فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَمَا لَنَا﴾ أي وأي مانع وعذر لنا في ﴿أَن لاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ﴾ سبحانه في دفع شروركم عنا، فيه التفات عن الغيبة إلى التكلم والاستفهام للإنكار ﴿وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾ بضم الباء وسكونها سبعيتان، أي والحال أنه قد فعل بنا ما يوجب التوكل عليه ويستدعيه من هدايتنا إلى الطريق الموصل إلى رحمته وهو ما شرعه لعباده وأوجب عليهم سلوكه وعرفنا طريق النجاة وبين لنا الرشد.
وحيث كانت أذية الكفار مما يوجب القلق والاضطراب القادح في التوكل قالوا على سبيل التوكيد القسمي مظهرين لكمال العزيمة ﴿وَ﴾ الله ﴿لَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَ﴾ من وقوع التكذيب لنا منكم والعناد والاقتراحات الباطلة وغير ذلك مما لا خير فيه وما مصدرية أو موصولة اسمية ﴿وَعَلَى اللّهِ﴾ وحده دون من عداه ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ قيل المراد بالتوكل الأول استحداثه وإنشاؤه، وبهذا السعي في بقائه وثبوته فالتوكلان مختلفان.
وقيل معنى الأول إن الذين يطلبون المعجزات يجب عليهم أن يتوكلوا في حصولها على الله سبحانه لا علينا، فإن شاء سبحانه أظهرها وإن شاء لم يظهرها. ومعنى الثاني إبداء التوكل على الله في دفع شر الكفار وسفاهتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى