السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿ولما جاء أمرنا﴾ بعذابهم وإهلاكهم ﴿نجينا شعيباً والذين آمنوا معه برحمة﴾، أي : بفضل ﴿منا﴾ بأن هديناهم للإيمان ووفقناهم للطاعة. فإن قيل : لم جاءت قصة عاد وقصة مدين بالواو وقصة صالح ولوط بالفاء ؟ أجيب : بأنّ قصة عاد ومدين لم يسبقهما ذكر وعد يجري مجرى السبب له بخلاف قصتي صالح ولوط فإنهما ذكرا بعد الوعد وذلك قوله تعالى :﴿وعد غير مكذوب﴾ وقوله :﴿إنّ موعدهم الصبح﴾ فلذلك جاءا بفاء السببية. ﴿أخذت الذين ظلموا﴾، أي : ظلموا أنفسهم بالشرك والبخس. ﴿الصيحة﴾، أي : صيحة جبريل عليه السلام صاح بهم صيحة خرجت أرواحهم وماتوا جميعاً، وقيل : أتتهم صيحة من السماء ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾، أي : باركين على الركب ميتين.