فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( ١١ )﴾.
﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ مسلمين مشاركتهم في الجنس ﴿إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ أي في الصورة والهيئة كما قلتم لا ننكر ذلك ﴿وَلَكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ﴾ ويتفضل ﴿عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ﴾ بالنبوة فضل الله تعالى وفيه دليل على أن النبوة أمر وهبي لا كسبي كما يزعمه المتفلسفة والحكماء.
﴿وَمَا كَانَ﴾ أي ما صح ﴿لَنَا﴾ ولا استقام ﴿أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ﴾ أي بحجة من الحجج، وقيل المراد بالسلطان هنا هو ما يطلبه الكفار من الآيات على سبيل التعنت، وقيل أعم من ذلك فإن ما شاء الله كان وما لم يشأه لم يكن ﴿إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ﴾ أي بمشيئته وإرادته وليس ذلك في قدرتنا، وقيل بأمره لنا بالإتيان أي إذنه لنا فيه والأول أولى.
﴿وَعلَى اللّهِ﴾ وحده ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ في دفع شرور أعدائهم عنهم وفي ﴿وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا ءاذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( ١٢ )﴾
الصبر على معاداتهم. وهذا أمر منهم للمؤمنين بالتوكل على الله دون من عداه وكأن الرسل قصدوا بهذا الأمر للمؤمنين الأمر لهم أنفسهم قصدا أوليا ولهذا قالوا :﴿وَمَا لَنَا﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى