الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ يشُعَيْبُ أَصَلَوتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ﴾ من الأوثان، قال ابن عباس : كان شعيب كثير الصلاة لذلك قالوا هذا، قال الأعمش : يعني قراءتك ﴿أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ يعني أو أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء، وقرأ بعضهم : تفعل وتشاء بالتاء يعني : تأمرك أن تفعل في أموالنا ما تشاء فيكون راجعاً إلى الأمر لا إلى الترك.
قال أهل التفسير : كان هذا نهياً لهم عنه وعذبوا لأجله قطع الدنانير والدراهم. فلذلك قالوا : وأن نفعل ما نشاء ﴿إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ قال ابن عباس : السفية الغاوي. قال القاضي : والعرب تصف الشيء بضده، للتطير والفأل كما قيل للدّيغ : سليم، وللفأرة : مفازة.
وقيل : هو على الاستهزاء، كقولهم للحبشي : أبو البيضاء، وللأبيض : أبو الجون، ومنه قول خزنة النار لأبي جهل :
﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]. وقيل : معناه الحليم الرشيد بزعمك وعندكن ومثله في صفة أبي جهل، وقال ابن كيسان : هو على الصحة أي أنّك يا شعيب لنا حليم رشيد، فليس يجمل بك شق عصا قومك ولا مخالفة دينهم، كقول قوم صالح له :﴿يصَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى