إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ﴾ لعل هؤلاء القائلين بعضُ المتمردين العاتين الغالين في الكفر من أولئك الأممِ الكافرة التي نُقِلت مقالاتُهم الشنيعة دون جميعهم كقوم شعيبٍ وأضرابِهم ولذلك لم يُقل وقالوا ﴿لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ منْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنَا﴾ لم يقنَعوا بعصيانهم الرسلَ ومعاندتهم الحقَّ بعد ما رأوا البيناتِ الفائتةَ للحصر حتى اجترأوا على مثل هاتيك العظيمةِ التي لا يكاد يحيط بها دائرةُ الإمكانِ فحلفوا على أن يكون أحدُ المُحالَيْن، والعَودُ إما بمعنى مطلق الصيرورة أو باعتبار تغليبِ المؤمنين على الرسل، وقد مر في الأعراف وسيأتي في الكهف ﴿فأوحى إِلَيْهِمْ﴾ أي إلى الرسل ﴿ربُّهُمْ﴾ مالكِ أمرهم عند تناهي كفرِ الكفرة وبلوغِهم من العتو إلى غاية لا مطمَعَ بعدها في إيمانهم ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظالمين﴾ على إضمار القولِ أو على إجراء الإيحاءِ مُجراه لكونه ضرباً منه.