جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : قالت رسل الأمم التي أتتها رسلها : أفي الله أنه المستحقّ عليكم أيها الناس الألوهة والعبادة دون جميع خلقه، شكّ ؟ وقوله : فاطِرِ السّمَوَاتِ والأرْضِ يقول : خالق السموات والأرض. يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ يقول : يدعوكم إلى توحيده وطاعته. لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ يقول : فيستر عليكم بعض ذنوبكم بالعفو عنها، فلا يعاقبكم عليها. وَيُؤَخّرَكُمْ يقول : وينسىء في آجالكم، فلا يعاقبكم في العاجل فيهلككم، ولكن يؤخركم إلى الوقت الذي كتب في أمّ الكتاب أنه يقبضكم فيه، وهو الأجل الذي سمى لكم. فقالت الأمم لهم : إنْ أنْتُمْ أيها القوم إلاّ بَشَرٌ مِثْلُنا في الصورة والهيئة، ولستم ملائكة، وإنما تريدون بقولكم هذا الذي تقولون لنا أنْ تَصُدُونا عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا يقول : إنما تريدون أن تصرفونا بقولك٤ع٠عبادة ما ك. ٤يذبده من الأول٥ن آباؤنا : فَأَتُونا بسُلْطانٍ مُبِينٍ يقول : فأتو. ا بح. ذى ما تقولون تبين لنا حقيقته وصحته، فنعلم أنكم فيما تقولون محقّون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
وقوله: (وقالوا إنّا كفرنا بمَا أرسلتم به)، يقول عز وجل: وقالوا لرسلهم: إنا كفرنا بما أرسلكم به مَنْ أرسلكم، من الدعاء إلى ترك عبادة الأوثان والأصنام = (وإنا لفي شك) من حقيقة ما تدعوننا إليه من توحيد الله = (مُريب)، يقول: يريبنا ذلك الشك، أي يوجب لنا الريبَة والتُّهمَةَ فيه.
* * *
= يقال منه:" أرابَ الرجل"، إذا أتى بريبة، "يُريبُ إرابةً". (١)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قالت رُسل الأمم التي أتتها رسُلها: (أفي الله)، (٢) أنه المستحق عليكم، أيها الناس، الألوهة والعبادةَ دون جميع
(٢) في المخطوطة: " أفي الناس "، وهو سهو منه.
* * *
(٢) انظر تفسير " المغفرة " فيما سلف من فهارس اللغة (غفر)، ثم انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣٣٦، في بيان زيادة " من " في الآية.
(٣) انظر تفسير " التأخير " فيما سلف من فهارس اللغة (أخر).
(٤) انظر تفسير " الأجل " فيما سلف: ٤٧٦، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
= وتفسير " مسمى " فيما سلف: ٣٢٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٥) انظر تفسير " بشر " فيما سلف ١٥: ٢٩٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٦) انظر تفسير " الصد " فيما سلف: ٥١٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٧) انظر تفسير " السلطان " فيما سلف: ١٠٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
= وتفسير " مبين " فيما سلف من فهارس اللغة (بين).