الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ : يجوز في " شَكٌّ " وجهان، أظهرُهما : أنه فاعل بالجارِّ قبله، وجاز ذلك لاعتماده على الاستفهام. والثاني : أنه مبتدأٌ وخبره الجارُّ، والأولُ أوْلَى، بل كان ينبغي أن يَتَعَيَّن لأنه يلزمُ مِنَ الثاني الفصلُ بين الصفة والموصوفِ بأجنبيّ وهو المبتدأ، وهذا بخلاف الأول، فإنَّ الفاصلَ ليسَ أجنبياً ؛ إذ هو فاعلٌ، والفاعلُ كالجزء من رافعه. ويدلُّ على ذلك تجويزُهم :" ما رأيت رجلاً أحسنَ في عينه الكحلُ منه في عين زيد " بنصب " أحسنَ " صفةً ورفع " الكحلُ " فاعلاً بأَفْعَلَ، ولم يَضُرَّ الفصلُ به بين أَفْعَل وبين " مِنْ " لكونه كالجزء مِنْ رافعِه، ولم يُجيزوا رَفْعَ " أحسن " خبراً مقدَّماً و " الكحلُ " مبتدأ مؤخر، لئلا يلزم الفصلُ بين أَفْعَل وبين " مِنْ " بأجنبي. ووجهُ الاستشهادِ من هذه المسألة : أنهم جعلوا المبتدأَ أجنبياً بخلاف الفاعل، ولهذه المسألةِ موضعٌ غيرُ هذا.
وقرأ العامَّةُ " فاطرِ " بالجرِّ. وفيه وجهان : النعتُ والبدليةُ، قاله أبو البقاء : وفيه نظر ؛ فإنَّ الإِبدالَ بالمشتقاتِ يَقِلُّ، ولو جعله عطفَ بيانٍ كان أسهلَ. قال الزمخشريُّ :" أُدْخِلَتْ همزةُ الإِنكارِ على الظرف، لأنَّ الكلامَ ليس في الشَّكِّ، إنما هو في المشكوك فيه، وأنه لا يحتمل الشكَّ لظهورِ الأدلَّةِ وشهادتِها عليه/.
وقوله :" لِيَغْفِرَ " اللامُ متعلِّقةٌ بالدعاء، أي : لأجلِ غفران ربِّكم، كقوله :
ويجوز أن تكونَ اللامُ مُعَدِّيةً كقولِك : دَعَوْتُكَ لِزيدٍ، وقوله :﴿إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى [ الإِيمَانِ ]﴾ [غافر: ١٠]. والتقدير : يَدْعُوْكم إلى غفرانِ ذنوبِكم.
وقوله :﴿أَن تَصُدُّونَا﴾ العامَّة على تخفيفِ النون. وقرأ طلحةُ بتشديدها كما شدَّد " تَدْعُونَّا ". وفيها تخريجان، أحدُهما : ما تقدَّم في نظيرتِها على أَنْ تكونَ " أَنْ " هي المخففةَ لا الناصبةَ، واسمُها ضميرُ الشأنِ، وشذَّ عَدَمُ الفصلِ بينها وبين الجملة الفعلية. والثاني : أنها الناصبةُ، ولكنْ أُهْمِلَتْ حملاً على " ما " المصدريَّةِ، كقراءةِ " أَنْ يُتِمُّ " برفع " يُتِمُّ ". وقد تقدَّمَ القولُ فيه.
و " مِنْ " في ﴿مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ قيل : مزيدةٌ. وقيل : تبعيضيةٌ. وقيل : بمعنى البدلِ، أي : بدلَ عقوبةِ ذنوبكم، كقوله :﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨].
قوله :" تُرِيْدون " يجوز أن يكونَ صفةً ثانيةً ل " بَشَرٌ "، وحُمِل على معناه ؛ لأنَّ بمنزلةِ القومِ والرَّهْط، كقوله :﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ [التغابن: ٦] وأَنْ يكونَ مُسْتَأنفاً.
وقرأ العامَّةُ " فاطرِ " بالجرِّ. وفيه وجهان : النعتُ والبدليةُ، قاله أبو البقاء : وفيه نظر ؛ فإنَّ الإِبدالَ بالمشتقاتِ يَقِلُّ، ولو جعله عطفَ بيانٍ كان أسهلَ. قال الزمخشريُّ :" أُدْخِلَتْ همزةُ الإِنكارِ على الظرف، لأنَّ الكلامَ ليس في الشَّكِّ، إنما هو في المشكوك فيه، وأنه لا يحتمل الشكَّ لظهورِ الأدلَّةِ وشهادتِها عليه/.
وقوله :" لِيَغْفِرَ " اللامُ متعلِّقةٌ بالدعاء، أي : لأجلِ غفران ربِّكم، كقوله :
| دَعَوْتُ لِما نابني مِسْور ا | فَلَبَّى فَلَبَّى يَدَيْ مِسْوَرِ |
وقوله :﴿أَن تَصُدُّونَا﴾ العامَّة على تخفيفِ النون. وقرأ طلحةُ بتشديدها كما شدَّد " تَدْعُونَّا ". وفيها تخريجان، أحدُهما : ما تقدَّم في نظيرتِها على أَنْ تكونَ " أَنْ " هي المخففةَ لا الناصبةَ، واسمُها ضميرُ الشأنِ، وشذَّ عَدَمُ الفصلِ بينها وبين الجملة الفعلية. والثاني : أنها الناصبةُ، ولكنْ أُهْمِلَتْ حملاً على " ما " المصدريَّةِ، كقراءةِ " أَنْ يُتِمُّ " برفع " يُتِمُّ ". وقد تقدَّمَ القولُ فيه.
و " مِنْ " في ﴿مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ قيل : مزيدةٌ. وقيل : تبعيضيةٌ. وقيل : بمعنى البدلِ، أي : بدلَ عقوبةِ ذنوبكم، كقوله :﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨].
قوله :" تُرِيْدون " يجوز أن يكونَ صفةً ثانيةً ل " بَشَرٌ "، وحُمِل على معناه ؛ لأنَّ بمنزلةِ القومِ والرَّهْط، كقوله :﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ [التغابن: ٦] وأَنْ يكونَ مُسْتَأنفاً.