تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ أَيْ كَفَرْتُمُ النِّعَمَ وَسَتَرْتُمُوهَا وَجَحَدْتُمُوهَا إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ، وَذَلِكَ بِسَلْبِهَا عَنْهُمْ وَعِقَابِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى كُفْرِهَا، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ» «١».
وَفِي الْمُسْنَدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، مر به سائل فأعطاه تمرة، فسخطها وَلَمْ يَقْبَلْهَا، ثُمَّ مَرَّ بِهِ آخَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَقَبِلَهَا وَقَالَ: تَمْرَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لَهُ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، أَوْ كَمَا قَالَ:
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا أَسْودُ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَائِلٌ فَأَمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ فَلَمْ يَأْخُذْهَا أَوْ وَحِشَّ بِهَا- قَالَ-: وَأَتَاهُ آخَرُ فَأَمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ، فَقَالَ:
سُبْحَانَ اللَّهِ تَمْرَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: «اذْهَبِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَأَعْطِيهِ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا الَّتِي عِنْدَهَا» تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَعُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَحْمَدُ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، لَيْسَ بِالْمَتِينِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: رُبَّمَا يُضْطَرَبُ فِي حَدِيثِهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا أنه قال: روى أَحَادِيثُ مُنْكِرَةٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ بِذَاكَ وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا بَأْسَ بِهِ مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ أَيْ هُوَ غَنِيٌّ عَنْ شُكْرِ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْحَمِيدُ الْمَحْمُودُ وإن كفره من كفره، كقوله: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ [الزمر: ٧] الآية. وقوله: فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [التَّغَابُنِ: ٦]. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ واحد مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد مِنْكُمْ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أن أولكم وآخركم وإنسكم وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ ملكي شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر» «٣» فسبحانه وتعالى الغني الحميد.
قَالَ ابن جرير «٤» : هذا من تمام قول موسى لقومه يعني وتذكيره إياهم بأيام الله بانتقامه من
وَفِي الْمُسْنَدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، مر به سائل فأعطاه تمرة، فسخطها وَلَمْ يَقْبَلْهَا، ثُمَّ مَرَّ بِهِ آخَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَقَبِلَهَا وَقَالَ: تَمْرَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لَهُ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، أَوْ كَمَا قَالَ:
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا أَسْودُ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَائِلٌ فَأَمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ فَلَمْ يَأْخُذْهَا أَوْ وَحِشَّ بِهَا- قَالَ-: وَأَتَاهُ آخَرُ فَأَمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ، فَقَالَ:
سُبْحَانَ اللَّهِ تَمْرَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: «اذْهَبِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَأَعْطِيهِ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا الَّتِي عِنْدَهَا» تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَعُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَحْمَدُ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، لَيْسَ بِالْمَتِينِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: رُبَّمَا يُضْطَرَبُ فِي حَدِيثِهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا أنه قال: روى أَحَادِيثُ مُنْكِرَةٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ بِذَاكَ وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا بَأْسَ بِهِ مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ أَيْ هُوَ غَنِيٌّ عَنْ شُكْرِ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْحَمِيدُ الْمَحْمُودُ وإن كفره من كفره، كقوله: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ [الزمر: ٧] الآية. وقوله: فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [التَّغَابُنِ: ٦]. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ واحد مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد مِنْكُمْ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أن أولكم وآخركم وإنسكم وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ ملكي شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر» «٣» فسبحانه وتعالى الغني الحميد.
[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٩]
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩)قَالَ ابن جرير «٤» : هذا من تمام قول موسى لقومه يعني وتذكيره إياهم بأيام الله بانتقامه من
(١) أخرجه ابن ماجة في الفتن باب ٢٢، وأحمد في المسند ٥/ ٢٧٧، ٢٨٠، ٢٨٢.
(٢) المسند ٣/ ١٥٤، ١٥٥.
(٣) أخرجه مسلم في البر حديث ٥٥، وأحمد في المسند ٥/ ١٦٠.
(٤) تفسير الطبري ٧/ ٤٢١.
(٢) المسند ٣/ ١٥٤، ١٥٥.
(٣) أخرجه مسلم في البر حديث ٥٥، وأحمد في المسند ٥/ ١٦٠.
(٤) تفسير الطبري ٧/ ٤٢١.
