محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٣ من سورة هود في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٣ من سورة هود

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وأما قوله : مُسَوّمَةً عِنْدَ رَبّكَ فإنه يقول : معلمة عند الله، أعلمها الله، والمسوّمة من نعت الحجارة، ولذلك نصبت ونعت بها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : مُسَوّمَةً قال : معلمة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. قال ابن جريج : مسوّمة لا تشاكل حجارة الأرض.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة : مُسَوّمَةً قالا : مطوّقة بها نضح من حمرة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : مُسَوّمَةً عليها سيما معلومة حدّث بعض من رآها أنها حجارة مطوّقة عليها، أو بها نضح من حمرة ليست كحجارتكم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله : مُسَوّمَةً قال : عليها سيما خطوط.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : مُسَوّمَةً قال : المسوّمة : المختمة.
وأما قوله : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ فإنه يقول تعالى ذكره متهدّدا مشركي قريش : وما هذه الحجارة التي أمطرتها على قوم لوط من مشركي قومك يا محمد ببعيد أن يمطروها إن لم يتوبوا من شِركهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو عتاب الدلال سهل بن حماد، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا أبان بن تغلب، عن مجاهد، في قوله : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ ببَعِيدٍ قال : أن يصيبهم ما أصاب القوم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ قال : يرهب بها من يشاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ يقول : ما أجار الله منها ظالما بعد قوم لوط.
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبِعِيدٍ يقول : لم يبرأ منها ظالم بعدهم.
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا ضَمْرة بن ربيعة، عن ابن شَوْذَب، عن قتادة، في قوله : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ قال : يعني ظالمي هذه الأمة، قال : والله ما أجار منها ظالما بعد.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ يقول : من ظَلَمة العرب إن لم يتوبوا فيعذّبوا بها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي بكر الهذليّ بن عبد الله، قال يقول : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ من ظلمة أمتك ببعيد، فلا يأمنها منهم ظالم.
وكان قَلْبُ الملائكةِ عالي أرض سدوم سافلها، كما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : حدثنا الأعمش، عن مجاهد، قال : أخذ جبرئيل عليه السلام قوم لوط من سَرْحهم ودورهم، حملهم بمواشيهم وأمتعتهم حتى سمع أهل السماء نُباح كلابهم ثم أكفأهم.
حدثنا به أبو كريب مرّة أخرى عن مجاهد، قال : أدخل جبرئيل جناحه تحت الأرض السفلى من قوم لوط، ثم أخذهم بالجناح الأيمن، فأخذهم من سرحهم ومواشيهم ثم رفعها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، كان يقول : فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَهَا سافِلَها قال : لما أصبحوا غدا جبرئيل على قريتهم، ففتقها من أركانها، ثم أدخل جناحه، ثم حملها على خوافي جناحه.
قال : حدثنا شبل، قال : فحدثني هذا ابنُ أبي نجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر قال : ولم يسمعه ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال : فحملها على خوافي جناحه بما فيها، ثم صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم قلبها، فكان أوّل ما سقط منها شرفها، فذلك قول الله : جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجّيلٍ قال مجاهد : فلم يصب قوما ما أصابهم إن الله طمس على أعينهم، ثم قلب قريتهم، وأمطر عليهم حجارة من سِجيّل.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : بلغنا أن جبرئيل عليه السلام أخذ بعُروة القرية الوسطى، ثم ألوى بها إلى السماء، حتى سمع أهل السماء ضَواغي كلابهم، ثم دمّر بعضها على بعض فجعل عاليها سافلها ثم أتبعهم الحجارة. قال قتادة : وبلغنا أنهم كانوا أربعة آلاف ألف.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذُكِر لنا أن جبرئيل عليه السلام أخذ بعروتها الوسطى، ثم ألوى بها إلى جوّ السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابهم، ثم دمر بعضها على بعض ثم أتبع شُذّان القوم صخرا، قال : وهي ثلاث قرى يقال لها سَدُوم، وهي بين المدينة والشام. قال : وذُكر لنا أنه كان فيها أربعة آلاف ألف. وذُكر لنا أن إبراهيم عليه السلام كان يُشْرِف يقول : سدوم يوم مّا لك
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : لما أصبحوا يعني قوم لوط نزل جبرئيل، فاقتلع الأرض من سبع أرضين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها فقتلهم فذلك حين يقول : والمُؤْتَفِكَةَ أهْوَى المنقلبة حين أهوى بها جبرئيل الأرض فاقتلعها بجناحه، فمن لم يمت حين أسقط الأرض أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومن كان منهم شاذّا في الأرض وهو قول الله : فجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجّيلٍ ثم تتَبعَهم في القرى، فكان الرجل يأتيه الحجر فيقتله، وذلك قول الله تعالى : وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجّيلٍ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي بكر وأبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال : بلغنا أن جبرئيل عليه السلام لما أصبح نشر جناحه، فانتسف به أرضهم بما فيها من قصورها ودوابها وحجارتها وشجرها وجميع ما فيها، فضمها في جناحه، فحواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا، حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ألف، ثم قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسة، دمدم بعضَها على بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة من سجيل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، قال : ثني محمد بن كعب القُرَظي، قال : حُدثت أن نبيّ الله ﷺ قال :«بَعَثَ الله جبرئيل عليه السلام إلى المُؤْتَفِكة قَرْيَةِ لُوطٍ عليه السلام التي كان لُوطٌ فيها، فاحْتَمَلَها بجَنَاحِهِ، ثم صَعِدَ بها حتى إنّ أهْلَ السّماء الدّنْيا لَيَسْمَعُونَ نُبَاحَ كِلابها وأصْوَاتَ دَجَاجِهَا، ثم كَفَأَهَا على وَجْهِها، ثم أتْبَعَها اللّهُ بالحِجَارَةِ، يقول الله : جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجّيلٍ فأهْلَكَها الله وما حَوْلَها مِنَ المُؤْتَفِكَاتِ، وكُنّ خَمْسَ قَرْيَاتٍ : صنعة، وصعوة، وعثرة، ودوما، وسدوم وسدوم هي القرية العظمى، ونجّى الله لوطا ومَنْ معه من أهله، إلا امْرَأَته كانَتْ فِيمَنَ هَلك ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما جاء أمرنا بالعذاب وقضاؤنا فيهم بالهلاك، (جعلنا عاليها)
يعني عالي قريتهم = (سافلها وأمطرنا عليها)، يقول: وأرسلنا عليها = (حجارة من سجيل).
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى "سجيل".
فقال بعضهم: هو بالفارسية: سنك، وكل. (١)
*ذكر من قال ذلك.
١٨٤٢٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (من سجيل)، بالفارسية، أوَّلها حَجَر، وآخرها طين.
١٨٤٢٥- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
١٨٤٢٦- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه.
١٨٤٢٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
١٨٤٢٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: (حجارة من سجيل)، قال: فارسية أعربت سنك وكل. (٢)
١٨٤٢٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: "السجيل"، الطين.
١٨٤٣٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة: (من سجيل) قالا من طين.
١٨٤٣١- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد، عن وهب قال: سجيل بالفارسية: سنك وكل
١٨٤٣٢- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط،
(١) انظر ما سلف ١: ١٤، تعليق: ٢، ثم ص: ٢٠.
(٢) الأثر: ١٨٤٢٨ - انظر الأثر السالف قديمًا، رقم: ٥.
عن السدي: (حجارة من سجيل)، أما السجيل فقال ابن عباس: هو بالفارسية: سنك وجل = "سنك"، هو الحجر، و"جل "، هو الطين. يقول: أرسلنا عليهم حجارة من طين.
١٨٤٣٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس: (حجارة من سجيل)، قال: طين في حجارة.
* * *
وقال ابن زيد في ذلك ما:-
١٨٤٣٤- حدثني به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (حجارة من سجيل)، قال: السماء الدنيا. قال: والسماء الدنيا اسمها سجيل، وهي التي أنزل الله على قوم لوط.
* * *
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يقول: "السجيل"، هو من الحجارة الصلب الشديد، ومن الضرب، ويستشهد على ذلك بقول الشاعر: (١)
*ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّيلا* (٢)
وقال: بعضُهُم يُحوِّل اللام نونًا. (٣)
* * *
(١) هو تميم بن أبي مقبل.
(٢) مجاز القرآن ١: ٢٩٦، ومنتهى الطلب: ٤٤، والمعاني الكبير: ٩٩١، واللسان (سجن)، وغيرها، يقول قبله:(٣) يعني بقوله: " بعضهم "، أي بعض العرب يحول اللام نونًا، كقول النابغة:
وإنَّ فِينَا صَبُوحًا إنْ أَرِبْتَ بِهِجَمْعًا بَهيًّا وَآلافًا ثَمَانِينَا
وَرَجْلةً يَضْرِبُونَ البَيْضَ عَنْ عُرُضضَرْبًا تَواصَى بِهِ الأبْطَالُ سِجِّينَا.
بِكُلِّ مُدَجّجٍ كالَّليْثِ يَسْمُوعَلَى أَوْصَالِ ذَيَّالٍ رِفَنِّ
يريد: رفل = هذا تمام كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن، نقلته للتوضيح. ونسب قريش: ٩٠.
وقال آخر منهم: هو "فِعّيل"، من قول القائل: "أسجلته"، أرسلته = فكأنه من ذلك، أي مرسلةٌ عليهم.
* * *
وقال آخر منهم: بل هو من "سجلت له سجلا" من العطاء، فكأنه قيل: مُتِحوا ذلك البلاء فأعطوه، وقالوا أسجله: أهمله.
* * *
وقال بعضهم: هو من "السِّجِلّ"، لأنه كان فيها عَلَمٌ كالكتاب.
* * *
وقال آخر منهم: بل هو طين يطبخ كما يطبخ الآجرّ، وينشد بيت الفضل بن عباس:
مَنْ يُسَاجِلْنِي يُسَاجِلْ مَاجِدًايَمْلأُ الدَّلْوَ إلَى عَقْدِ الكرَب (١)
فهذا من "سجلت له سَجْلا"، أعطيته.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله المفسرون، وهو أنها حجارة من طين، وبذلك وصفها الله في كتابه في موضع، وذلك قوله: (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) [سورة الذاريات: ٣٣، ٣٤]
* * *
(١) معجم الشعراء: ٣٠٩ واللسان (سجل)، وغيرهما، وقبله:
وَأَنَا الأخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنِيأخْضَرُ الجِلْدَةِ فِي بَيْتِ العَرَبْ
مَنْ يُسَاجِلْنِي...........................
إِنَّما عَبْدُ مَنَافٍ جَوْهَرٌزَيَّنَ الجَوْهَرَ عَبْدُ المُطَّلِبْ
وهو: الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب، وأمه آمنة بنت العباس بن عبد المطلب. وكان الفضل آدم شديد الأدمة، ولذلك قال: " وأنا الأخضر "، و" الخضرة " في ألوان الناس، شدة السمرة، والعرب تصف ألوانها بالسواد، وتصف العجم بالحمرة. و" الكرب " الحبل الذي يشد على الدلو.
وقد روي عن سعيد بن جبير أنه كان يقول: هي فارسية ونبطية.
١٨٤٣٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: فارسية ونبطية "سج"، "إيل".
* * *
فذهب سعيد بن جبير في ذلك إلى أن اسم الطين بالفارسية "جل " لا "إيل"، وأن ذلك لو كان بالفارسية لكان "سِجْل " لا "سجيل"، لأن الحجر بالفارسية يدعى "سج "والطين "جل"، فلا وجه لكون الياء فيها وهي فارسية.
* * *
قال أبو جعفر: وقد بينا الصواب من القول عندنا في أوّل الكتاب، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
وقد ذكر عن الحسن البصري أنه قال: كان أصل الحجارة طينًا فشُدِّدت.
* * *
وأما قوله: (منضود)، فإن قتادة وعكرمة يقولان فيه ما:-
١٨٤٣٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة: (منضود) يقول: مصفوفة.
١٨٤٣٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة (منضود) يقول: مصفوفة.
* * *
وقال الربيع بن أنس فيه ما:-
١٨٤٣٨- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله (منضود)، قال: نضد بعضه على بعض.
(١) انظر ما سلف ١: ١٣ - ٢٠.
١٨٤٣٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي بكر الهذلي بن عبد الله: أما قوله: (منضود)، فإنها في السماء منضودة: معدَّة، وهي من عُدَّة الله التي أعَدَّ للظلمة.
* * *
وقال بعضهم: "منضود"، يتبع بعضه بعضًا عليهم. قال: فذلك نَضَدُه.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما قاله الربيع بن أنس، وذلك أن قوله: (منضود) من نعت "سجيل"، لا من نعت "الحجارة"، وإنما أمطر القوم حجارة من طين، صفة ذلك الطين أنه نُضِد بعضه إلى بعض، فصُيِّر حجارة، ولم يُمْطَرُوا الطين، فيكونَ موصوفًا بأنه تتابع على القوم بمجيئه.
قال أبو جعفر: وإنما كان جائزًا أن يكون على ما تأوّله هذا المتأوّل لو كان التنزيل بالنصب "منضودةً"، فيكون من نعت "الحجارة " حينئذ.
* * *
وأما قوله: (مسوَّمة عند ربك)، فإنه يقول: معلمة عند الله، أعلمها الله، (١) و"المسوّمة" من نعت "الحجارة"، ولذلك نصبت على النعت. (٢)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٤٤٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (مسوّمة)، قال: معلمة.
١٨٤٤١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
(١) انظر تفسير " المسومة " فيما سلف ٦: ٢٥١ - ٢٥٧ / ٧: ١٨٤ - ١٩٠.
(٢) في المطبوعة: " نصبت ونعت بها "، وفي المخطوطة: " نصبت وانعت "، وكأن الصواب ما أثبت.
١٨٤٤٢-.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٤٤٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله = قال ابن جريج: (مسوّمة)، لا تشاكل حجارة الأرض.
١٨٤٤٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة: (مسومة) قالا مطوَّقة بها نَضْحٌ من حمرة. (١)
١٨٤٤٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (مسومة) عليها سيما معلومة. حدّث بعضُ من رآها، أنها حجارة مطوَّقة عليها = أو بها نضحٌ من حمرة، ليست كحجارتكم.
١٨٤٤٦- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: (مسوّمة)، قال: عليها سيما خطوط.
١٨٤٤٧- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (مسومة) قال: "المسومة"، المختَّمة.
* * *
وأما قوله: (وما هي من الظالمين ببعيد)، فإنه يقول تعالى ذكره متهددًا مشركي قريش: وما هذه الحجارة التي أمطرتها على قوم لوط، من مشركي قومك، يا محمد، ببعيد أن يمطروها، إن لم يتوبوا من شركهم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
(١) في المخطوطة: " يصح من حمرة "، والصواب ما في المخطوطة. و"النضح "، ما بقي له أثر، يقال: " على ثوبه نضح دم "، وهو اليسير منه، الباقي أثره.
١٨٤٤٨- حدثنا محمد بن المثني قال، حدثنا أبو عتاب الدلال سهل بن حماد قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا أبان بن تغلب، عن مجاهد، في قوله: (وما هي من الظالمين ببعيد)، قال: أن يصيبهم ما أصاب القوم. (١)
١٨٤٤٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وما هي من الظالمين ببعيد)، قال: يُرْهِب بها من يشاء.
١٨٤٥٠- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٤٥١-.... قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٤٥٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٨٤٥٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وما هي من الظالمين ببعيد)، يقول: ما أجار الله منها ظالمًا بعد قوم لوط.
١٨٤٥٤- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة: (وما هي من الظالمين ببعيد)، يقول: لم يترك منها ظالمًا بعدهم. (٢)
١٨٤٥٥- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شؤذب، عن قتادة في قوله: (وما هي من الظالمين ببعيد)، قال: يعني ظالمي هذه الأمة. قال: والله ما أجارَ منها ظالمًا بعدُ!
(١) الأثر: ١٨٤٤٨ - " سهل بن حماد "، " أبو عتاب الدلال "، ثقة لا بأس به. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ١٠٣، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ١٩٦.
(٢) في المطبوعة: " لم يبرأ منها ظالم "، وفي المخطوطة: " يبرا منها ظالما "، ورأيت قراءتها كما أثبتها.
١٨٤٥٦- حدثنا موسى بن هارون قال، حدثنا حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وما هي من الظالمين ببعيد)، يقول: من ظَلَمة العرب، إن لم يتوبوا فيعذّبوا بها.
١٨٤٥٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي بكر الهذلي بن عبد الله قال: يقول: (وما هي من الظالمين ببعيد)، من ظلمة أمتك ببعيد، فلا يأمنها منهم ظالم.
* * *
وكان قلب الملائكة عَالي أرض سدوم سافلها، كما:-
١٨٤٥٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح قال، حدثنا الأعمش، عن مجاهد قال: أخذ جبريل عليه السلام قوم لوط من سَرْحهم ودورهم، حملهم بمواشيهم وامتعتهم حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم أكفأهم. (١)
١٨٤٥٩- حدثنا به أبو كريب مرة أخرى عن مجاهد قال: أدخل جبريل جناحه تحت الأرض السفلى من قوم لوط، ثم أخذهم بالجناح الأيمن، فأخذهم من سرحهم ومواشيهم، ثم رفعها (٢)
١٨٤٦٠- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، كان يقول: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا)، قال: لما أصبحوا غدا جبريل على قريتهم، ففتقها من أركانها، ثم أدخل جناحه، ثم حملها على خَوافي جناحه. (٣)
١٨٤٦١-.... قال، حدثنا شبل قال، فحدثني هذا ابن أبي نجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر = قال: ولم يسمعه ابن أبي نجيح = عن مجاهد قال،
(١) الأثر: ١٨٤٥٨ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧.
(٢) الأثر: ١٨٤٥٩- رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧.
(٣) الأثر: ١٨٤٦٠ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧.
فحملها على خوافي جناحه بما فيها، ثم صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم، ثم قلبها. فكان أوّل ما سقط منها شِرَافها. (١) فذلك قول الله: (جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل)، قال مجاهد: فلم يصب قومًا ما أصابهم، إن الله طمس على أعينهم، ثم قلب قريتهم، وأمطر عليهم حجارة من سجيل. (٢)
١٨٤٦٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال، بلغنا أن جبريل عليه السلام أخذَ بعُرْوة القرية الوُسْطى، ثم ألوَى بها إلى السماء، (٣) حتى سمع أهل السماء ضَواغِي كلابهم، (٤) ثم دمَّر بعضها على بعض فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعهم الحجارة = قال قتادة: وبلغنا أنهم كانوا أربعة آلاف ألف. (٥)
١٨٤٦٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتاده قال: ذكر لنا أن جبريل عليه السلام أخذ بعروتها الوسطى، ثم ألوى بها إلى جَوّ السماء حتى سمعت الملائكة ضَواغي كلابهم، ثم دمر بعضها على بعض ثم اتبع شُذَّان القوم صخرًا. (٦) قال: وهي ثلاث قرًى يقال لها "سدوم"، وهي بين المدينة والشأم. قال: وذكر لنا أنه كان فيها أربعة آلاف ألف. وذكر
(١) في المطبوعة: " شرفها "، وفي المخطوطة والتاريخ " شرافها "، كأنه على جمع " شريف "، نحو " صغير " و " صغار " و " كبير " و " كبار "، وكأن صوابهما " أشرافها "، لأن " شراف "، لم يذكر في جموع " شريف "، ولكني أخشى أن تكون هي " شذانها " كما سيأتي في رقم: ١٨٤٦٣، تعليق رقم: ٦.
(٢) الأثر: ١٨٤٦١ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧، مختصرًا، أسقط منه قول مجاهد الآخر.
(٣) يقال: " ألوت به العقاب "، أي أخذته وطارت به.
(٤) " ضواغي الكلاب "، جمع " ضاغية "، أي التي لها " ضغاء "، وهو صوت الذليل المقهور إذا استغاث.
(٥) الأثر: ١٨٤٦٢ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧.
(٦) " الشذان " جمع " شاذ "، وهو الذي خرج من الجماعة، فشذ عنهم.
لنا أن إبراهيم عليه السلام كان يشرف [ثم] يقول (١) سدوم، يومٌ مَا لكِ! (٢)
١٨٤٦٤- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال، لما أصبحوا = يعني قوم لوط = نزل جبريل، فاقتلع الأرض من سبع أرضين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا، [حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم، وأصوات ديوكهم، ثم قلبها فقتلهم]، (٣) فذلك حين يقول: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى) [سورة النجم: ٥٣]، المنقلبة حين أهوى بها جبريل الأرض فاقتلعها بجناحه، فمن لم يمت حين أسقط الأرض أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومن كان منهم شاذًّا في الأرض. وهو قول الله: (فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل)، ثم تتبعهم في القرى، فكان الرجل [يتحدث]، فيأتيه الحجر فيقتله، (٤) وذلك قول الله تعالى: (وأمطرنا عليها حجارة من سجيل). (٥)
١٨٤٦٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي بكر = وأبو سفيان، عن معمر =، عن قتادة قال، بلغنا أن جبريل عليه السلام لما أصبح نشرَ جناحه، فانتسف به أرضهم بما فيها من قُصورها ودوابها وحجارتها وشجرها، وجميع ما فيها، فضمها في جناحه، فحواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا، حتى سمع سُكان السماء أصواتَ الناس والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ألف، ثم قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسةً، دمْدَمَ بعضها على بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة من سجيل
١٨٤٦٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن كعب القرظي قال: حدثت أن نبي الله صلى الله عليه
(١) الزيادة من تاريخ الطبري. وفي التاريخ: " سدوم يوم هالك "، وأخشى أن الصواب هو ما في التفسير، وأن ذاك خطأ.
(٢) الأثر: ١٨٤٦٣ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧.
(٣) ما بين القوسين زيادة لا بد منها من سياق الكلام، نقلتها من نص الخبر في تاريخ الطبري.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: " فكان الرجل يأتيه "، وأثبت النص من التاريخ.
(٥) الأثر: ١٨٤٦٤ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٥٧، ١٥٨.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٢:يقول تعالى :﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ وكان ذلك عند طلوع الشمس، ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ وهي [ قريتهم العظيمة وهي ](١) سَدُوم [ ومعاملتها ](٢) ﴿سَافِلَهَا﴾ كقوله(٣) ﴿[ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ] فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ [النجم: ٥٣، ٥٤](٤) أي : أمطرنا(٥) عليها حجارة من " سجيل " وهي بالفارسية : حجارة من طين، قاله ابن عباس وغيره.
وقال بعضهم : أي من " سنك " وهو الحجر، و " كل " (٦) وهو الطين، وقد قال في الآية الأخرى :﴿حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٣] أي : مستحجرة قوية شديدة. وقال بعضهم : مشوية، [ وقال بعضهم : مطبوخة قوية صلبة ](٧) وقال البخاري. " سِجيل " : الشديد الكبير. سجيل وسجين واحد، اللام والنون أختان، وقال تميم بن مُقبِل :
وَرَجْلَةٍ يَضْربُون البَيْضَ ضَاحِيةٌضَرْبًا تواصَت به الأبطال(٨) سِجّينا(٩)
وقوله :﴿مَنْضُودٍ﴾ قال بعضهم : منضودة في السماء، أي : معدة لذلك.
وقال آخرون :﴿مَنْضُودٍ﴾ أي : يتبع بعضها بعضا في نزولها عليهم.
وقوله :﴿مُسَوَّمَةً﴾ أي مُعْلمَة مختومة، عليها أسماء أصحابها، كل حجر مكتوب عليه اسم الذي ينزل عليه.
وقال قتادة وعِكْرِمة :﴿مُسَوَّمَةً﴾ [ أي ](١٠) مُطَوّقة، بها نَضْحٌ من حُمّرٍة.
وذكروا أنها نزلت على أهل البلد، وعلى المتفرقين في القرى مما حولها، فبينا أحدهم يكون عند(١١) الناس يتحدّث، إذ جاءه حجر من السماء فسقط عليه من بين الناس، فدّمره، فتتبعهم(١٢) الحجارة من سائر البلاد، حتى أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق منهم أحد.
وقال مجاهد : أخذ جبريلُ قوم لوط من سَرْحهم ودورهم، حملهم بمواشيهم وأمتعتهم، ورفعهم حتى سمع أهل السماء نُباح كلابهم ثم أكفأهم(١٣) [ وقال ](١٤) وكان حملهم على خوافي(١٥) جناحه الأيمن. قال : ولما قلبها كان أول ما سقط منها شُذانها(١٦).
وقال قتادة : بلغنا أن جبريل أخذ بعروة(١٧) القرية الوسطى، ثم ألوَى بها إلى جو السماء، حتى سمع أهل السماء(١٨) ضواغي كلابهم، ثم دمر بعضها على بعض، ثم أتبع شُذّاذ القوم سُخْرًا(١٩) - قال : وذكر لنا أنهم كانوا أربع قرى، في كل قرية مائة ألف - وفي رواية :[ كانوا ](٢٠) ثلاث قرى، الكبرى منها سَدُوم. قال : وبلغنا أن إبراهيم، عليه السلام، كان يشرف على سدوم، ويقول : سدوم، يومٌ، ما لَك ؟.
وفي رواية عن قتادة وغيره : بلغنا أن جبريل عليه السلام، لما أصبح نشر جناحه، فانتسف به أرضهم بما فيها من قُصُورها ودوابها وحجارتها وشجرها، وجميع ما فيها، فضمها في جناحه، فحواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا، حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ألف، ثم قلبها، فأرسلها إلى الأرض منكوسة، وَدَمْدَم بعضها على بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة من سجيل.
وقال محمد بن كعب القُرَظي : كانت قرى قوم لوط خمس قريات :" سدوم "، وهي العظمى، و " صعبة " (٢١) و " صعوة " و " عثرة " (٢٢) و " دوما "، احتملها جبريل بجناحه، ثم صعد بها، حتى إنّ أهل السماء الدنيا ليسمعون نابحة كلابها، وأصوات دجاجها، ثم كفأها على وجهها، ثم أتبعها الله بالحجارة، يقول الله تعالى :﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ (٢٣) فأهلكها الله وما حولها من المؤتفكات.
وقال السدي : لما أصبح قوم لوط، نزل جبريل فاقتلع الأرض من سبع أرضين، فحملها حتى بلغ بها السماء، حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم، وأصوات ديوكهم، ثم قلبها فقتلهم، فذلك قوله(٢٤) ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣]، ومن لم يمت حين سقط للأرض، أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومن كان منهم شاذا في الأرض يتبعهم في القرى، فكان الرجل يتحدث فيأتيه الحجر فيقتله، فذلك قوله(٢٥) عز وجل :﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أي : في القرى حجارة من سجيل. هكذا قال السدي.
وقوله :﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ أي : وما هذه النقمة ممن تَشَبَّه بهم في ظلمهم، ببعيد(٢٦) عنه.
وقد ورد في الحديث المروي في السنن(٢٧) عن ابن عباس مرفوعًا(٢٨) " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به " (٢٩).
وذهب الإمام الشافعي في قول عنه وجماعة من العلماء إلى أن اللائط يقتل، سواء كان محصنًا أو غير(٣٠) محصن، عملا بهذا الحديث.
وذهب الإمام أبو حنيفة [ رحمه الله إلى ](٣١) أنه يلقى من شاهق، ويُتبَع بالحجارة، كما فعل الله بقوم لوط، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
١ - زيادة من ت، أ..
٢ - زيادة من ت، أ..
٣ - في ت :"كما قال تعالى"..
٤ - زيادة من ت، أ..
٥ - في ت، أ :"أمطر"..
٦ - في ت :"وحل"، وفي أ :"وجيل"..
٧ - زيادة من ت، أ..
٨ - في أ :"الأباطيل"..
٩ - صحيح البخاري (٨/٣٥٢) "فتح"..
١٠ - زيادة من ت، أ..
١١ - في ت، أ :"بين"..
١٢ - في ت :"فيتبعهم"..
١٣ - في ت، أ :"أكفأها"..
١٤ - زيادة من ت..
١٥ - في ت، أ :"حوافي"..
١٦ - في ت :"شرفاتها"..
١٧ - في ت :"بعزوة"..
١٨ - في ت، أ :"سمع الملائكة"..
١٩ - في ت، أ :"صخرا"..
٢٠ - زيادة من ت، أ..
٢١ - في ت، أ :"صبعة"..
٢٢ - في ت، أ :"وعمرة"..
٢٣ - في ت، أ :"فجعلنا"..
٢٤ - في ت، أ :"فذلك حين يقول"..
٢٥ - في ت، أ :"قول الله"..
٢٦ - في ت :"ببعد"..
٢٧ - في ت، أ :"في السنن من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة"..
٢٨ - في ت، أ :"عن رسول الله ﷺ أنه قال"..
٢٩ - سنن أبي داود برقم (٤٤٦٢) وسنن الترمذي برقم (١٤٥٦) وسنن ابن ماجة برقم (٢٥٦١)، وقال الترمذي :"وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي ﷺ من هذا الوجه، وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال :"ملعون من عمل عمل قوم لوط" ولم يذكر فيه القتل وذكر فيه :"ملعون من أتى بهيمة"..
٣٠ - في ت، أ :"أو لم يكن محصنا"..
٣١ - زيادة من ت، أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي : معلمة، عليها علامة العذاب والغضب، ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ الذين يشابهون لفعل قوم لوط ﴿بِبَعِيدٍ﴾ فليحذر العباد، أن يفعلوا كفعلهم، لئلا يصيبهم ما أصابهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٩ - ٨٣} ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾.
إلى آخر القصة (١) أي: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ من الملائكة الكرام، رسولنا ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ الخليل ﴿بِالْبُشْرَى﴾ أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه ﴿قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ﴾ أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام.
ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد، أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية، الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق كبير كما هو معلوم في علم العربية.
﴿فَمَا لَبِثَ﴾ إبراهيم لما دخلوا عليه ﴿أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ أي: بادر لبيته، فاستحضر لأضيافه عجلا مشويا على الرضف سمينا، فقربه إليهم فقال: ألا تأكلون؟.
﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾ أي: إلى تلك الضيافة ﴿نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ وظن أنهم أتوه بشر ومكروه، وذلك قبل أن يعرف أمرهم.
-[٣٨٦]-
فـ ﴿قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ أي: إنا رسل الله، أرسلنا الله إلى إهلاك قوم لوط.
وامرأة إبراهيم ﴿قَائِمَةٌ﴾ تخدم أضيافه ﴿فَضَحِكَتْ﴾ حين سمعت بحالهم، وما أرسلوا به، تعجبا.
﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فتعجبت من ذلك.
(١) في ب: أكمل الآيات إلى قوله تعالى: " وما هي من الظالمين ببعيد ".
و ﴿قَالَتْ يَا ويلتي أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ فهذان مانعان من وجود الولد ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾
﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ فإن أمره لا عجب فيه، لنفوذ مشيئته التامة في كل شيء، فلا يستغرب على قدرته شيء، وخصوصا فيما يدبره ويمضيه، لأهل هذا البيت المبارك.
﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ أي: لا تزال رحمته وإحسانه وبركاته، وهي: الزيادة من خيره وإحسانه، وحلول الخير الإلهي على العبد ﴿عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ أي: حميد الصفات، لأن صفاته صفات كمال، حميد الأفعال لأن أفعاله إحسان، وجود، وبر، وحكمة، وعدل، وقسط.
مجيد، والمجد: هو عظمة الصفات وسعتها، فله صفات الكمال، وله من كل صفة كمال أكملها وأتمها وأعمها.
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ الذي أصابه من خيفة أضيافه ﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ بالولد، التفت حينئذ، إلى مجادلة الرسل في إهلاك قوم لوط، وقال لهم: ﴿إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته﴾
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾ أي: ذو خلق حسن وسعة صدر، وعدم غضب، عند جهل الجاهلين.
﴿أَوَّاهٌ﴾ أي: متضرع إلى الله في جميع الأوقات، ﴿مُنِيبٌ﴾ أي: رجَّاع إلى الله بمعرفته ومحبته، والإقبال عليه، والإعراض عمن سواه، فلذلك كان يجادل عمن حتَّم الله بهلاكهم.
فقيل له: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ الجدال ﴿إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ بهلاكهم ﴿وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ فلا فائدة في جدالك.
﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ أي: الملائكة الذين صدروا من إبراهيم لما أتوا ﴿لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ أي: شق عليه مجيئهم، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أي: شديد حرج، لأنه علم أن قومه لا يتركونهم، لأنهم في صور شباب، جرد، مرد، في غاية الكمال والجمال، ولهذا وقع ما خطر بباله.
فـ ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ أي: يسرعون ويبادرون، يريدون أضيافه بالفاحشة، التي كانوا يعملونها، ولهذا قال: ﴿وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السيئاتِ﴾ أي: الفاحشة التي ما سبقهم عليها أحد من العالمين.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ من أضيافي، [وهذا كما عرض لسليمان صلى الله عليه وسلم، على المرأتين أن يشق الولد المختصم فيه، لاستخراج الحق ولعلمه أن بناته ممتنع منالهن، ولا حق لهم فيهن. والمقصود الأعظم، دفع هذه الفاحشة الكبرى] (١).
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ أي: إما أن تراعوا تقوى الله، وإما أن تراعوني في ضيفي، ولا تخزون عندهم.
﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ فينهاكم، ويزجركم، وهذا دليل على مروجهم وانحلالهم، من الخير والمروءة.
فـ ﴿قَالُوا﴾ له: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ أي: لا نريد إلا الرجال، ولا لنا رغبة في النساء.
فاشتد قلق لوط عليه الصلاة والسلام، و ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ كقبيلة مانعة، لمنعتكم.
وهذا بحسب الأسباب المحسوسة، وإلا فإنه يأوي إلى أقوى الأركان وهو الله، الذي لا يقوم لقوته أحد، ولهذا لما بلغ الأمر منتهاه واشتد الكرب.
﴿قَالُوا﴾ له: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ أي: أخبروه بحالهم ليطمئن قلبه، ﴿لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ بسوء.
ثم قال جبريل بجناحه، فطمس أعينهم، فانطلقوا يتوعدون لوطا بمجيء الصبح، وأمر الملائكة لوطا، أن يسري بأهله ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ أي: بجانب منه قبل الفجر بكثير، ليتمكنوا من البعد عن قريتهم.
﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ أي: بادروا بالخروج، وليكن همكم النجاة ولا تلتفتوا إلى ما وراءكم.
﴿إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا﴾ من العذاب ﴿مَا أَصَابَهُمُ﴾ لأنها تشارك قومها في الإثم، فتدلهم على أضياف لوط، إذا نزل به أضياف.
﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ فكأن لوطا، استعجل ذلك، فقيل له: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾.
(١) زيادة من هامش ب.

﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بنزول العذاب، وإحلاله فيهم ﴿جَعَلْنَا﴾ ديارهم ﴿عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: قلبناها عليهم ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ أي: من حجارة النار الشديدة الحرارة ﴿مَنْضُودٍ﴾ أي. متتابعة، تتبع من شذ عن القرية.
﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: معلمة، عليها علامة العذاب والغضب، ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ الذين يشابهون لفعل -[٣٨٧]- قوم لوط ﴿بِبَعِيدٍ﴾ فليحذر العباد، أن يفعلوا كفعلهم، لئلا يصيبهم ما أصابهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُّسَوَّمَةً
مُعَلَّمَةً عِنْدَ اللهِ بِعَلَامَةٍ مَعْرُوفُةٍ لَا تُشْبِهُ حِجَارَةَ الأَرْضِ.

إعراب الآية ٨٣ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة هود (١١) : آية ٧٩]

قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ (٧٩)
قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ أي لأنا لم نتزوّج بهن.

[سورة هود (١١) : آية ٨١]

قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١)
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ أي لن يصلوا إليك بمكروه فيروى أنه لمّا قالوا له هذا خلّى بين قومه وبين الدخول فأمرّ جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم يده على أعينهم فعموا وعلى أيديهم فجفّت فرجعوا إلى منازلهم مسرعين. فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ يقال: سرى وأسرى إذا سار بالليل لغتان فصيحتان، وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ نصب بالاستثناء، وهي القراءة البيّنة.
والمعنى فأسر بأهلك إلّا امرأتك، وقد قال جلّ وعزّ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ أي من الباقين لم يخرج بها، وإن كان قد قيل فيه غير هذا، ويدل أيضا على النصب أنه في قراءة عبد الله فأسر بأهلك إلا امرأتك «١» وقد قيل: المعنى لا يلتفت منكم أحد إلى ما خلّف وليخرج مع لوط صلّى الله عليه وسلّم، وقرأ أبو عمرو وابن كثير إلا امرأتك بالرفع على البدل، فأنكر هذه القراءة جماعة منهم أبو عبيد، قال أبو عبيد: ولو كان كذا لكان «ولا يلتفت» بالرفع، وقال غيره:
كيف يجوز أن يأمرها بالالتفات؟ قال أبو جعفر: وهذا الحمل من أبي عبيد ومن غيره على مثل أبي عمرو مع جلالته ومحلّه من العربية لا يجب أن يكون، والتأويل له على ما حكى محمد بن يزيد قال: هذا كما يقول الرجل لحاجبه لا يخرج فلان فلفظ النهي لفلان ومعناه للمخاطب أي لا تدعه يخرج، فكذا لا يلتفت منكم أحد إلّا امرأتك، ومثله لا يقم أحد إلّا زيد، يكون معناه انههم عن القيام إلّا زيدا، ووجه آخر يكون معناه مر زيدا وحده بالقيام.
أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ لأن لوطا صلّى الله عليه وسلّم استعجلهم بالعذاب لغيظه على قومه، وقرأ عيسى بن عمر أَلَيْسَ الصُّبْحُ «٢» بضم الباء وهي لغة.

[سورة هود (١١) : آية ٨٢]

فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢)
جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها مفعولان، حكى أبو عبيد عن الفراء أنه قد يقال «٣» لحجارة الأرحاء سِجِّيلٍ وحكى عنه محمد بن الجهم أن سجّلا طين يطبخ حتى يصير بمنزلة الأرحاء، مَنْضُودٍ من نعت سجيل.

[سورة هود (١١) : آية ٨٣]

مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)
مُسَوَّمَةً من نعت حجارة. قال الفراء «٤» : زعموا أنها كانت مخطّطة بحمرة
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٤٨.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٤٩. [.....]
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٤.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة هود، الآيةُ ٨٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٨٣ الكوفيّ المرجِع
٨٢ المدَنيَّان والمكِّيّ والدِمَشقيّ
٨١ البصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ منضود

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير المكِّيّ

﴿منضود﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والمكِّيّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 39) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 39) "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 165)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٨٣ من سورة هود

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٣ قولًا
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: كلُّ ظالم -فيما سمِعنا- قد جُعِل بحذائه حجر ينتظر متى يُؤْمَر أن يقع به، فخوَّف الظَّلَمَة، فقال: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ لأنّها قريب مِن الظالمين، يعني: من مشركي مكة؛ فإنّها تكون قريبًا، يخوفهم منها، وسيكون ذلك في آخر الزمان، يعني: ما هي ببعيد؛ لأنها قريب منهم، والبعيد ما ليس بكائن، فذلك قوله: ﴿إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج:٦-٧] يعني: كائِنًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٣.
٣
عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجاج- قال: يقول: وما هي مِن ظَلَمَةِ أُمَّتِك ببعيد، فلا يأمنها منهم ظالم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٣٣.
٤
عن أبي خالد الأحمر، قال: أدْرَكْتُ مشيخةً مِن العرب -أُراه قال: مِن بني تميم- إذا رأوا الظالم قالوا: اتَّقِ الحِجارة. تصديقًا لقول الله عز وجل: ﴿وما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤٦٥ (١٥٢)-.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مسومة﴾، قال: مُعَلَّمة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٩٠، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٣٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قالا: مِن طين منضود، مصفوفة، مُسَوَّمة، مُطَوَّقة، بها نَضْحٌ١ مِن حُمْرَة٢
التخريج
  1. ١النضح: ما بقي له أثر. لسان العرب (نضح).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٠٩، ٢/ ٣٩٦، وابن جرير ١٢/ ٥٢٦، ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وفي تفسير البغوي ٤/ ١٩٤ عنهما: عليها خطوط حمر على هيئة الجزع.
٧
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿مسومة﴾: كانت مختومةً عليها أمثال الخواتيم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٨٤ بلفظ: مختومة، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٩٤.
٨
قال الحسن البصري: ﴿مسومة عند ربك﴾، عليها سِيما أنّها ليست مِن حجارة الدنيا، وأنها من حجارة العذاب. قال: وتلك السِّيما على الحَجَر منها مثل الخاتم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٠٣-.
٩
عن مطر الورّاق -من طريق ابن شَوْذَب- في قوله: ﴿مسومة عند ربك﴾: منطقة١ بِحُمْرَة٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٩.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿مسومة﴾، قال: المُسَوَّمة: المُخَتَّمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٣١.
١١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿مسومة﴾، قال: عليها سِيما خطوط غُبْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٣١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُسَوَّمَةً﴾ يعني: مُعَلَّمة ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يعني: جاءت مِن عند الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٣.
١٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: حجارة مُسَوَّمة لا تُشاكِل حجارةَ الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
قال أنس بن مالك: سأل رسولُ الله ﷺ جبريلَ عليه السلام عن قوله تعالى: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾. قال: يعني بها: ظالمي أمتك، ما مِن ظالم منهم إلا هو يعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٥‏/‏١٨٤. قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٢‏/‏١٤٨ (٦١٤): «غريب، وذكره الثعلبي عن أنس من غير سند». وقال المناوي في الفتح السماوي ٢‏/‏٧٢٠ (٦٠٨): «قال الولي العراقي: ذكره الثعلبي بغير إسناد، ولم أقف له على إسناد».
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- ﴿وما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾، قال: مِن ظالمي العرب إن لم يُؤْمِنوا بكلام محمد عليه السلام. قال: والتَفَتَتِ امرأةُ لوط فأصابها حجر، فقتلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤٦٥ (١٥١)-.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾، قال: يُرهِب بها قُرَيشًا أن يصيبهم ما أصابَ القومُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٣٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بـ﴿الظالمين﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنّ المراد به: كفار قريش. الثاني: أنّه عام في كل ظالم. ورجَّح ابنُ عطية (٤/٦٢٨) مستندًا إلى السُّنَّة القول الثاني، فقال: «وهذا هو الأصح؛ لأنّه رُوِي عن النبي ﷺ أنّه قال: «سيكون في أمتي خَسْف، ومَسْخ، وقَذْف بالحجارة». وقد ورد أيضًا حديث: «إنّ هذه الأمة بِمَنجاةٍ من ذلك»». وذكر قولين في عود الضمير في ﴿وما هِيَ﴾: الأول: أنّه عائد إلى الحجارة. الثاني: أنّه عائد إلى المدن. ثم علَّق على الثاني منهما بقوله: «ويكون المعنى: الإعلام بأن هذه البلاد قريبة من مكة». ثم رجَّح قائلًا: «والأول أبْيَن».
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق إسحاق بن بشر- أنّه سُئِل: هل بقي مِن قوم لوطٍ أحدٌ؟ قال: لا، إلا رجلٌ بقي أربعين يومًا، كان تاجرًا بمكة، فجاءه حجرٌ ليصيبه في الحرم، فقامت إليه ملائكةُ الحرم، فقالوا للحجر: ارجِع مِن حيث جئت؛ فإنّ الرجل في حرم الله. فرجع الحجرُ، فوقف خارجًا مِن الحرم أربعين يومًا بين السماء والأرض، حتى قضى الرجلُ تجارته، فلما خرج أصابه الحجرُ خارجًا مِن الحرم. يقول الله: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾، يعني: مِن ظالمي هذه الأمة ببعيد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٥٠‏/‏٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾: لم يبرأ منها ظالم بعدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٠٩، ٢/ ٣٩٦، وابن جرير ١٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن شَوْذَب- ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾، قال: مِن ظالمي هذه الأُمَّة. ثم يقول: واللهِ، ما أجار اللهُ منها ظالِمًا بعدُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٣٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾، يقول: مِن ظَلَمَةِ العرب؛ إن لم يؤمنوا فيُعذَّبوا بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٣٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٠.
٢١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾، قال: لم يَبْرَأْ منها ظالمٌ بعدَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٠.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿مسومة﴾، قال: التسويم: بياضٌ في حُمْرَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مسومة﴾، قال: مُعَلَّمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٧٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن محمد بن المنكدر، ويزيد بن حفصة، وصفوان بن سليم: أنّ خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق أنّه قد وجد رجلًا في بعض نواحي العرب يُنكَح كما تُنكَح المرأة، وقامت عليه بذلك البيِّنة. فاستشار أبو بكر أصحاب رسول الله ﷺ، فقال علي بن أبي طالب: إنّ هذا ذَنبٌ لم يَعْصِ اللهُ به أُمَّةً مِن الأمم إلا أُمَّةٌ واحدة، فصنع الله بها ما قد علمتم، أرى أن تحرقه بالنار. فاجتمع أصحاب النبيِّ ﷺ على أن يحرقوه بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد: أن احرقه بالنار. ثم حرَقهم ابنُ الزبير في إمارته، ثم حرقهم هشام بن عبد الملك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٤٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٨٩)، وفي السنن ٨‏/‏٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: أول ما اتُّهِم بالأمر القبيح -يعني: عمل قوم لوط- على عهد عمر اتُّهِم به رجلٌ، فأمر عمرُ بعض شباب قريشٍ ألّا يُجالِسُوه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٠.
٣
عن أبي الجلد جيلان بن فروة -من طريق السدي- قال: رأيتُ امرأةَ لوطٍ قد مُسِخت حَجَرًا، تحيض عند رأس كلِّ شهر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي ١‏/‏٢٠٤، وابن عساكر ٥٠‏/‏٣٢٦-٣٢٧.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: مَن عَمِل عَمَل قومِ لوط رُجِم إن كان مُحْصَنًا، وإن كان بِكْرًا جُلِد مائة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٩.
٥
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: يُرْجَم إن كان مُحْصَنًا، ويُجْلَد إن كان بِكْرًا، ويُغَلَّظ عليه في الحبس والنفي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٩.
٦
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي، قال: عَذَّب اللهُ قوم لوط فرماهم بحجارة مِن سجيل، فلا تُرفع تلك العقوبة عمَّن عمِل عَمَل قومِ لوط١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٣ من سورة هود

وقفتانِ في هذه الآية

  • لما ذكر الله شدّة عذاب قوم لوط ، قال في آخر الآيات : "وماهي من الظالمين ببعيد" ليُشعرك أن عذابهم لا لذاتهم ، وإنما لأفعالهم

    — تأملات قرآنية

  • لما رجم الله ﷻ قوم لوط بالحجارة قال ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ عقوبة الظالم ليست بعيدة.

    — عبدالمحسن المطيري

ترجمات معاني الآية ٨٣ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(83) Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال