زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مُّسَوَّمَةً﴾ قال الزجاج : أي معلمة، أخذ من السومة، وهي العلامة.
وفي علامتها ستة أقوال :
أحدها : بياض في حمرة، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال الحسن.
والثاني : أنها كانت مختومة، فالحجر أبيض وفيه نقطة سوداء، أو أسود وفيه نقطة بيضاء، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثالث : أنها المخططة بالسواد والحمرة، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والرابع : عليها نضح من حمرة فيها خطوط حمر على هيأة الجزع، قاله عكرمة، وقتادة.
والخامس : أنها كانت معلمة بعلامة يعرف بها أنها ليست من حجارة الدنيا، قاله ابن جريج.
والسادس : أنه كان على كل حجر منها اسم صاحبه، قاله الربيع. وحكي عن بعض من رأى تلك الحجارة أنه قال : كانت مثل رأس الإبل، ومثل مبارك الإبل، ومثل قبضة الرجل.
وفي قوله :﴿عِندَ رَبّكَ﴾ أربعة أقوال :
أحدها : أن المعنى : جاءت من عند ربك، قاله ابن عباس، ومقاتل.
والثاني : عند ربك معدة، قاله أبو بكر الهزلي.
والثالث : أن المعنى : هذا التسويم لزم هذه الحجارة عند الله إيذانا بنفاذ قدرته وشدة عذابه، قاله ابن الأنباري.
والرابع : أن معنى قوله :" عِندَ رَبّكَ " : في خزائنه التي لا يتصرف في شيء منها إلا بإذنه.
قوله تعالى :﴿وَمَا هِي مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ في المراد بالظالمين ها هنا ثلاثة أقوال :
أحدها : أن المراد بالظالمين ها هنا : كفار قريش، خوفهم الله بها، قاله الأكثرون.
والثاني : أنه عام في كل ظالم ؛ قال قتادة : والله ما أجار الله منها ظالما بعد قوم لوط، فاتقوا الله وكونوا منه على حذر.
والثالث : أنهم قوم لوط، فالمعنى : وما هي من الظالمين، أي : من قوم لوط ببعيد، والمعنى : لم تكن لتخطئهم، قاله الفراء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى