فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ﴾ كأن لم يقيموا في ديارهم أحياء متصرفين مترددين. البعد : بمعنى البعد وهو الهلاك، كالرشد بمعنى الرشد. ألا ترى إلى قوله :﴿كَمَا بَعِدَتْ﴾ ؟ وقرأ السلمي «بعدت » بضم العين، والمعنى في البناءين واحد، وهو نقيض القرب، إلا أنهم أرادوا التفصلة بين البعد من جهة الهلاك وبين غيره، فغيروا البناء كما فرقوا بين ضماني الخير والشر فقالوا : وعد وأوعد، وقراءة السلمي جاءت على الأصل اعتباراً لمعنى البعد من غير تخصيص، كما يقال : ذهب فلان ومضى، في معنى الموت. وقيل : معناه بعداً لهم من رحمة الله كما بعدت ثمود منها.