الأمم المكذبة بالرسل، وَفِيمَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَبَرٌ مُسْتَأْنَفٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ: إِنَّ قِصَّةَ عَادٍ وَثَمُودَ لَيْسَتْ فِي التَّوْرَاةِ، فَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ كلام موسى لقومه وقصصه عليهم، لا شَكَّ أَنْ تَكُونَ هَاتَانِ الْقِصَّتَانِ فِي التَّوْرَاةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ قَصَّ عَلَيْنَا خَبَرَ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ مِمَّا لَا يُحْصِي عددهم إلا الله عز وجل جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ أَيْ بِالْحُجَجِ وَالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَاتِ الْبَاهِرَاتِ الْقَاطِعَاتِ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ:
لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ كَذَبَ النَّسَّابُونَ «١». وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: مَا وَجَدْنَا أَحَدًا يَعْرِفُ مَا بَعْدَ مَعَدِ بْنِ عَدْنَانَ.
وَقَوْلُهُ: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي معناه، قيل: معناه أنهم أشاروا إلى أفواه الرسل بأمرهم بِالسُّكُوتِ عَنْهُمْ لَمَّا دَعَوْهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقِيلَ: بَلْ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ تَكْذِيبًا لَهُمْ. وَقِيلَ: بَلْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ سُكُوتِهِمْ عَنْ جَوَابِ الرُّسُلِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَمُحَمَّدُ بن كعب وقتادة: ومعناه أَنَّهُمْ كَذَّبُوهُمْ وَرَدُّوا عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ. قَالَ ابن جرير «٢» : وتوجيهه أن في هنا بِمَعْنَى الْبَاءِ، قَالَ: وَقَدْ سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ أَدْخَلَكَ اللَّهُ بِالْجَنَّةِ يَعْنُونَ فِي الْجَنَّةِ، وَقَالَ الشاعر: [الطويل]
يُرِيدُ أَرْغَبُ بِهَا. قلت: ويؤيد مُجَاهِدٍ تَفْسِيرُ ذَلِكَ بِتَمَامِ الْكَلَامِ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ فَكَأَنَّ هَذَا- وَاللَّهُ أعلم- تفسير لمعنى فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ قَالَ: عَضُّوا عَلَيْهَا غَيْظًا «٤». وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي هبيرة بن يريم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا «٥». وَقَدِ اخْتَارَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٦» مُخْتَارًا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ [آلِ عِمْرَانَ: ١١٩]. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عن ابن عباس: لما سمعوا كلام الله عجبوا
لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ كَذَبَ النَّسَّابُونَ «١». وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: مَا وَجَدْنَا أَحَدًا يَعْرِفُ مَا بَعْدَ مَعَدِ بْنِ عَدْنَانَ.
وَقَوْلُهُ: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي معناه، قيل: معناه أنهم أشاروا إلى أفواه الرسل بأمرهم بِالسُّكُوتِ عَنْهُمْ لَمَّا دَعَوْهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقِيلَ: بَلْ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ تَكْذِيبًا لَهُمْ. وَقِيلَ: بَلْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ سُكُوتِهِمْ عَنْ جَوَابِ الرُّسُلِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَمُحَمَّدُ بن كعب وقتادة: ومعناه أَنَّهُمْ كَذَّبُوهُمْ وَرَدُّوا عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ. قَالَ ابن جرير «٢» : وتوجيهه أن في هنا بِمَعْنَى الْبَاءِ، قَالَ: وَقَدْ سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ أَدْخَلَكَ اللَّهُ بِالْجَنَّةِ يَعْنُونَ فِي الْجَنَّةِ، وَقَالَ الشاعر: [الطويل]
| وأرغب فيها عن لقيط ورهطه | ولكنني عَنْ سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغَبُ «٣» |
(١) تفسير الطبري ٧/ ٤٢١.
(٢) تفسير الطبري ٧/ ٤٢٣.
(٣) البيت بلا نسبة في لسان العرب (ذرأ) (فيا)، وتهذيب اللغة ١٥/ ٣، ٥٨٣، وتاج العروس (فيا)، وتفسير الطبري ٧/ ٤٢٣. وفي اللسان وتاج العروس وتهذيب اللغة. «عن عبيد ورهطه» بدل «عن لقيط ورهطه».
(٤) انظر تفسير الطبري ٧/ ٤٢٢.
(٥) انظر تفسير الطبري ٧/ ٤٢٢.
(٦) تفسير الطبري ٧/ ٤٢٢.
(٢) تفسير الطبري ٧/ ٤٢٣.
(٣) البيت بلا نسبة في لسان العرب (ذرأ) (فيا)، وتهذيب اللغة ١٥/ ٣، ٥٨٣، وتاج العروس (فيا)، وتفسير الطبري ٧/ ٤٢٣. وفي اللسان وتاج العروس وتهذيب اللغة. «عن عبيد ورهطه» بدل «عن لقيط ورهطه».
(٤) انظر تفسير الطبري ٧/ ٤٢٢.
(٥) انظر تفسير الطبري ٧/ ٤٢٢.
(٦) تفسير الطبري ٧/ ٤٢٢.