مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا والذين ءامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾ صاح بهم جبريل صيحة فهلكوا. وإنما ذكر في آخر قصة عاد ومدين ﴿ولما جاء﴾ وفي آخر قصة ثمود ولوط ﴿فلما جاء﴾ لأنهما وقعا بعد ذكر الموعد وذلك قوله :﴿إن موعدهم الصبح﴾ ﴿ذلك وعد غير مكذوب﴾ فجيء بالفاء الذي هو للتسبيب كقولك«وعدته فلما جاء الميعاد كان كيت وكيت ». وأما الأخريان فقد وقعتا مبتدأتين فكان حقهما أن تعطفا بحرف الجمع على ما قبلهما كما تعطف قصة على قصة ﴿فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَارِهِمْ جاثمين﴾ الجاثم اللازم لمكانه لا يريم يعني أن جبريل صاح بهم صيحة فزهق روح كل واحد منهم بحيث هو بغتة