مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ﴾ تسليم قولهم إنهم بشر مثلهم ﴿ولكن الله يَمُنُّ على مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ﴾ بالإيمان والنبوة كما منّ علينا ﴿وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُمْ بسلطان إِلاَّ بِإِذْنِ الله﴾ جواب لقولهم :﴿فأتونا بسلطان مبين﴾ والمعنى أن الإتيان بالآية التي قد اقترحتموها ليس إلينا ولا في استطاعتنا وإنما هو أمر يتعلق بمشيئة الله تعالى ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾ أمر منهم للمؤمنين كافة بالتوكل وقصدوا به أنفسهم قصداً أولياً كأنهم قالوا : ومن حقنا أن نتوكل على الله في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم وإيذائكم ألا ترى إلى قوله :﴿وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى الله﴾