كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ ؛ أي في توحيدِ الله شَكٌ، وهذا إنكارٌ من الرسُل عليهم ؛ أي لا شكَّ في توحيدِ الله، ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ أي خالِقِهما فكيف يشُكُّون فيه ودلائلُ وحدانيَّته ظاهرةٌ، ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ ؛ إلى دينهِ، ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ ؛ في الجاهليَّةِ، ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّـى﴾ ؛ منتهَى آجَالِكم، فلا يعذِّبُكم بعذاب الاستئصال.
وأما دخولُ (مِنْ) في قولهِ ﴿مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ فيجوزُ أن تكون للجنسِ، كما في قوله﴿فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾[الحج: ٣٠]، ويجوزُ أن تكون للتبعيضِ ؛ أي ليغفرَ لكم بعضَ ذُنوبكم، فادْعُوا اللهَ وارغَبُوا إليه في مغفرةِ الذُّنوب كلِّها.
قولهُ :﴿قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ ؛ أي قالت الأُمَمُ لرُسُلِهم : هل أنتم إلاّ آدميُّون مثلُنا لا فضلَ لكم علينا، ﴿تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا﴾ ؛ تَمْنَعُونَا، ﴿عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا﴾ ؛ من الأصنامِ، ﴿فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ فَأْتُوا بحجَّة واضحةٍ بيِّنة، يعنون الآياتِ التي كانوا يقتَرحونَها على أنبيائهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى