تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلواتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ) قال بعض أهل التأويل ( أصلواتك ) أقراءتك تأمر هذا.
وقال ابن عباس : قالوا ذلك له لأن شعيبا كان يكثر الصلاة كأنه يخرج على الإضمار ؛ يقولون : أصلاتك تأمرك بأن تأمرنا بترك عبادة ما عبد آباؤنا.
وقوله تعالى :( أصلواتك ) [ يحتمل : صلاتك وصلواتك ][ في الأصل وم : وقوله صلاتك وصلواتك يحتمل ] أن يكون له صلاة معروفة، يفعلها /٢٤٤-ب/ فيقول أصلاتك التي تفعلها تأمرك أن نترك كذا ؟ أو صلاة واحدة تكثرها ؟ فقالوا ذلك. فتخصيص الصلاة من بين غيرها من الطاعات لما لعلها كانت من أظهر طاعاته عندهم، فقالوا له هذا.
ثم يحتمل وجهين :
أحدهما : كأنهم قالوا :( أَصَلواتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) أو أن نفعل كذا على التسفيه له [ أو التجهيل ][ ساقطة من م ] كمن يوبخ آخر ويسفهه ويقول : أعلمك يأمرك بذلك ؟ وإيمانك يأمرك. هذا كقوله ( بئس ما يأمركم به إيمانكم )[البقرة: ٩٨] ونحوه من الكلام يخرج على التسفيه له أو التجهيل.
والثاني : يقال ذلك على الإنكار ؛ يقول الرجل لآخر : إيمانك يأمرك بذلك، أو علمك يأمرك بهذا ؛ أي لا يأمرك بذلك، يحتمل قول هؤلاء ( أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ) أي لا يأمرك بذلك هذا إذا كانت الصلاة التي ذكروها مرضية عندهم. فإن لم تكن مرضية فالتأويل هو الأول.
وقوله تعالى :( أصلواتك تأمرك )الآية حبب إليهم تقليد آبائهم في عبادة الأصنام واتباعهم إياهم[ في الأصل وم : آباءهم ] والأموال التي كانت لهم، فمنعهم هذا[ في الأصل وم : هذان ] عن النظر في الحجج والآيات لما حبب إليهم ذلك. وهكذا جميع الكفرة إنما منعهم عن النظر في آيات الله والتأمل في حججه أحده هذه الوجه التي ذكرنا : حب الذات[ في الأصل وم : اللذات ] ودوام الرئاسات والميل إلى الشهوات. ظنوا أنهم لو اتعبوا رسل الله، وأجابوهم إلى ما دعوهم إليه لذهب عنهم ذلك. ثم قوله تعالى :( أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ) يحتمل قضاء جميع الشهوات ويحتمل ما ذكر من نقصان المكيال والميزان [ ما يقولون أموالنا ][ في الأصل وم : يقولون أموالنا لما، في م : يقولون أموالنا ] ليس لأحد فيها حق، نفعل فيها ما نشاء.
وقال بعضهم : قوله ( أو نفعل )[ الألف صلة ][ من م، ساقطة من الأصل ] و( أن نفعل في أموالنا ما نشاء ).
وقوله تعالى :( إنك لأنت الحليم الرشيد ) قال :[ بعض ][ في م : بعضهم من ] أهل التأويل قالوا ذلك له استهزاء به وسخرية ؛ كنوا بالحليم عن السفيه وبالرشيد عن الضال ؛ أن أنت السفيه حين[ في الأصل وم : حيث ] سفهت آباءنا في عبادتهم الأصنام الضال حين[ في الأصل وم : حيث ] تركت ملتهم ومذهبهم.
وقال بعضهم : على النفي والإنكار : أي ما أنت الحليم الرشيد ويشبه أن يكون على حقيقة الوصف له بالحلم والرشد لأنهم لم يأخذوا عليه كذبا قط ولا رأوه على خلاف ولا على سفاهة قط، فقالوا ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) أي كنت هكذا، فكيف تركت ذلك ؟ وهو ما قال قوم صالح لصالح حين[ في الأصل وم : حيث ] قالوا :( يا صالح قد كنت فينا مرجوا )[ الآية : ٦٢ ].
وقال ابن عباس : قالوا ذلك له لأن شعيبا كان يكثر الصلاة كأنه يخرج على الإضمار ؛ يقولون : أصلاتك تأمرك بأن تأمرنا بترك عبادة ما عبد آباؤنا.
وقوله تعالى :( أصلواتك ) [ يحتمل : صلاتك وصلواتك ][ في الأصل وم : وقوله صلاتك وصلواتك يحتمل ] أن يكون له صلاة معروفة، يفعلها /٢٤٤-ب/ فيقول أصلاتك التي تفعلها تأمرك أن نترك كذا ؟ أو صلاة واحدة تكثرها ؟ فقالوا ذلك. فتخصيص الصلاة من بين غيرها من الطاعات لما لعلها كانت من أظهر طاعاته عندهم، فقالوا له هذا.
ثم يحتمل وجهين :
أحدهما : كأنهم قالوا :( أَصَلواتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) أو أن نفعل كذا على التسفيه له [ أو التجهيل ][ ساقطة من م ] كمن يوبخ آخر ويسفهه ويقول : أعلمك يأمرك بذلك ؟ وإيمانك يأمرك. هذا كقوله ( بئس ما يأمركم به إيمانكم )[البقرة: ٩٨] ونحوه من الكلام يخرج على التسفيه له أو التجهيل.
والثاني : يقال ذلك على الإنكار ؛ يقول الرجل لآخر : إيمانك يأمرك بذلك، أو علمك يأمرك بهذا ؛ أي لا يأمرك بذلك، يحتمل قول هؤلاء ( أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ) أي لا يأمرك بذلك هذا إذا كانت الصلاة التي ذكروها مرضية عندهم. فإن لم تكن مرضية فالتأويل هو الأول.
وقوله تعالى :( أصلواتك تأمرك )الآية حبب إليهم تقليد آبائهم في عبادة الأصنام واتباعهم إياهم[ في الأصل وم : آباءهم ] والأموال التي كانت لهم، فمنعهم هذا[ في الأصل وم : هذان ] عن النظر في الحجج والآيات لما حبب إليهم ذلك. وهكذا جميع الكفرة إنما منعهم عن النظر في آيات الله والتأمل في حججه أحده هذه الوجه التي ذكرنا : حب الذات[ في الأصل وم : اللذات ] ودوام الرئاسات والميل إلى الشهوات. ظنوا أنهم لو اتعبوا رسل الله، وأجابوهم إلى ما دعوهم إليه لذهب عنهم ذلك. ثم قوله تعالى :( أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ) يحتمل قضاء جميع الشهوات ويحتمل ما ذكر من نقصان المكيال والميزان [ ما يقولون أموالنا ][ في الأصل وم : يقولون أموالنا لما، في م : يقولون أموالنا ] ليس لأحد فيها حق، نفعل فيها ما نشاء.
وقال بعضهم : قوله ( أو نفعل )[ الألف صلة ][ من م، ساقطة من الأصل ] و( أن نفعل في أموالنا ما نشاء ).
وقوله تعالى :( إنك لأنت الحليم الرشيد ) قال :[ بعض ][ في م : بعضهم من ] أهل التأويل قالوا ذلك له استهزاء به وسخرية ؛ كنوا بالحليم عن السفيه وبالرشيد عن الضال ؛ أن أنت السفيه حين[ في الأصل وم : حيث ] سفهت آباءنا في عبادتهم الأصنام الضال حين[ في الأصل وم : حيث ] تركت ملتهم ومذهبهم.
وقال بعضهم : على النفي والإنكار : أي ما أنت الحليم الرشيد ويشبه أن يكون على حقيقة الوصف له بالحلم والرشد لأنهم لم يأخذوا عليه كذبا قط ولا رأوه على خلاف ولا على سفاهة قط، فقالوا ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) أي كنت هكذا، فكيف تركت ذلك ؟ وهو ما قال قوم صالح لصالح حين[ في الأصل وم : حيث ] قالوا :( يا صالح قد كنت فينا مرجوا )[ الآية : ٦٢ ].