نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان حاصل ما دعاهم إليه(١) ترك ما كان عليه آباؤهم من السفه في حق الخالق بالشرك والخلائق بالخيانة، وكان ذلك الترك(٢) عندهم قطيعة وسفهاً، كان ذلك محكاً(٣) للعقول ومحزاً للآراء يعرف به نافذها من جامدها، فكان كأنه قيل : ما قالوا ؟ فقيل :﴿قالوا يا شعيب﴾ سموه باسمه جفاء وغلظة وأنكروا عليه مستهزئين بصلاته ﴿أصلواتك تأمرك﴾ أي تفعل معك فعل من(٤) كان(٥) يأمر دائماً بتكليفنا ﴿أن نترك ما يعبد﴾ أي على سبيل المواظبة ﴿آباؤنا أو﴾ نترك ﴿أن نفعل﴾ أي دائماً ﴿في أموالنا ما نشاء﴾ من قطع الدرهم والدينار وإفساد المعاملة والمقامرة ونحوها مما يكون (٦)إفساداً للمال(٧)، يعنون أن ما تأمرنا به لا يمشي على منهاج العقل، فما يأمرك به إلا ما نراك تفعله من هذا الشيء(٨) الذي تسميه صلاة، أي أنه من وداي : فعلك للصلاة(٩) ؛ ومادة صلا - واوية ويائية مهموزة (١٠)وغير مهموزة بجميع تقاليبها(١١) - تدور على الوصلة، فالصلاة لصلة العبد بربه، وكذا الدعاء والاستغفار، وصلوات اليهود : كنائسهم اللاتي تجمعهم، والصلا : وسط الظهر ومجمعه وما حول الذنب أيضاً، والمصلى من الخيل : التابع للسابق، وصال الفحل - إذا حمل على العانة، ولصوت الرجل ولَصَيته : عبته، كأنك ألصقت به العيب، والواصلة(١٢) واضحة في ذلك، وكأنها الحقيقة التي تفرعت منها جميع معاني المادة، وسيأتي(١٣) شرح ذلك عند قوله تعالى ﴿بالغدو والآصال(١٤) في سورة الرعد إن شاء الله، فمعنى الآية حينئذ : أما تعانيه من الصلوات(١٥) : الحقيقية ذات الأركان، والمعنوية من الدعاء والاستغفار وجميع أفعال البر الحاملة على أنواع الوصل الناهية عن كل قطيعة تأمرك بمجاهرتنا لآبائنا بالقطيعة(١٦) مع تقدير حضورهم ومشاهدتهم لما نفعل(١٧) مما يخالف أغراضهم وبترك التنمية لأموالنا بالنقص وهو مع مخالفة أفعال(١٨) الآباء تبذير فهو سفه - فدارت شبهتهم في الأمرين على تقليد الآباء وتنزيههم عن الغلط لاحتمال أن يكون لأفعالهم وجه من الصواب خفي عنهم، وزادت في الأموال بظن التبذير - فقد صرت بدعائنا إلى كل من الأمرين حينئذ داعياً إلى ضد ما أنت متلبس به ﴿إنك﴾ إذاً ﴿لأنت﴾ وحدك ﴿الحليم﴾في رضاك بما يغضب(١٩) منه ذوو(٢٠) الأرحام ﴿الرشيد﴾ في تضييع الأموال، يريدون بهذا كما(٢١) زعموا - سلخه من كل ما هو متصف به دونهم من هاتين الصفتين الفائقتين(٢٢) بما خيل إليهم سفههم أنه دليل عليه قاطع، وعنوا بذلك نسبته إلى السفه والغي على طريق التهكم.
١ سقط من ظ..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الشرك..
٣ في ظ: محكما..
٤ زيد من ظ ومد..
٥ سقط من ظ ومد..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: إفاد الكمال..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: إفاد الكمال..
٨ سقط من ظ..
٩ سقط من ظ..
١٠ في ظ: بتقاليبها..
١١ في ظ: بتقاليبها..
١٢ في مد: الوصلة..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: ليأتي..
١٤ آية ١٥..
١٥ في ظ: الصلاة..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل: بمجاهرة آبائنا لقطيعة..
١٧ من ظ ومد، وفي الأصل: يفعل..
١٨ سقط من ظ..
١٩ في ظ: نغضب..
٢٠ في الأصل: وذو، وفي ظ ومد: ذو..
٢١ زيد لاستقامة العبارة..
٢٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الغائبتين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى