المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
المعنى : صدقتم في قولكم، أي بشر مثلكم في الأشخاص والخلقة لكن تبايننا بفضل الله ومنه الذي يختص به من يشاء.
قال القاضي أبو محمد : ففارقوهم في المعنى بخلاف قوله تعالى :﴿كأنهم حمر﴾(١) [المدثر: ٥٠] فإن ذلك في المعنى لا في الهيئة.
وقوله :﴿وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان﴾ هذه العبارة إذا قالها الإنسان عن نفسه أو قيلت له فيما يقع تحت مقدوره - فمعناها النهي والحظر، وإن كان ذلك فيما لا قدرة له عليه - فمعناها نفي ذلك الأمر جملة، وكذا هي آيتنا، وقال المهدوي لفظها لفظ الحظر ومعناها النفي.
واللام في قوله :﴿ليتوكل﴾ لام الأمر. وقرأها الجمهور ساكنة وقرأها الحسن مكسورة، وتحريكها بالكسر هو أصلها. وتسكينها طلب التخفيف، ولكثرة استعمالها وللفرق بينها وبين لام كي التي ألزمت الحركة إجماعاً(٢).
١ الآية (٥٠) من سورة (المدثر)..
٢ في الآيتين أمران بالتوكل، الأمر الأول وهو قوله تعالى: ﴿فليتوكل المؤمنون﴾ لاستحداث التوكل، والثاني وهو قوله تعالى: ﴿فليتوكل المتوكلون﴾ للثبات على ما استحدثوه من توكلهم، وقوله تعالى: [ولنصبرن] جواب قسم، ويدل على سبق ما يجب فيه الصبر، بمعنى أنه لابد من حدوث شيء يحتاج إلى الصبر، وهو هنا: الأذى..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى