جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿كَأَن لّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ بُعْداً لّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾.


يقول تعالى ذكره : كأن لم يعش قوم شعيب الذين أهلكهم الله بعذابه، حين أصبحوا جاثمين في ديارهم، قبل ذلك. و﴿لم يغنوا﴾، من قولهم : غنيت بمكان كذا : إذا أقمت به، ومنه قول النابغة :
غَنِيَتْ بذلكَ إذْ هُمُ لي جِيرَةٌمِنْها بعَطْفِ رِسالَةٍ وتَوَدّدِ
وكما حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿كأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾، قال : يقول : كأن لم يعيشوا فيها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة مثله.
وقوله :﴿ألا بُعْدا لِمَدْيَنَ كمَا بَعِدَتْ ثُمودُ﴾، يقول تعالى ذكره : ألا أبعد الله مدين من رحمته بإحلال نقمته، ﴿كما بعدت ثمود﴾، يقول : كما بعدت من قبلهم ثمود من رحمته بإنزال سخطه بهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى