جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نّحْنُ إِلاّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ وَلََكِنّ اللّهَ يَمُنّ عَلَىَ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : قال الأمم التي أتتهم الرسل لرسلهم إنْ نَحْنُ إلاّ بَشَرَ مِثْلُكُمْ صدقتم في قولكم إنْ أنْتُمْ إلاّ بَشَرٌ مِثْلُنا فما نحن إلا بشر من بني آدم إنس مثلكم، وَلكِنّ اللّهَ يَمُنّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ يقول : ولكن الله يتفضّل على من يشاء من خلقه، فيهديه ويوفّقه للحقّ، ويفضله على كثير من خلقه. وَما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ يقول : وما كان لنا أن نأتيكم بحجة وبرهان على ما ندعوكم إليه إلاّ بإذْنِ اللّهِ يقول : إلا بأمر الله لنا بذلك. وَعلى الله فَلْيَتَوَكّلِ المُؤْمِنُونَ يقول : وبالله فليثق به من آمن به وأطاعه فإنا به نثق وعليه نتوكل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ قال : السلطان المبين : البرهان والبينة. وقوله : ما لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطانا قال : بينة وبرهانا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قالت الأمم التي أتتهم الرّسلُ رُسُلهم: (١) (إن نحن إلا بشر مثلكم)، صدقتم في قولكم، إن أنتم إلا بشر مثلنا، فما نحنُ إلا بَشَر من بني آدم، إنسٌ مثلكم (٢) = (ولكنّ الله يمنُّ على من يشاء من عباده)، يقُول: ولكن الله يتفضل على من يشاء من خلقه، (٣) فيهديه ويوفقه للحقّ، ويفضّله على كثير من خلقه = (وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان)، يقول: وما كان لنا أن نأتيكم بحجة وبرهان على ما ندعوكم إليه (٤) = (إلا بإذن الله)، يقول: إلا بأمر الله لنا بذلك (٥) = (وعلى الله فليتوكل المؤمنون)، يقول: وبالله فليثق به من آمن به وأطاعه، فإنا به نثق، وعليه نتوكل. (٦)
٢٠٦١٠م - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: (فأتونا بسلطان مبين)، قال: "السلطان المبين"، البرهان والبينة. وقوله: (مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا) [سورة آل عمران: ١٥١ / سورة الأعراف: ٧ / سورة الحج: ٧١]، قال: بينَةً وبرهانًا.
* * *
(٢) انظر تفسير " البشر " فيما سلف قريبًا: ٥٣٧، تعليق: ٥
(٣) انظر تفسير " المن " فيما سلف ٧: ٣٦٩/٩: ٧١/١١: ٣٨٩.
(٤) انظر تفسير " السلطان " فيما سلف قريبًا.
(٥) انظر تفسير " الإذن " فيما سلف: ٥٢٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٦) انظر تفسير " التوكل " فيما سلف ١٦٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك.