محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة إبراهيم في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة إبراهيم

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاّ اللّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيّنَاتِ فَرَدّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فِيَ أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوَاْ إِنّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنّا لَفِي شَكّ مّمّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل موسى لقومه : يا قوم ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ يقول : خبر الذين من قبلكم من الأمم التي مضت قبلكم، قَوْمِ نُوحِ وعادٍ وَثُمودَ وقوم عاد فبين بهم عن «الذين »، وعاد معطوف بها على قوم نوح. وَالّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ يعني : من بعد قوم نوح وعاد وثمود. لا يَعْلَمُهُمْ إلاّ اللّهُ يقول : لا يحصي عددهم ولا يعلم مبلغهم إلا الله. كما :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ابن ميمون : وَعادٍ وَثمُودَ وَالّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إلاّ اللّهُ قال : كذب النسابون.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود بمثل ذلك.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال : حدثنا ابن مسعود، أنه كان يقرؤها :«وعادا وثَمُودَ وَالّذِينَ مِنْ بَعْدَهِمْ لا يَعْلَمُهُم إلاّ اللّهُ » ثم يقول : كذب النسابون.
حدثني ابن المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عيسى بن جعفر، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، مثله.
وقوله : جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالبَيّناتِ يقول : جاءت هؤلاء الأمم رسلهم الذين أرسلهم الله إليهم بدعائهم إلى إخلاص العبادة له بالبينات، يعني بالحجج الواضحات والدلالات البينات الظاهرات على حقيقة ما دعوهم إليه من معجزات.
وقوله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : فعضوا على أصابعهم تغيظا عليهم في دعائهم إياهم ما دعوهم إليه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا : حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ في أفْوَاهِهِمْ قال : عضوا عليها تغيظا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : غيظا هكذا. وعض يده.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : عضوها،
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن رجاء البصري، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قول الله عزّ وجلّ : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : عضوا على أصابعهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : عضوا على أطراف أصابعهم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة عن عبد الله أنه قال في هذه الآية : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : أن يجعل إصبعه في فيه.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو قطن، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عبد الله في قول الله عزّ وجلّ : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ ووضع شعبة أطراف أنامله اليسرى على فيه.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا يحيى بن عبّاد، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرنا أبو إسحاق، عن هبيرة، قال : قال عبد الله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : هكذا، وأدخل أصابعه في فيه.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا شعبة، قال أبو إسحاق : أنبأنا عن هبيرة، عن عبد الله أنه قال في هذه الاَية : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْواهِهِمْ قال أبو عليّ : وأرانا عفان، وأدخل أطراف أصابع كفه مبسوطة في فيه، وذكر أن شعبة أراه كذلك.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : عضوا على أناملهم. وقال سفيان : عضوا غيضا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ في أفْوَاهِهِمْ فقرأ : عَضّوا عَلَيْكُمْ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ قال : ومعنى : رَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ فقرأ : عَضّوا عَلَيْكُمْ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ قال : ومعنى : رَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : أدخلوا أصابعهم في أفواههم، وقال : إذا اغتاظ الإنسان عضّ يده.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنهم لما سمعوا كتاب الله عجبوا منه، ووضعوا أيديهم على أفواههم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم.
وقال آخرون : بل معنى ذلك أنهم كذّبوهم بأفواههم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد «ح » وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : فَرَدّوا أيْدِيِهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : ردّوا عليهم قولهم وكذبوهم.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيل موسى لقومه: يا قوم (ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم)، يقول: خبر الذين من قبلكم من الأمم التي مضت قبلكم (١) = (قومِ نوح وعاد وثمودَ)، وقوم نوح مُبيَّنٌ بهم عن "الذين"، (٢) و"عاد" معطوف بها على "قوم نوح"،= (والذين من بعدهم)، يعني من بعد قوم نوح وعاد وثمود = (لا يعلمهم إلا الله)، يقول: لا يحصي عَدَدهم ولا يعلَمُ مبلغهم إلا الله، كما: -
٢٠٥٩٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون: (وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله)، قال: كذَب النسَّابون. (٣)
(١) انظر تفسير " النبأ " فيما سلف ١٥: ١٤٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: " وقوم عاد فبين بهم عن الذين "، وهذا كلام لا معنى له، وإنما سها الناسخ، ومراده أن " قوم نوح "، بدل من " الذين "، و " التبيين "، هو البدل، ذكر ذلك الأخفش (همع الهوامع ٢: ١٢٥). ويقال له أيضًا " التفسير "، كما أسلفت في الجزء ١٢: ٧، تعليق: ١، ويقال له أيضًا: " التكرير "، (همع الهوامع ٢: ١٢٥).
(٣) الآثار: ٢٠٥٩٠ - ٢٠٥٩٣ - خرجها السيوطي في الدر المنثور ٤: ٧١، وزاد نسبته إلى عبيد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وإسناد هذا الخبر صحيح.
٢٠٥٩١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، بمثل ذلك.
٢٠٥٩٢- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال، حدثنا ابن مسعود، أنه كان يقرؤها: "وَعَادًا وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلا اللهُ"، ثم يقول: كذب النسابون.
٢٠٥٩٣- حدثني ابن المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عيسى بن جعفر، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، مثله. (١)
* * *
وقوله: (جاءتهم رسلهم بالبينات)، يقول: جاءت هؤلاء الأمم رسلُهم الذين أرسلهم الله إليهم بدعائهم إلى إخلاص العبادة له = "بالبينات"، يعني بحججٍ ودلالاتٍ على حقيقة ما دعوهم إليه من مُعْجِزاتٍ. (٢)
* * *
وقوله: (فردوا أيديهم في أفواههم)، اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: معنى ذلك: فعضُّوا على أصابعهم، تغيُّظًا عليهم في دعائهم إياهم إلى ما دَعَوهم إليه.
(١) الأثر: ٢٠٥٩٣ - " ابن المثنى "، هو " محمد بن المثنى العنزي "، الحافظ، المعروف بالزمن، شيخ الطبري، روي عنه ما لا يحصى كثرة، مضى مرارًا، انظر: ٢٧٣٤، ٢٧٤٠، ٥٤٤٠، ١٠٣١٤.
و" عيسى بن جعفر "، هذا خطأ لا شك فيه، وإنما الصواب " محمد بن جعفر الهذلي "، وهو " غندر "، روي عند " ابن المثنى " في مواضع من التفسير لا تعد كثرة، انظر ما سلف من الأسانيد مثلا: ٣٥، ١٠١، ١٩٤، ٢٠٨، ٤١٩، في الجزء الأول من التفسير، وفي الجزء الثامن: ٨٧٦١، ٨٨١٠، ٨٨٦٣، ٨٩٧٣، وفيه " المثنى "، وصوابه " ابن المثنى ". وغير هذه كثير.
(٢) انظر تفسير " البينات " فيما سلف ١٣: ١٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
= هذا، وكان في المطبوعة: " يعني بالحجج الواضحات، والدلالات البينات الظاهرات على حقيقة ما دعوهم إليه معجزات "، زاد في الكلام غثاء كثيرًا، كأنه غمض عليه نص أبي جعفر، فأراد أن يوضحه بما ساء وناء.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٥٩٤- حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: (فردوا أيديهم في أفواههم)، قال: عضوا عليها تغيُّظًا.
٢٠٥٩٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله: (فردوا أيديهم في أفواههم)، قال: غيظًا، هكذا، وعضَّ يده.
٢٠٥٩٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: (فردوا أيديهم في أفواههم)، قال: عضُّوها. (١)
٢٠٥٩٧- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن رجاء البصريّ قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قول الله عز وجل: (فردوا أيديهم في أفواههم)، قال: عضوا على أصابعهم. (٢)
(١) الآثار: ٢٠٥٩٤ - ٢٠٥٩٦ - خبر " سفيان الثوري، عن أبي إسحق "، أخرجه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٥١، من طريق عبد الرزاق، وهو هنا رقم: ٢٠٥٩٥، ولفظه في المستدرك:
" قال عبد الله كذا، وردَّ يده في فيه، وعضَّ يده، وقال: عضُّوا على أصابعهم غيظًا ".
قال الحاكم: " هذا حديث صحيح بالزيادة على شرطهما "، ووافقه الذهبي.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٧٢، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق، والفريابي، وأبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني. وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٤٣، وقال: رواه الطبراني عن شيخه، عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف ". ولم يذكر هو ولا السيوطي الحديث بزيادة الحاكم.
وسيأتي الخبر عن " سفيان الثوري " و " إسرائيل " برقم: ٢٠٦٠٣.
(٢) الأثر: ٢٠٥٩٧ - " إسرائيل "، هو " إسرائيل بن يونس بن أبي إسحق السبيعي "، روى عن جده، ومضى مرارًا كثيرة لا تعد.
و" عبد الله بن رجاء بن عمرو الغداني البصري "، ثقة، كان حسن الحديث عن " إسرائيل " سلفت ترجمته برقم: ٢٨١٤، ٢٩٣٩، ١٦٩٧٣.
وهذا الخبر، رواه الحاكم في المستدرك، من طريق: " عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل "،
وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي، وسيأتي من طريق أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، وسفيان جميعًا برقم: ٢٠٦٠٣. وانظر تخريج الآثار السالفة.
٢٠٥٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: (فردوا أيديهم في أفواههم)، قال: عضوا على أطراف أصابعهم. (١)
٢٠٥٩٩- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية: (فردوا أيديهم في أفواههم)، قال: أن يجعل إصْبعه في فيه.
٢٠٦٠٠- حدثنا الحسن بن محمد، قالا حدثنا أبو قطن قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عبد الله في قول الله عز وجلّ: (فردوا أيديهم في أفواههم)، ووضع شُعبة أطرافَ أنامله اليُسرى على فيه.
٢٠٦٠١- حدثنا الحسن قال، حدثنا يحيى بن عباد قال، حدثنا شعبة قال، أخبرنا أبو إسحاق، عن هبيرة قال، قال عبد الله (فردوا أيديهم في أفواههم)، قال: هكذا، (٢) وأدخل أصابعه في فيه.
٢٠٦٠٢- حدثنا الحسن قال، حدثنا عفان قال، حدثنا شعبة، قال أبو إسحاق: أنبأنا عن هبيرة، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية: (فردوا أيديهم في أفواههم)، قال أبو علي: وأرَانا عفان، وأدخل أطراف أصابع كفّه مبسوطةً في فيه، وذكر أن شعبة أراه كذلك. (٣)
(١) الأثر: ٢٠٥٩٨ - هذه طريق ثالثة لخبر أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود: " شريك، عن أبي إسحق: عن أبي الأحوص، عن عبد الله "،. وانظر الآثار السالفة.
(٢) " قال هكذا "، أي أشار. وقد سلف مرارًا تفسير " قال " بهذا المعنى.
(٣) الآثار: ٢٠٥٩٩ - ٢٠٦٠٢ - هذه الثلاثة، طريق أخرى لخبر عبد الله بن مسعود، من حديث هبيرة عنه.
و" أبو قطن "، هو " عمرو بن الهثيم بن قطن الزبيري "، " أبو قطن البصري "، ثقة، في الطبقة الرابعة من أصحاب شعبة. مضى برقم: ١٨٦٧٤، ٢٠٠٩١، ٢٠٤٢٠.
و" يحيى بن عباد الضبعي "، " أبو عباد "، من شيوخ أحمد، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، ثقة، ولكنه ضعيف. مضى برقم: ٢٠٠١٠، ٢٠٠٩١
و" هبيرة بن مريم الشبامي "، تابعي ثقة، لم يرو عنه غير أبي إسحق السبيعي، مضى برقم: ٣٠٠١، ٥٤٦٨.
٢٠٦٠٣- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: (فردوا أيديهم في أفواههم)، قال: عضُّوا على أناملهم. وقال سفيان: عضُّوا غيظًا. (١)
٢٠٦٠٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: (فردوا أيديهم في أفواههم)، فقرأ: " عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنَامِلَ مِنَ الْغيْظِ " [سورة آل عمران: ١١٩]، قال: هذا، (ردُّوا أيديهم في أفواههم). (٢) قال: أدخلوا أصابعهم في أفواههم. وقال: إذا اغتاظ الإنسان عضَّ يده.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم لما سمعوا كتابَ الله عجبوا منه، ووضعوا أيديهم على أفواههم.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٦٠٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (فردوا أيديهم في أفواههم)، قال: لما سمعوا كتابَ الله عجِبُوا ورَجَعوا بأيديهم إلى أفواههم.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهم كذبوهم بأفواههم.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٦٠٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا
(١) الأثر: ٢٠٦٠٣ - انظر التعليق على الآثار السالفة.
(٢) في المطبوعة: " وقال: معنى: ردوا أيديهم في أفواههم "، عبث باللفظ وأساء غاية الإساءة.
عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد = ح وحدثني الحارث قال، حدثنا الحسن قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (فردوا أيديهم في أفواههم)، قال: ردوا عليهم قولهم وكذَّبوهم.
٢٠٦٠٧- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٢٠٦٠٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
٢٠٦٠٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم)، يقول: قومُهم كذّبوا رسلهم وردُّوا عليهم ما جاءوا به من البينات، وردُّوا عليهم بأفواههم، وقالوا: إنا لفي شك مما تَدعوننا إليه مُرِيب.
٢٠٦١٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (فردوا أيديهم في أفواههم)، قال: ردوا على الرسل ما جاءت به.
* * *
قال أبو جعفر: وكأنّ مجاهدًا وجَّه قوله: (فردُّوا أيديهم في أفواههم)، إلى معنى: ردُّوا أيادى الله التي لو قبلوها كانت أياديَ ونعمًا عندهم، فلم يقبلوها= ووجَّه قوله: (في أفواههم)، إلى معنى: بأفواههم، يعني: بألسنتهم التي في أفواههم (١).
* * *
وقد ذكر عن بعض العرب سَماعًا:" أدخلك الله بالجنَّة"، يعنون: في الجنة، وينشد هذا البيت (٢)
(١) انظر ما سلف: ٥١٥، تعليق: ٦.
(٢) لم أعرف قائله. ومنشده هو الفراء، كما في اللسان (فيا).
وَأَرْغَبُ فِيهَا عَنْ لَقِيطٍ وَرَهْطِهِوَلَكِنَّنِي عَنْ سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغَبُ (١)
يريد: وأرغب بها، يعنى بابنة له، (٢) عن لقيط، ولا أرغبُ بها عن قبيلتي.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهم كانوا يَضَعُون أيديهم على أفواه الرّسل ردًّا عليهم قولَهم، وتكذيبًا لهم.
* * *
وقال آخرون: هذا مَثَلٌ، وإنما أُرِيد أنهم كفُّوا عَمَّا أُمروا بقَوْله من الحق، (٣) ولم يؤمنوا به ولم يسلموا. وقال: يقال لِلرَّجل إذا أمسَك عن الجواب فلم يجبْ: " ردّ يده في فمه ". وذكر بعضهم أن العرب تقول: " كلمت فلانًا في حاجة فرَدّ يدَه في فيه"، إذا سكت عنه فلم يجب. (٤)
* * *
قال أبو جعفر: وهذا أيضًا قول لا وَجْه له، لأن الله عزَّ ذكره، قد أخبر عنهم أنهم قالوا: " إنا كفرنا بما أرسلتم به"، فقد أجابوا بالتكذيب.
* * *
قال أبو جعفر:-
وأشبه هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل هذه الآية، القولُ الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود: أنهم ردُّوا أيديهم في أفواههم،
(١) اللسان (فيا)، وسيأتي في التفسير ١٧: ١٠٥ (بولاق) وأنشده في اللسان عن الفراء:
وأَرغبُ فيها عن عُبَيْدٍ ورَهْطِهِولكنْ بِهَا عن سِنْبسٍ لستُ أَرغَبُ
(٢) كان في المطبوعة: " يريد: وأرغب فيها، يعني أرغب بها عن لقيط "، لم يحسن قراءة المخطوطة لأن فيها " وأرغب فيها " مكان " وأرغب بها "، ولأنه كتبت " بابنت " بتاء مفتوحة، وغير منقوطة فضل، فتصرف، فأضل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(٣) في مجاز القرآن لأبي عبيدة " بقوله "، مكان " بقبوله " فأثبته، ولم أثبت ما في المخطوطة والمطبوعة، وما وافقهما في فتح الباري (٨: ٢٨٥)، لأن قول أبي جعفر بعد:
" لأن الله عز وجل قد أخبر عنهم أنهم قالوا"، دليل على صوابه.
(٤) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١: ٣٣٦، ولكنه في المطبوع من مجاز القرآن مختصر جدًا، وكأن هذا الموضع من " مجاز القرآن " مضطرب وفيه خروم، كما أسلفت بيان ذلك في ص: ٥١٩ تعليق رقم: ٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن جرير : هذا من تمام قيل(١) موسى لقومه(٢).
يعني : وتذكاره إياهم بأيام الله، بانتقامه من الأمم المكذبة للرسل.
وفيما قال(٣) ابن جرير نظر ؛ والظاهر أنه خبر مستأنف من الله تعالى لهذه الأمة، فإنه قد قيل :
إن قصة عاد وثمود ليست في التوراة، فلو كان هذا من كلام موسى لقومه وقَصَه عليهم ذلك فلا شك(٤) أن تكون هاتان القصتان في " التوراة "، والله أعلم. وبالجملة فالله تعالى قد قص علينا خبر قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم من الأمم المكذبة للرسل، مما لا يحصي عددهم(٥) إلا الله عز وجل أتتهم رسلهم بالبينات، أي : بالحجج والدلائل الواضحات الباهرات القاطعات.
وقال ابن(٦) إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله أنه قال في قوله :﴿لا يَعْلَمُهُمْ إِلا اللَّهُ﴾ كذب النسابون.
وقال عروة بن الزبير : ما وجدنا أحدا يعرف ما بعد معد بن عدنان.
وقوله :﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ اختلف المفسرون في معناه، فقيل : معناه : أنهم أشاروا إلى أفواه الرسل يأمرونهم(٧) بالسكوت عنهم، لما دعوهم إلى الله، عز وجل.
وقيل : بل وضعوا أيديهم على أفواههم تكذيبًا لهم.
وقيل : بل هو عبارة عن سكوتهم عن جواب الرسل.
وقال مجاهد، ومحمد بن كعب، وقتادة : معناه : أنهم كذبوهم وردوا عليهم قولهم بأفواههم.
قال ابن جرير : وتوجيهه(٨) أن " في " ها هنا بمعنى " الباء "، قال : وقد سمع من العرب :" أدخلك الله بالجنة " يعنون : في الجنة، وقال الشاعر :
وَأَرْغَبُ فِيهَا عَن لَقيطٍ ورهْطهعَن سِنْبس لَسْتُ أرْغَب
يريد : أرغب بها(٩).
قلت : ويؤيد قول مجاهد تفسير ذلك بتمام الكلام :﴿وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فكأن هذا [ والله أعلم ](١٠) تفسير لمعنى رَدِّ أيديهم في أفواههم.
وقال سفيان الثوري، وإسرائيل، عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قوله :﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ قال : عضوا عليها غيظا.
وقال شعبة، عن أبي إسحاق، أبي هُبَيرَْة ابن مريم، عن عبد الله أنه قال ذلك أيضا. وقد اختاره عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ووجهه ابن جرير مختارًا له، بقوله تعالى عن المنافقين :﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩].
وقال العوفي، عن ابن عباس : لما سمعوا كتاب(١١) الله عَجبوا، ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم.
وقالوا :﴿إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ يقولون : لا نصدقكم فيما جئتم به ؛ فإن عندنا فيه شكا قويا.
١ - في أ :"قول"..
٢ - تفسير الطبري (١٦/٥٢٩)..
٣ - في ت، أ :"قاله"..
٤ - في ت، أ :"لأوشك"..
٥ - في ت، أ :"عدده"..
٦ - في ت :"أبو"..
٧ - في ت :"يأمروهم"..
٨ - في ت :"ويوجهه".
٩ - تفسير الطبري (١٦/٥٣٤)..
١٠ - زيادة من ت، أ..
١١ - في ت :"كلام"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عِنْدَهَا".
تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (١).
وَعُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ وَثَّقَهُ ابْنُ حبَّان، وَأَحْمَدُ، وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ (٢) وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَة: لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يكتب حديثه وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، لَيْسَ بِالْمَتِينِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: رُبَّمَا يُضْطَرَبُ فِي حَدِيثِهِ. وَعَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: رُوِيَ عَنْهُ أَحَادِيثُ مُنْكِرَةٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ بِذَاكَ. وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا بَأْسَ بِهِ مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ أَيْ: هُوَ غَنِيٌّ عَنْ شُكْرِ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْحَمِيدُ الْمَحْمُودُ، وَإِنَّ كَفَرَهُ مَنْ كَفَرَهُ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزُّمَرِ: ٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [التَّغَابُنِ: ٦].
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّهُ قَالَ: "يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ فِي (٣) مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي، لَوْ أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، إلا كما ينقُص المخْيَط إذا أدخل في الْبَحْرِ". فَسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٤).
﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩)﴾
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هَذَا مِنْ تَمَامِ قِيلِ (٥) موسى لقومه (٦).
يعني: وتذكاره إِيَّاهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ، بِانْتِقَامِهِ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ.
وَفِيمَا قَالَ (٧) ابْنُ جَرِيرٍ نَظَرٌ؛ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَبَرٌ مُسْتَأْنَفٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِهَذِهِ الأمة، فإنه قد قيل:
(١) المسند (٣/١٥٤).
(٢) في ت: "أحمد ويعقوب بن سفيان وابن حبان".
(٣) في ت، أ: "من".
(٤) صحيح مسلم برقم (٢٥٧٧).
(٥) في أ: "قول".
(٦) تفسير الطبري (١٦/٥٢٩).
(٧) في ت، أ: "قاله".
إِنَّ قِصَّةَ عَادٍ وَثَمُودَ لَيْسَتْ فِي التَّوْرَاةِ، فَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ كَلَامِ مُوسَى لِقَوْمِهِ وقَصَه عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ (١) أَنْ تَكُونَ هَاتَانِ الْقِصَّتَانِ فِي "التَّوْرَاةِ"، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَبِالْجُمْلَةِ فَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ قَصَّ عَلَيْنَا خَبَرَ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، مِمَّا لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ (٢) إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، أَيْ: بِالْحُجَجِ وَالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَاتِ الْبَاهِرَاتِ الْقَاطِعَاتِ.
وَقَالَ ابْنُ (٣) إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ إِلا اللَّهُ﴾ كَذَبَ النَّسَّابُونَ.
وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: مَا وَجَدْنَا أَحَدًا يَعْرِفُ مَا بَعْدَ مَعَدِ بْنِ عَدْنَانَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهُ، فَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ أَشَارُوا إِلَى أَفْوَاهِ الرُّسُلِ يَأْمُرُونَهُمْ (٤) بِالسُّكُوتِ عَنْهُمْ، لَمَّا دَعَوْهُمْ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
وَقِيلَ: بَلْ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ تَكْذِيبًا لَهُمْ.
وَقِيلَ: بَلْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ سُكُوتِهِمْ عَنْ جَوَابِ الرُّسُلِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَقَتَادَةُ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ كَذَّبُوهُمْ وَرَدُّوا عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَتَوْجِيهُهُ (٥) أَنَّ "فِي" ها هنا بِمَعْنَى "الْبَاءِ"، قَالَ: وَقَدْ سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ: "أَدْخَلَكَ اللَّهُ بِالْجَنَّةِ" يَعْنُونَ: فِي الْجَنَّةِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَأَرْغَبُ فِيهَا عَن لَقيطٍ ورهْطه... عَن سِنْبس لَسْتُ أرْغَب...
يُرِيدُ: أَرْغَبُ بِهَا (٦).
قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ مُجَاهِدٍ تَفْسِيرُ ذَلِكَ بِتَمَامِ الْكَلَامِ: ﴿وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فَكَأَنَّ هَذَا [وَاللَّهُ أَعْلَمُ] (٧) تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى رَدِّ أَيْدِيهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ قَالَ: عَضُّوا عَلَيْهَا غَيْظًا.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَبِي هُبَيرَْة ابْنِ مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا. وَقَدِ اخْتَارَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مُخْتَارًا لَهُ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١١٩].
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا سُمِعُوا كِتَابَ (٨) اللَّهِ عَجبوا، ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم.
(١) في ت، أ: "لأوشك".
(٢) في ت، أ: "عدده".
(٣) في ت: "أبو".
(٤) في ت: "يأمروهم".
(٥) في ت: "ويوجهه"
(٦) تفسير الطبري (١٦/٥٣٤).
(٧) زيادة من ت، أ.
(٨) في ت: "كلام".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٩ - ١٢ } ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ * قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ *قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾
يقول تعالى مخوفا عباده ما أحله بالأمم المكذبة حين جاءتهم الرسل، فكذبوهم، فعاقبهم بالعقاب العاجل الذي رآه الناس وسمعوه فقال :﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾ وقد ذكر الله قصصهم في كتابه وبسطها، ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ من كثرتهم وكون أخبارهم اندرست.
فهؤلاء كلهم ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي : بالأدلة الدالة على صدق ما جاءوا به، فلم يرسل الله رسولا إلا آتاه من الآيات ما يؤمن على مثله البشر، فحين أتتهم رسلهم بالبينات لم ينقادوا لها بل استكبروا عنها، ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ أي : لم يؤمنوا بما جاءوا به ولم يتفوهوا بشيء مما يدل على الإيمان كقوله ﴿يجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾
﴿وَقَالُوا﴾ صريحا لرسلهم :﴿إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أي : موقع في الريبة، وقد كذبوا في ذلك وظلموا. ولهذا ﴿قَالَتِ﴾ لهم ﴿رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩ - ١٢} ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ * قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾.
يقول تعالى مخوفا عباده ما أحله بالأمم المكذبة حين جاءتهم الرسل، فكذبوهم، فعاقبهم بالعقاب العاجل الذي رآه الناس وسمعوه فقال: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾ وقد ذكر الله قصصهم في كتابه وبسطها، ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلا اللَّهُ﴾ من كثرتهم وكون أخبارهم اندرست.
فهؤلاء كلهم ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي: بالأدلة الدالة على صدق ما جاءوا به، فلم يرسل الله رسولا إلا آتاه من الآيات ما يؤمن على مثله البشر، فحين أتتهم رسلهم بالبينات لم ينقادوا لها بل استكبروا عنها، ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ أي: لم يؤمنوا بما جاءوا به ولم يتفوهوا بشيء مما يدل على الإيمان كقوله ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾
﴿وَقَالُوا﴾ صريحا لرسلهم: ﴿إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أي: موقع في الريبة، وقد كذبوا في ذلك وظلموا.
ولهذا ﴿قَالَتْ﴾ لهم ﴿رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ أي: فإنه أظهر الأشياء وأجلاها، فمن شك في الله ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ الذي وجود الأشياء مستند إلى وجوده، لم يكن عنده ثقة بشيء من المعلومات، حتى الأمور المحسوسة، ولهذا خاطبتهم الرسل خطاب من لا يشك فيه ولا يصلح الريب فيه ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ إلى منافعكم ومصالحكم ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي: ليثيبكم على الاستجابة لدعوته بالثواب العاجل والآجل، فلم يدعكم لينتفع بعبادتكم، بل النفع عائد إليكم.
فردوا على رسلهم رد السفهاء الجاهلين ﴿قَالُوا﴾ لهم: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ أي: فكيف تفضلوننا بالنبوة والرسالة، ﴿تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ فكيف نترك رأي الآباء وسيرتهم لرأيكم؟ وكيف نطيعكم وأنتم بشر مثلنا؟
﴿فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: بحجة وبينة ظاهرة، ومرادهم بينة يقترحونها هم، وإلا فقد تقدم أن رسلهم جاءتهم بالبينات.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ
عَضُّوا أَيْدِيَهُمْ؛ تَغَيُّظًا عَلَى الرُّسُلِ وَدِينِهِمْ.
مُرِيبٍ
مُوجِبٍ لِلرِّيبَةِ، وَالشَّكِّ.

إعراب الآية ٩ من سورة إبراهيم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٨]

وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨)
فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ كسرت إنّ لأن ما بعد الفاء في المجازاة مستأنف واللام للتوكيد.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٩]

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩)
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ على البدل ولم يخفض ثمود لأنه جعل اسما للقبيلة، ويجوز خفضه يجعل اسما للحيّ. وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ في موضع خفض معطوف. لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ رفع بالفعل. جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ.
وإن شئت حذفت الضمّة من السين لثقلها. فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ فإذا أفردت قلت: فم والأصل فجمع على أصله مثل حوض وأحواض.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ١١]

قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١)
وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ في موضع رفع بكان.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ١٢]

وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (١٢)
وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا واللازم أذي يأذى أذى.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ١٤]

وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ (١٤)
ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ومن أمال أراد أن يدلّ على أنه من خفت.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ١٥]

وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥)
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ويجوز رفع عنيد نعتا لكلّ.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ١٧]

يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ (١٧)
يَتَجَرَّعُهُ أي تكرهه الملائكة على ذلك ليعذّب به. وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ أي ينزل من حلقه. وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ أي يأتيه ما يمات منه من كلّ مكان من جسده. وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ قيل: من وراء ما يعذّب به عذاب آخر غليظ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩ من سورة إبراهيم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَتْهُمْ

بإمالة الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف

بإمالة الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات وإسكان الميم

رويس عن يعقوب قالون عن نافع روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

بفتح الألف ومدها 3 حركات وصلة الميم

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وإسكان الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

بفتح الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

ورش عن نافع

رُسُلُهُم

(رُسْلُهُمْ) بإسكان السين والميم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(رُسُلُهُمْ) بضم السين وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع قالون عن نافع

(رُسُلُهُمُ) بضم السين وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة إبراهيم، الآيةُ ٩ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٩ الكوفيّ المرجِع
١١–١٢ المدَنيَّان والمكِّيّ
٩–١٠ البصريّ
١١ الدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ وثمود

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ الدِمَشقيّ

﴿وثمود﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه الكوفيّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 41) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 41)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٩ من سورة إبراهيم

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾، قال: عضُّوا أطراف أصابعهم وأيديهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٦ (تفسير عطاء الخراساني).
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: أنّ الأُمَم ردُّوا أيديهم في أفواه أنفسهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٣٠٨، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣٣٨.
٣
قال مقاتل: فردُّوا أيديهم على أفواه الرسل، يُسَكِّتونهم بذلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٣٠٨، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣٣٨.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾ يقول: وضَع الكفارُ أيديهم في أفواههم، ثم قالوا للرسل: اسكتوا؛ فإنّكم كَذَبة. يعنون: الرسل، وأنّ العذاب ليس بنازل بنا في الدنيا، وقالوا للرسل: ﴿إنا كفرنا بما أرسلتم به﴾ يعني: بالتوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٩٩.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فردُّوا أيديهم في أفْواهِهمْ﴾، فقرأ: ﴿عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾ [آل عمران:١١٩]. قال: هذا: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾، قال: أدخلوا أصابعهم في أفواههم، وقال: إذا اغتاظ الإنسان عضَّ يده١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بنحوه دون ذكر آية سورة آل عمران.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْواهِهِمْ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنهم عضُّوا أصابعهم غيظًا. الثاني: أنهم لما سمعوا كتاب الله عجبوا منه، ووضعوا أيديهم على أفواههم. الثالث: أنهم كذبوهم بأفواههم، وردُّوا عليهم قولهم. الرابع: أنهم وضعوا أيديهم على أفواه الرسل؛ ردًّا لقولهم. ووجَّه ابنُ جرير (١٣/٦٠٨) القول الثالث، وهو قول مجاهد، وقتادة بقوله: «وكأنّ مجاهدًا وجَّه قوله: ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْواهِهِمْ﴾ إلى معنى: ردُّوا أياديَ الله التي لو قبلوها كانت أياديَ ونعمًا له عندهم، فلم يقبلوها، ووجَّه قوله: ﴿فِي أفْواهِهِمْ﴾ إلى معنى: بأفواههم، يعني: بألسنتهم التي في أفواههم». وعلَّق عليه ابنُ كثير (٨/١٨٢) بقوله: «ويؤيد قول مجاهد تفسير ذلك بتمام الكلام ﴿وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وإنّا لَفِي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فكأنّ هذا -والله أعلم- تفسير لمعنى ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْواهِهِمْ﴾». ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٦٠٩) القول الأول مستندًا إلى النظائر، ولغة العرب، وهو قول ابن مسعود، وابن زيد، فقال: «وأشبه هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل هذه الآية، القول الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود، أنهم ردُّوا أيديهم في أفواههم، فعضُّوا عليها غيظًا على الرسل، كما وصف الله عز وجل به إخوانهم من المنافقين، فقال: ﴿وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ [آل عمران:١١٩]، فهذا هو الكلام المعروف، والمعنى المفهوم من ردِّ اليد إلى الفم». وحكى ابنُ عطية (٥/٢٢٨) عن المهدوي قولًا وصفه بالضعف، «وهو أنّ المعنى: أخذوا أيدي الرسل فجعلوها في أفواه الرسل». وانتقده قائلًا: «وهذا عندي لا وجْه له». وذكر أنّ «الأيدي» في هذه الآية قد تتأول بمعنى: الجوارح، وقد تتأول بمعنى: أيدي النعم، ثم قال: «ومما ذكر على أن الأيدي: أيدي النعم، ما ذكره الزجاج، وذلك أنّهم ردُّوا آلاء الرسل في الإنذار والتبليغ بأفواههم، أي: بأقوالهم، -فوصل الفعل بـ»فِي«عوض وصوله بـ»الباء«- وروي نحوه عن مجاهد وقتادة». ثم بيَّن أن المشهور في جمع «يد» النعمة: أياد، وأنها لا يجمع على «أيد»، ثم قال: «إلا أنّ جمعه على أيدٍ لا يكسر بابًا ولا ينقض أصلًا، وبحسبنا أن الزجاج قدَّره وتأول عليه». وذكر أن اللفظ يحتمل -على هذا- معنًى ثانيًا، وهو أن يكون المقصد: رَدُّوا إنعام الرسل في أفواه الرسل، أي: لم يقبلوه، كما تقول لمن لا يعجبك قوله: أمسك يا فلان كلامك في فمك. ثم علَّق بقوله: «ومن حيث كانت أيدي الرسل أقوالًا ساغ هذا فيها، كما تقول: كسرتُ كلام فلان في فمه، أي: رددتُه عليه، وقطعته بقِلَّة القبول والردِّ». ونقل أنّ المهدوي حكى عن مجاهد أنّه قال: معناه: ردوا نِعم الرسل في أفواه أنفسهم بالتكذيب والنَّجْه.
٦
عن عبد الله بن عباس، في الآية: ﴿وقالوا إنّا كفرنا بما أُرسلتُم به وإنّا لفي شكٍ مما تدعوننا إليه مريب﴾، يقولون: لا نُصدِّقُكم فيما جئتم به؛ فإنّ عندنا فيه شكًّا قويًّا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جريرٍ، وابن أبي حاتم.
٧
عن قتادة بن دعامة: وقالوا: ﴿وإنّا لفي شكٍ مما تدعوننا إليه مُريب﴾. وكذبوا، ما في الله عز وجل شكٌ، أفي مَن فطر السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم، وأظهر لكم من النعم والآلاء المتظاهرة ما لا يُشَكُّ في الله عز وجل؟!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب﴾، يعني بالرِّيبة: أنّهم لا يعرفون شكَّهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٩٩.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿جاءتهم رسلهم بالبينات﴾، يعني: أخبرت الرسلَ قومَهم بنزول العذاب بهم، نظيرُها في الروم [٩]: ﴿وجاءتهم رسلهم بالبينات﴾، يعني: بنزول العذاب بهم في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٩٩.
١٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- ﴿فَرَدُّوآ أيديهم في أفواههم﴾، قال: عضُّوا عليها. وفي لفظٍ: عضُّوا على أناملِهم غيظًا على رُسُلِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٤١، وابن جرير ١٣‏/‏٦٠٥، والطبراني (٩١١٨، ٩١١٩) بلفظ: عضوا أصابعهم غيظًا، والحاكم ٢‏/‏٣٥٠-٣٥١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: لَمّا سمِعوا كتاب الله عجِبوا، ورجَعوا بأيديهم إلى أفواهِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- قال: كانوا إذا جاءهم الرسولُ قالوا له: اسكُتْ. وأشاروا بأصابعهم إلى أفواه أنفسهم، كما تُسَكِّت أنت١
التخريج
  1. ١أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢‏/‏٦٩.
١٣
عن أبي الأحوص، وهبيرة -من طريق أبي إسحاق- في هذه الآية: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾، قالوا: كذا. وأشار بأصابعه فأدخلها في أسنانه١
التخريج
  1. ١الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ١/ ٧٤ - ٧٥ (١٦٧).
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فردُّوآ أيديهُم في أفواههم﴾، قال: ردُّوا عليهم قولَهم، وكذَّبوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
١٥
عن محمدِ بن كعبٍ القرظيِّ، في قوله: ﴿فردُّوا أيديهُم في أفواههمْ﴾، قال: هو التَّكذيبُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿جاءتهم رسلُهُم بالبيناتِ فَرَدُّوآ أيديَهُم في أفواههمْ﴾، قال: كذَّبوا رسلَهم بما جاءوهم مِن البينات، فردُّوه عليهم بأفواههم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٠٧ بلفظ مقارب. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيدٍ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

قراءات في الآية، وتفسيرها

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- أنّه كان يقرؤها: (وعادًا وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إلّا اللهُ)، قال: كذَب النَسّابون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة.
٢
عن عمرِو بن ميمونٍ -من طريق أبي إسحاق-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٠٤. عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّف كُفّار مكة بمثل عذابِ الأُمَمِ الخالية؛ لِئَلّا يُكَذِّبوا بمحمد ﷺ، فقال سبحانه: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ﴾ يعني: حديث ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مِن الأُمَم حديث ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِم﴾ مِن الأُمَمِّ التي عُذِّبَت؛ عاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وغيرهم ﴿لا يَعْلَمُهُمْ﴾ يعني: لا يعلم عِدَّتهم أحدٌ ﴿إلّا اللهُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٩٩.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أبي مِجلَز، قال: قال رجلٌ لعليِّ بن أبي طالب: أنا أنسَبُ الناس. قال: إنك لا تنسِبُ الناسَ. قال: بلى. فقال له علي: أرأيت قوله تعالى: ﴿وعادًا وثمودا وأصحاب الرس وقرونًا بين ذلك كثيرًا﴾؟ [الفرقان:٣٨]. قال: أنا أنسِبُ ذلك الكثير. قال: أرأيت قوله: ﴿ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم قومِ نُوح وعادٍ وثمودَ والذينَ من بعدهم لا يعلمهم إلا اللهُ﴾؟ فسكَتَ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبًا لا يُعرَفون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون قرنًا لا يعلمهم إلا الله تعالى١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣٣٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢استدرك ابنُ عطية (٥/٢٢٦) على قول ابن عباس مستندًا إلى ظاهر اللفظ بقوله: «وهذا الوقوف على عِدَّتهم بعيد، ونَفْيُ العلمِ بها جملةً أصحُّ، وهو لفظ القرآن».
٤
عن عروة بن الزبير، قال: ما وجدنا أحدًا يعرِفُ ما وراء مَعَدِّ بن عدنانَ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة إبراهيم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩ من سورة إبراهيم

٧ وقفات في هذه الآية

  • [ وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به ] المعاند للحق يعلم ان الذي تدعوه إليه حق لكن عناده وتكبره يرفضان الانصياع له ..هكذا عناد !

    — مها العنزي

  • [ وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه ] سوء الظن ليس من محاسن الفطن بل هي طوية رديئة بالشخص يحسبها إنها بالناس كلهم ! فكم صرفة من خير

    — مها العنزي

  • (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) هل الإنسان -وإن ذُكِرَ بُرهةً من الدهر- إلاّ كمن خلا قبلُ من الأمم الغابرة الذين ذُكِروا، ثم نُسوا جملةً؟!

    — ابن حزم

  • قوله {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} وفي إبراهيم {وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} لأنه في السورتين جاء على الأصل وتدعونا خطاب مفرد وفي إبراهيم لما وقع بعده {تدعوننا} بنونين لأنه خطاب جمع حذف منه النون استثقالا للجمع بين النونات ولأن في إبراهيم اقترن بضمير قد غير ما قبله بحذف الحركة وهو الضمير المرفوع في قوله {كفرنا} فغير ما قبله في إننا بحذف النون وفي هود اقترن بضمير لم يغير ما قبله وهو الضمير المنصوب والضمير المجرور في قوله {فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا} فصح كما صح .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {وإنا} بنون واحدة و {تدعوننا} بنونين على القياس وقد سبق في هود.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • : ما الفرق بين النبأ والخبر؟ الجواب: النبأ أهم من الخبر وأعظم، جاء في ((المفردات)) للراغب: ((النبأ: خبر ذو فائدة عظيمة، يحصل به علم، أو غلبة ظن)). وكذلك استعملها القرآن، قال تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ٢﴾ [النبأ: 1-2] وقال: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ٦٧ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ٦٨﴾ [ص: 67-68] ولم يستعمل (الخبر) بصورة الإفراد إلا في قصة موسى في قوله: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ [النمل: 7]، وقوله: ﴿قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ [القصص: 29]. ولا شك أن الخبر الذي بغاه موسى لا يرقى إلى أهمية النبأ العظيم. ومن الملاحظ أن القرآن لم يستعمل لأخبار الماضين من الرسل أو غيرهم إلا الأنباء. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: 34] وقال: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾ [إبراهيم: 9] وقال: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ٨٨﴾ [ص: 88] وقال: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: 120] وقال: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ٤﴾ [القمر: 4] وقد تقول: لكنه استعمل الأخبار في أمر يدل على عظيم أهميتها، فقد قال ربنا: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ٣١﴾ [محمد: 31]. فنقول: إن هذا يدل على عظيم البلاء، فإنه إذا بلا الأخبار مع أنها أيسر من الأنباء فهو سيبلو الأنباء من باب أولى، فإنه إذا بلا اليسير فإنه سيبلو العظيم من باب أولى، ولو قال: (ونبلو أنباءكم) لم يدل على أنه يبلو الأخبار، بل هو سيتركها لأنها أهون، فلما ذكر أنه يبلو الهيّن دل على أنه يبلو العظيم ولا شك. وقد تقول: ولكنه ذكر الأخبار في الأمور العظيمة، وهي الآخرة، فقد قال: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا١ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا٢ وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا٣ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا٥﴾ [الزلزلة: 1-5]. فنقول: هذا يدل على عظم ما سيكون في اليوم الآخر، فهذه هي الأخبار، فما بالك بالأنباء؟! فإنه ستحدث أمور أكبر وأعظم من الزلزلة، من مثل قوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ١ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ٢ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ٣﴾ [الانفطار: 1-3]. ومن مثل قوله: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا٥ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا٦﴾ [الواقعة: 5-6]. وقوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ٣٧﴾ [الرحمن: 37]، وغير ذلك من الأمور العظيمة. وهذا تحذير عظيم، فإذا كانت هذه هي الأخبار فما بالك بالأنباء؟ (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 203، 204)

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية *ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى (وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب) في سورة هود آية 62 وقوله تعالى (وإن لفي شك مما تدعوننا إليه) في سورة إبراهيم آية 9؟(د.فاضل السامرائي) في آية سورة هود الكلام في قصة صالح فجاء بلفظ (تدعونا) أما في سورة ابراهيم فالكلام عم مجموعة من الرسل لذا جاء قوله (تدعوننا). الذي يبدو أنه عندما يأتي (إننّا) هو آكد ، إنا تأتي للتوكيد سواء كانت النون مشددة أو مخففة . نون التوكيد قد تأتي في أول الأسماء (إننا) وفي آخر الأفعال للتوكيد (ولتكوناً) (ليذهبنّ) . وعندما نقول (إننا) تحتمل معنيين: في مقام التفصيل (إننا) وفي مقام التوكيد (إننا) فلو قرأنا القصتين في السورتين لوجدنا أن قصة صالح فصّل تعالى فيها كثيراً فاقتضى التفصيل استخدام (إننا) وكذلك التكذيب في قوم صالح كان أشدّ فجاء التوكيد بلفظ (إننا) إذن القصة في قصة صالح أطول والتكذيب أشدّ في سورة هود بينما الكلام في سورة ابراهيم موجز فاقتضى التوكيد في سورة هود بـ (إننا) ولم يقتضي التوكيد في سورة ابراهيم (إنا).

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة إبراهيم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(9) Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and ʿAad and Thamūd and those after them? No one knows them [i.e., their number] but Allāh. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths[651] and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."
[651]- Several explanations have been given as to the meaning. Based upon the conclusion of the verse, Ibn Katheer preferred that this was a gesture of denial and rejection.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال