المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قوله :﴿أو لتعودن في ملتنا﴾ قالت فرقة :﴿أو﴾ هنا بمعنى :«إلا أن » كما هي في قول امرىء القيس :[ الطويل ]
فقلت له لا تبك عيناك إنما. . . نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا(١)
قال القاضي أبو محمد : وتحمل ﴿أو﴾ في هذه الآية أن تكون على بابها لوقوع أحد الأمرين، لأنهم حملوا رسلهم على أحد الوجهين، ولا يحتمل بيت امرىء القيس ذلك، لأنه لم يحاول أن يموت فيعذر، فتخلصت بمعنى إلا أن، ولذلك نصب الفعل بعدها. وقالت فرقة هي بمعنى «حتى » في الآية، وهذا ضعيف، وإنما تترتب كذلك في قوله : لألزمنك أو تقضيني حقي، وفي قوله : لا يقوم زيد أو يقوم عمرو، وفي هذه المثل كلها يحسن تقدير إلا أن.
و «العودة » أبداً إنما هي إلى حالة قد كانت، والرسل ما كانوا قط في ملة الكفر، فإنما المعنى : لتعودن في سكوتكم عنا وكونكم أغفالاً، وذلك عند الكفار كون في ملتهم.
وخصص تعالى ﴿الظالمين﴾ من الذين كفروا إذ جائز أن يؤمن من الكفرة الذي قالوا المقالة ناس، فإنما توعد بالإهلاك من خلص للظلم(٢).
فقلت له لا تبك عيناك إنما. . . نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا(١)
قال القاضي أبو محمد : وتحمل ﴿أو﴾ في هذه الآية أن تكون على بابها لوقوع أحد الأمرين، لأنهم حملوا رسلهم على أحد الوجهين، ولا يحتمل بيت امرىء القيس ذلك، لأنه لم يحاول أن يموت فيعذر، فتخلصت بمعنى إلا أن، ولذلك نصب الفعل بعدها. وقالت فرقة هي بمعنى «حتى » في الآية، وهذا ضعيف، وإنما تترتب كذلك في قوله : لألزمنك أو تقضيني حقي، وفي قوله : لا يقوم زيد أو يقوم عمرو، وفي هذه المثل كلها يحسن تقدير إلا أن.
و «العودة » أبداً إنما هي إلى حالة قد كانت، والرسل ما كانوا قط في ملة الكفر، فإنما المعنى : لتعودن في سكوتكم عنا وكونكم أغفالاً، وذلك عند الكفار كون في ملتهم.
وخصص تعالى ﴿الظالمين﴾ من الذين كفروا إذ جائز أن يؤمن من الكفرة الذي قالوا المقالة ناس، فإنما توعد بالإهلاك من خلص للظلم(٢).
١ من قصيدة له قالها حين ذهب إلى قيصر يطلب منه المساعدة على استرداد ملكه والأخذ بثأر والده ممن قتلوه، وقبله يقول:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه وأيقن أنا لاحقان بقيصـــــرا
فقلت له لا تبك عينك إنمـــــــــــــا نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
فقد رفع (نحاول) ونصب (نموت) على معنى: "إلا أن".
ومثله قول الأحوص:
لا أستطيع نزوعا عن مودتها أو يصنع الحب بي غير الذي صنعا
قال الفراء: و من العرب من ينصب ما بعد (أو) ليؤذن نصبه بالانقطاع عما قبله، قال أعرابي حين عاد من سفر طويل فوجد امرأته قد ولدت له غلاما فأنكره:
لتقعدن مقعد القصي مني ذي القاذورة المقلي
أو تحلفي بربك العلي أني أبو ذيالك الصبـــي.
٢ وقيل: أراد بالظالمين المشركين، قال تعالى: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾..
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه وأيقن أنا لاحقان بقيصـــــرا
فقلت له لا تبك عينك إنمـــــــــــــا نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
فقد رفع (نحاول) ونصب (نموت) على معنى: "إلا أن".
ومثله قول الأحوص:
لا أستطيع نزوعا عن مودتها أو يصنع الحب بي غير الذي صنعا
قال الفراء: و من العرب من ينصب ما بعد (أو) ليؤذن نصبه بالانقطاع عما قبله، قال أعرابي حين عاد من سفر طويل فوجد امرأته قد ولدت له غلاما فأنكره:
لتقعدن مقعد القصي مني ذي القاذورة المقلي
أو تحلفي بربك العلي أني أبو ذيالك الصبـــي.
٢ وقيل: أراد بالظالمين المشركين، قال تعالى: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾..