب بها من يشاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ يقول : ما أجار الله منها ظالما بعد قوم لوط.
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبِعِيدٍ يقول : لم يبرأ منها ظالم بعدهم.
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا ضَمْرة بن ربيعة، عن ابن شَوْذَب، عن قتادة، في قوله : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ قال : يعني ظالمي هذه الأمة، قال : والله ما أجار منها ظالما بعد.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ يقول : من ظَلَمة العرب إن لم يتوبوا فيعذّبوا بها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي بكر الهذليّ بن عبد الله، قال يقول : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ من ظلمة أمتك ببعيد، فلا يأمنها منهم ظالم.
وكان قَلْبُ الملائكةِ عالي أرض سدوم سافلها، كما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : حدثنا الأعمش، عن مجاهد، قال : أخذ جبرئيل عليه السلام قوم لوط من سَرْحهم ودورهم، حملهم بمواشيهم وأمتعتهم حتى سمع أهل السماء نُباح كلابهم ثم أكفأهم.
حدثنا به أبو كريب مرّة أخرى عن مجاهد، قال : أدخل جبرئيل جناحه تحت الأرض السفلى من قوم لوط، ثم أخذهم بالجناح الأيمن، فأخذهم من سرحهم ومواشيهم ثم رفعها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، كان يقول : فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَهَا سافِلَها قال : لما أصبحوا غدا جبرئيل على قريتهم، ففتقها من أركانها، ثم أدخل جناحه، ثم حملها على خوافي جناحه.
قال : حدثنا شبل، قال : فحدثني هذا ابنُ أبي نجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر قال : ولم يسمعه ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال : فحملها على خوافي جناحه بما فيها، ثم صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم قلبها، فكان أوّل ما سقط منها شرفها، فذلك قول الله : جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجّيلٍ قال مجاهد : فلم يصب قوما ما أصابهم إن الله طمس على أعينهم، ثم قلب قريتهم، وأمطر عليهم حجارة من سِجيّل.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : بلغنا أن جبرئيل عليه السلام أخذ بعُروة القرية الوسطى، ثم ألوى بها إلى السماء، حتى سمع أهل السماء ضَواغي كلابهم، ثم دمّر بعضها على بعض فجعل عاليها سافلها ثم أتبعهم الحجارة. قال قتادة : وبلغنا أنهم كانوا أربعة آلاف ألف.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذُكِر لنا أن جبرئيل عليه السلام أخذ بعروتها الوسطى، ثم ألوى بها إلى جوّ السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابهم، ثم دمر بعضها على بعض ثم أتبع شُذّان القوم صخرا، قال : وهي ثلاث قرى يقال لها سَدُوم، وهي بين المدينة والشام. قال : وذُكر لنا أنه كان فيها أربعة آلاف ألف. وذُكر لنا أن إبراهيم عليه السلام كان يُشْرِف يقول : سدوم يوم مّا لك
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : لما أصبحوا يعني قوم لوط نزل جبرئيل، فاقتلع الأرض من سبع أرضين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها فقتلهم فذلك حين يقول : والمُؤْتَفِكَةَ أهْوَى المنقلبة حين أهوى بها جبرئيل الأرض فاقتلعها بجناحه، فمن لم يمت حين أسقط الأرض أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومن كان منهم شاذّا في الأرض وهو قول الله : فجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجّيلٍ ثم تتَبعَهم في القرى، فكان الرجل يأتيه الحجر فيقتله، وذلك قول الله تعالى : وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجّيلٍ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي بكر وأبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال : بلغنا أن جبرئيل عليه السلام لما أصبح نشر جناحه، فانتسف به أرضهم بما فيها من قصورها ودوابها وحجارتها وشجرها وجميع ما فيها، فضمها في جناحه، فحواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا، حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ألف، ثم قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسة، دمدم بعضَها على بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة من سجيل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، قال : ثني محمد بن كعب القُرَظي، قال : حُدثت أن نبيّ الله ﷺ قال :«بَعَثَ الله جبرئيل عليه السلام إلى المُؤْتَفِكة قَرْيَةِ لُوطٍ عليه السلام التي كان لُوطٌ فيها، فاحْتَمَلَها بجَنَاحِهِ، ثم صَعِدَ بها حتى إنّ أهْلَ السّماء الدّنْيا لَيَسْمَعُونَ نُبَاحَ كِلابها وأصْوَاتَ دَجَاجِهَا، ثم كَفَأَهَا على وَجْهِها، ثم أتْبَعَها اللّهُ بالحِجَارَةِ، يقول الله : جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجّيلٍ فأهْلَكَها الله وما حَوْلَها مِنَ المُؤْتَفِكَاتِ، وكُنّ خَمْسَ قَرْيَاتٍ : صنعة، وصعوة، وعثرة، ودوما، وسدوم وسدوم هي القرية العظمى، ونجّى الله لوطا ومَنْ معه من أهله، إلا امْرَأَته كانَتْ فِيمَنَ هَلك ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما جاء أمرنا بالعذاب وقضاؤنا فيهم بالهلاك، (جعلنا عاليها)
يعني عالي قريتهم = (سافلها وأمطرنا عليها)، يقول: وأرسلنا عليها = (حجارة من سجيل).
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى "سجيل".
*ذكر من قال ذلك.
١٨٤٢٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (من سجيل)، بالفارسية، أوَّلها حَجَر، وآخرها طين.
١٨٤٢٥- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
١٨٤٢٦- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه.
١٨٤٢٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
١٨٤٢٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: (حجارة من سجيل)، قال: فارسية أعربت سنك وكل. (٢)
١٨٤٢٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: "السجيل"، الطين.
١٨٤٣٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة: (من سجيل) قالا من طين.
١٨٤٣١- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد، عن وهب قال: سجيل بالفارسية: سنك وكل
١٨٤٣٢- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط،
(٢) الأثر: ١٨٤٢٨ - انظر الأثر السالف قديمًا، رقم: ٥.
١٨٤٣٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس: (حجارة من سجيل)، قال: طين في حجارة.
* * *
وقال ابن زيد في ذلك ما:-
١٨٤٣٤- حدثني به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (حجارة من سجيل)، قال: السماء الدنيا. قال: والسماء الدنيا اسمها سجيل، وهي التي أنزل الله على قوم لوط.
* * *
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يقول: "السجيل"، هو من الحجارة الصلب الشديد، ومن الضرب، ويستشهد على ذلك بقول الشاعر: (١)
*ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّيلا* (٢)
وقال: بعضُهُم يُحوِّل اللام نونًا. (٣)
* * *
(٢) مجاز القرآن ١: ٢٩٦، ومنتهى الطلب: ٤٤، والمعاني الكبير: ٩٩١، واللسان (سجن)، وغيرها، يقول قبله:
| وإنَّ فِينَا صَبُوحًا إنْ أَرِبْتَ بِهِ | جَمْعًا بَهيًّا وَآلافًا ثَمَانِينَا |
| وَرَجْلةً يَضْرِبُونَ البَيْضَ عَنْ عُرُض | ضَرْبًا تَواصَى بِهِ الأبْطَالُ سِجِّينَا. |
| بِكُلِّ مُدَجّجٍ كالَّليْثِ يَسْمُو | عَلَى أَوْصَالِ ذَيَّالٍ رِفَنِّ |
* * *
وقال آخر منهم: بل هو من "سجلت له سجلا" من العطاء، فكأنه قيل: مُتِحوا ذلك البلاء فأعطوه، وقالوا أسجله: أهمله.
* * *
وقال بعضهم: هو من "السِّجِلّ"، لأنه كان فيها عَلَمٌ كالكتاب.
* * *
وقال آخر منهم: بل هو طين يطبخ كما يطبخ الآجرّ، وينشد بيت الفضل بن عباس:
| مَنْ يُسَاجِلْنِي يُسَاجِلْ مَاجِدًا | يَمْلأُ الدَّلْوَ إلَى عَقْدِ الكرَب (١) |
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله المفسرون، وهو أنها حجارة من طين، وبذلك وصفها الله في كتابه في موضع، وذلك قوله: (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) [سورة الذاريات: ٣٣، ٣٤]
* * *
| وَأَنَا الأخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنِي | أخْضَرُ الجِلْدَةِ فِي بَيْتِ العَرَبْ |
| مَنْ يُسَاجِلْنِي........ | ................... |
| إِنَّما عَبْدُ مَنَافٍ جَوْهَرٌ | زَيَّنَ الجَوْهَرَ عَبْدُ المُطَّلِبْ |
١٨٤٣٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: فارسية ونبطية "سج"، "إيل".
* * *
فذهب سعيد بن جبير في ذلك إلى أن اسم الطين بالفارسية "جل " لا "إيل"، وأن ذلك لو كان بالفارسية لكان "سِجْل " لا "سجيل"، لأن الحجر بالفارسية يدعى "سج "والطين "جل"، فلا وجه لكون الياء فيها وهي فارسية.
* * *
قال أبو جعفر: وقد بينا الصواب من القول عندنا في أوّل الكتاب، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
وقد ذكر عن الحسن البصري أنه قال: كان أصل الحجارة طينًا فشُدِّدت.
* * *
وأما قوله: (منضود)، فإن قتادة وعكرمة يقولان فيه ما:-
١٨٤٣٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة: (منضود) يقول: مصفوفة.
١٨٤٣٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة (منضود) يقول: مصفوفة.
* * *
وقال الربيع بن أنس فيه ما:-
١٨٤٣٨- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله (منضود)، قال: نضد بعضه على بعض.
* * *
وقال بعضهم: "منضود"، يتبع بعضه بعضًا عليهم. قال: فذلك نَضَدُه.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما قاله الربيع بن أنس، وذلك أن قوله: (منضود) من نعت "سجيل"، لا من نعت "الحجارة"، وإنما أمطر القوم حجارة من طين، صفة ذلك الطين أنه نُضِد بعضه إلى بعض، فصُيِّر حجارة، ولم يُمْطَرُوا الطين، فيكونَ موصوفًا بأنه تتابع على القوم بمجيئه.
قال أبو جعفر: وإنما كان جائزًا أن يكون على ما تأوّله هذا المتأوّل لو كان التنزيل بالنصب "منضودةً"، فيكون من نعت "الحجارة " حينئذ.
* * *
وأما قوله: (مسوَّمة عند ربك)، فإنه يقول: معلمة عند الله، أعلمها الله، (١) و"المسوّمة" من نعت "الحجارة"، ولذلك نصبت على النعت. (٢)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٤٤٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (مسوّمة)، قال: معلمة.
١٨٤٤١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
(٢) في المطبوعة: " نصبت ونعت بها "، وفي المخطوطة: " نصبت وانعت "، وكأن الصواب ما أثبت.
١٨٤٤٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله = قال ابن جريج: (مسوّمة)، لا تشاكل حجارة الأرض.
١٨٤٤٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة: (مسومة) قالا مطوَّقة بها نَضْحٌ من حمرة. (١)
١٨٤٤٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (مسومة) عليها سيما معلومة. حدّث بعضُ من رآها، أنها حجارة مطوَّقة عليها = أو بها نضحٌ من حمرة، ليست كحجارتكم.
١٨٤٤٦- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: (مسوّمة)، قال: عليها سيما خطوط.
١٨٤٤٧- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (مسومة) قال: "المسومة"، المختَّمة.
* * *
وأما قوله: (وما هي من الظالمين ببعيد)، فإنه يقول تعالى ذكره متهددًا مشركي قريش: وما هذه الحجارة التي أمطرتها على قوم لوط، من مشركي قومك، يا محمد، ببعيد أن يمطروها، إن لم يتوبوا من شركهم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٤٤٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وما هي من الظالمين ببعيد)، قال: يُرْهِب بها من يشاء.
١٨٤٥٠- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٤٥١-.... قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٤٥٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٨٤٥٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وما هي من الظالمين ببعيد)، يقول: ما أجار الله منها ظالمًا بعد قوم لوط.
١٨٤٥٤- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة: (وما هي من الظالمين ببعيد)، يقول: لم يترك منها ظالمًا بعدهم. (٢)
١٨٤٥٥- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شؤذب، عن قتادة في قوله: (وما هي من الظالمين ببعيد)، قال: يعني ظالمي هذه الأمة. قال: والله ما أجارَ منها ظالمًا بعدُ!
(٢) في المطبوعة: " لم يبرأ منها ظالم "، وفي المخطوطة: " يبرا منها ظالما "، ورأيت قراءتها كما أثبتها.
١٨٤٥٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي بكر الهذلي بن عبد الله قال: يقول: (وما هي من الظالمين ببعيد)، من ظلمة أمتك ببعيد، فلا يأمنها منهم ظالم.
* * *
وكان قلب الملائكة عَالي أرض سدوم سافلها، كما:-
١٨٤٥٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح قال، حدثنا الأعمش، عن مجاهد قال: أخذ جبريل عليه السلام قوم لوط من سَرْحهم ودورهم، حملهم بمواشيهم وامتعتهم حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم أكفأهم. (١)
١٨٤٥٩- حدثنا به أبو كريب مرة أخرى عن مجاهد قال: أدخل جبريل جناحه تحت الأرض السفلى من قوم لوط، ثم أخذهم بالجناح الأيمن، فأخذهم من سرحهم ومواشيهم، ثم رفعها (٢)
١٨٤٦٠- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، كان يقول: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا)، قال: لما أصبحوا غدا جبريل على قريتهم، ففتقها من أركانها، ثم أدخل جناحه، ثم حملها على خَوافي جناحه. (٣)
١٨٤٦١-.... قال، حدثنا شبل قال، فحدثني هذا ابن أبي نجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر = قال: ولم يسمعه ابن أبي نجيح = عن مجاهد قال،
(٢) الأثر: ١٨٤٥٩- رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧.
(٣) الأثر: ١٨٤٦٠ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧.
١٨٤٦٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال، بلغنا أن جبريل عليه السلام أخذَ بعُرْوة القرية الوُسْطى، ثم ألوَى بها إلى السماء، (٣) حتى سمع أهل السماء ضَواغِي كلابهم، (٤) ثم دمَّر بعضها على بعض فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعهم الحجارة = قال قتادة: وبلغنا أنهم كانوا أربعة آلاف ألف. (٥)
١٨٤٦٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتاده قال: ذكر لنا أن جبريل عليه السلام أخذ بعروتها الوسطى، ثم ألوى بها إلى جَوّ السماء حتى سمعت الملائكة ضَواغي كلابهم، ثم دمر بعضها على بعض ثم اتبع شُذَّان القوم صخرًا. (٦) قال: وهي ثلاث قرًى يقال لها "سدوم"، وهي بين المدينة والشأم. قال: وذكر لنا أنه كان فيها أربعة آلاف ألف. وذكر
(٢) الأثر: ١٨٤٦١ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧، مختصرًا، أسقط منه قول مجاهد الآخر.
(٣) يقال: " ألوت به العقاب "، أي أخذته وطارت به.
(٤) " ضواغي الكلاب "، جمع " ضاغية "، أي التي لها " ضغاء "، وهو صوت الذليل المقهور إذا استغاث.
(٥) الأثر: ١٨٤٦٢ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧.
(٦) " الشذان " جمع " شاذ "، وهو الذي خرج من الجماعة، فشذ عنهم.
١٨٤٦٤- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال، لما أصبحوا = يعني قوم لوط = نزل جبريل، فاقتلع الأرض من سبع أرضين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا، [حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم، وأصوات ديوكهم، ثم قلبها فقتلهم]، (٣) فذلك حين يقول: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى) [سورة النجم: ٥٣]، المنقلبة حين أهوى بها جبريل الأرض فاقتلعها بجناحه، فمن لم يمت حين أسقط الأرض أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومن كان منهم شاذًّا في الأرض. وهو قول الله: (فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل)، ثم تتبعهم في القرى، فكان الرجل [يتحدث]، فيأتيه الحجر فيقتله، (٤) وذلك قول الله تعالى: (وأمطرنا عليها حجارة من سجيل). (٥)
١٨٤٦٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي بكر = وأبو سفيان، عن معمر =، عن قتادة قال، بلغنا أن جبريل عليه السلام لما أصبح نشرَ جناحه، فانتسف به أرضهم بما فيها من قُصورها ودوابها وحجارتها وشجرها، وجميع ما فيها، فضمها في جناحه، فحواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا، حتى سمع سُكان السماء أصواتَ الناس والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ألف، ثم قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسةً، دمْدَمَ بعضها على بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة من سجيل
١٨٤٦٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن كعب القرظي قال: حدثت أن نبي الله صلى الله عليه
(٢) الأثر: ١٨٤٦٣ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧.
(٣) ما بين القوسين زيادة لا بد منها من سياق الكلام، نقلتها من نص الخبر في تاريخ الطبري.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: " فكان الرجل يأتيه "، وأثبت النص من التاريخ.
(٥) الأثر: ١٨٤٦٤ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧، ١٥٨.