زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ﴾ قال ابن الأنباري : أي : لا يحصي عددهم إلا هو، على أن الله تعالى أهلك أمما من العرب وغيرها، فانقطعت أخبارهم، وعفت آثارهم، فليس يعلمهم أحد إلا الله.
قوله تعالى :﴿فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ﴾ فيه سبعة أقوال :
أحدها : أنهم عضوا أصابعهم غيظا، قاله ابن مسعود، وابن زيد. وقال ابن قتيبة :" في " هاهنا بمعنى :" إلى " ومعنى الكلام : عضوا عليها حنقا وغيظا، كما قال الشاعر :
يردون في فيه عشر الحسود ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يعني : أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه العشر، ونحوه قول الهذلي :
يقول : قد أكل أصابعه حتى أفناها العض، فأضحى يعض علي وظيف الذراع.
والثاني : أنهم كانوا إذا جاءهم الرسول فقال : إني رسول، قالوا له : اسكت، وأشاروا بأصابعهم إلى أفواه أنفسهم، ردا عليه وتكذيبا، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثالث : أنهم لما سمعوا كتاب الله، عجوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم، رواه العوفي عن ابن عباس.
والرابع : أنهم وضعوا أيديهم على أفواه الرسل. ردا لقولهم، قاله الحسن.
والخامس : أنهم كذبوهم بأفواههم، وردوا عليهم قولهم، قاله مجاهد، وقتادة.
والسادس : أنه مثل. ومعناه : أنهم كفوا عما أمروا بقبوله من الحق، ولم يؤمنوا به. يقال : رد فلان يده إلى فمه، أي : أمسك فلم يجب، قاله أبو عبيدة.
والسابع : ردوا ما لوا قبلوه لكان نعما وأيادي من الله، فتكون الأيدي بمعنى : الأيادي، و " في " بمعنى : الباء، والمعنى : ردوا الأيادي بأفواههم، ذكره الفراء، وقال : قد وجدنا من العرب من يجعل " في " موضع الباء، فيقول : أدخلك الله بالجنة، يريد : في الجنة، وأنشدني بعضهم :
فقال : أرغب فيها، يعني : بنتا له، يريد : أرغب بها، وسنبس : قبيلة.
قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أي : على زعمكم أنكم أرسلتم، لا أنهم أقروا بإرسالهم. وباقي الآية قد سبق تفسيره [هود: ٦٢].
قوله تعالى :﴿فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ﴾ فيه سبعة أقوال :
أحدها : أنهم عضوا أصابعهم غيظا، قاله ابن مسعود، وابن زيد. وقال ابن قتيبة :" في " هاهنا بمعنى :" إلى " ومعنى الكلام : عضوا عليها حنقا وغيظا، كما قال الشاعر :
يردون في فيه عشر الحسود ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يعني : أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه العشر، ونحوه قول الهذلي :
| قد أفنى أنامله أزمه | فأضحى يعض علي الوظيفا |
والثاني : أنهم كانوا إذا جاءهم الرسول فقال : إني رسول، قالوا له : اسكت، وأشاروا بأصابعهم إلى أفواه أنفسهم، ردا عليه وتكذيبا، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثالث : أنهم لما سمعوا كتاب الله، عجوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم، رواه العوفي عن ابن عباس.
والرابع : أنهم وضعوا أيديهم على أفواه الرسل. ردا لقولهم، قاله الحسن.
والخامس : أنهم كذبوهم بأفواههم، وردوا عليهم قولهم، قاله مجاهد، وقتادة.
والسادس : أنه مثل. ومعناه : أنهم كفوا عما أمروا بقبوله من الحق، ولم يؤمنوا به. يقال : رد فلان يده إلى فمه، أي : أمسك فلم يجب، قاله أبو عبيدة.
والسابع : ردوا ما لوا قبلوه لكان نعما وأيادي من الله، فتكون الأيدي بمعنى : الأيادي، و " في " بمعنى : الباء، والمعنى : ردوا الأيادي بأفواههم، ذكره الفراء، وقال : قد وجدنا من العرب من يجعل " في " موضع الباء، فيقول : أدخلك الله بالجنة، يريد : في الجنة، وأنشدني بعضهم :
| وأرغب فيها عن لقيط ورهطه | ولكنني عن سنبس لست أرغب |
قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أي : على زعمكم أنكم أرسلتم، لا أنهم أقروا بإرسالهم. وباقي الآية قد سبق تفسيره [هود: ٦٢].